عاودت قيادات في المجلس
الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن حل نفسه في العاصمة
السعودية الرياض مطلع العام الجاري، تصعيد هجومها على المملكة، في تحرك يتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية لجماعة الحوثي، واقترابها من العاصمة
اليمنية المؤقتة عدن، إلى جانب هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على الأراضي السعودية.
وفي أحدث مظاهر هذا التصعيد، نشر عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، راجح باكريت، تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، شكك فيها في ظروف إعلان حل المجلس، وذلك بعد مغادرته السعودية مؤخرا، في موقف جديد يضاف إلى سلسلة انتقادات وجهتها قيادات بارزة في المجلس إلى الرياض خلال الفترة الماضية.
وقال باكريت إن إعلان حل المجلس الانتقالي، الذي صدر في الرياض يوم 9 كانون الثاني/يناير الماضي، جاء نتيجة «ضغوط وإكراه» مارستهما السعودية على وفد المجلس الذي استُدعي إلى المملكة عقب التطورات التي شهدها جنوب اليمن.
وادعى أن القرار لا يعبر عن إرادة أعضاء الوفد، واصفا إياهم بأنهم كانوا «محتجزين»، في طعن واضح في شرعية الإعلان الذي تلاه آنذاك الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس، عبدالرحمن الصبيحي.
وكان المجلس الانتقالي قد أعلن، في بيان مصور بثته قناة اليمن الحكومية ونقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» في 9 كانون الثاني/يناير 2026، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج.
وقال الصبيحي حينها إن المجلس قرر العمل على تحقيق ما وصفه بـ«الهدف الجنوبي العادل» من خلال التهيئة لمؤتمر جنوبي شامل برعاية السعودية، موضحا أن القرار جاء على خلفية التطورات في محافظتي حضرموت والمهرة، وتمهيدا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي الذي دعت الرياض إلى عقده.
وكانت السعودية قد دعت، في 3 كانون الثاني/يناير الماضي، مختلف المكونات الجنوبية إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة، بهدف وضع تصور شامل للحلول المتعلقة بالقضية الجنوبية.
اظهار أخبار متعلقة
تحرك إماراتي وانتقادات متزامنة للرياض
وبالتزامن مع موقف باكريت، ظهر عمرو البيض، ممثل رئيس المجلس الانتقالي السابق عيدروس الزبيدي للشؤون الخارجية، في مقطع مرئي دافع فيه عن الدور الإماراتي ضمن التحالف العربي في اليمن، قبل مغادرة القوات الإماراتية البلاد بناء على طلب مجلس القيادة الرئاسي.
وفي المقابل، وجه البيض اتهامات إلى السعودية بمهاجمة المجلس الانتقالي، على خلفية اعتراضه على المفاوضات التي أجرتها الرياض مع جماعة الحوثي.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد متواصل يقوده أيضا نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، الذي وجه انتقادات حادة إلى المملكة، وسط تساؤلات بشأن دلالات تحرك قيادات المجلس المقيمة في الإمارات، وانضمام باكريت إليها بعد مغادرته السعودية.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه المواقف قد يعكس توجها جديدا لدى أبوظبي في التعامل مع الرياض، خصوصا في ظل التصعيد العسكري الحوثي الذي بات يشكل تهديدا للمحافظات الجنوبية. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت بأن قوات الحوثيين باتت على مسافة نحو 80 كيلومترا من عدن، بالتزامن مع هجمات الجماعة الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على السعودية.
بن بريك: أخطأنا بالثقة بالسعودية
ومن أبرز المواقف التي عكست حدة التصعيد، تصريحات هاني بن بريك خلال مقابلة مع قناة «سكاي نيوز عربية» الإماراتية، اتهم فيها التحالف العربي بقيادة السعودية بعدم حسم المعركة مع الحوثيين، معتبرا أن إطالة أمد الحرب أتاحت للجماعة تعزيز قدراتها العسكرية.
وقال بن بريك إن «أكبر خطأ ارتكبناه هو ثقتنا بالسعودية وحسن ظننا بها»، متهما المملكة بالإخلال بما وصفه بعهود الشراكة والتحالف.
وتعكس هذه التصريحات انتقال الخلاف بين قيادات الانتقالي والرياض من الاعتراض على إدارة الملف اليمني إلى التشكيك في طبيعة العلاقة بين الطرفين، وتحميل السعودية مسؤولية تعثر المواجهة مع الحوثيين.