الشرع يجتمع بابن سلمان في الرياض.. اتفاق دفاعي وقروض بمئات الملايين

تأتي الزيارة الجديدة في ظل مساع سورية لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع السعودية- واس
تأتي الزيارة الجديدة في ظل مساع سورية لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع السعودية- واس
شارك الخبر
شهد الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأربعاء، توقيع اتفاقية للتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية وتنموية، خلال زيارة رسمية أجراها الشرع إلى الرياض، هي السادسة منذ توليه الرئاسة مطلع عام 2025، والثانية خلال أقل من شهر.

وشملت الاتفاقيات تمويل مشاريع لإعادة إعمار البنية التحتية السورية وتحسين الخدمات الأساسية، فيما كشفت مصادر إعلامية سورية عن توقيع ست اتفاقيات قروض ميسرة بقيمة إجمالية تبلغ 403.6 ملايين دولار، عبر الصندوق السعودي للتنمية.

وبحسب بيان سعودي سوري مشترك نقلته وكالة الأنباء السعودية "واس"، جرى خلال الزيارة توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع السعودية والسورية، دون الكشف عن تفاصيلها أو طبيعة التعاون العسكري الذي تتضمنه.

وشهد الجانبان أيضاً توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية ووزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، إلى جانب مذكرتي تفاهم للتعاون في الزراعة وحماية البيئة.

كما وقع الصندوق السعودي للتنمية اتفاقيات مع الجانب السوري لتمويل مشاريع في قطاعات البنية التحتية والصحة والإسكان والخدمات المالية، وفق البيان المشترك، الذي لم يحدد القيم المالية للاتفاقيات أو عدد المشاريع المشمولة بها.

قروض ميسرة بأكثر من 400 مليون دولار



وكشفت صحيفة الثورة السورية وإذاعة دمشق عن تفاصيل ستة مشاريع يمولها الصندوق السعودي للتنمية بقروض ميسرة تبلغ قيمتها 403.6 ملايين دولار، على أن تمتد فترة سدادها إلى 20 عاماً، تتضمن خمس سنوات سماح.

وتشمل المشاريع تخصيص 100 مليون دولار لإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة وتجهيزها، و90 مليون دولار لإعادة تأهيل محطة حلب الحرارية، إلى جانب 60 مليون دولار لإصلاح عشرة آلاف وحدة سكنية متضررة، ضمن المرحلة الأولى من مشروع مرتبط برؤية "سوريا بلا مخيمات".

كما تتضمن الاتفاقيات تخصيص 105 ملايين دولار لتطوير مراكز الدفاع المدني، من خلال إعادة تأهيل 12 مركزاً وإنشاء 13 مركزاً جديداً، و30 مليون دولار لتركيب نحو 300 ألف عداد ذكي لمياه الشرب في دمشق وإدلب، إضافة إلى 18.6 مليون دولار لتحديث الخدمات المالية والتحول الرقمي في وزارة المالية السورية.

وأوضحت المصادر السورية أن الاتفاقيات التمويلية وقعها وزير المالية محمد يسر برنية والرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، وأنها قروض ميسرة وليست منحاً مالية.

وكشفت إذاعة دمشق أيضاً عن توقيع عقد لمشاركة سوريا في معرض "إكسبو 2030 الرياض"، بقيمة دعم معلنة تبلغ 10.6 ملايين دولار، يتضمن تخصيص مساحة عرض رسمية لسوريا دون مقابل وتقديم تسهيلات للمشاركة في المعرض.

تحذير من التصعيد وتهديد الملاحة



وعلى الصعيد السياسي، عقد الشرع ومحمد بن سلمان جلسة مباحثات في قصر اليمامة بالرياض، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية.

وحذر الجانبان، وفق البيان المشترك، من التداعيات الخطيرة لأي تصعيد عسكري على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وسلامة الملاحة الدولية، واستدامة إمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

وأكدا أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد واحتواء الأزمات، وتغليب الحوار والدبلوماسية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، مشددين على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تهدد أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز.

وأشاد البيان بالتوافق الكبير بين الرياض ودمشق في المواقف ووجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكداً استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين.

اظهار أخبار متعلقة



الزيارة السادسة للشرع



ورافق الشرع إلى الرياض وفد رفيع المستوى ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير المالية محمد يسر برنية، ووزير الصناعة والتجارة الداخلية باسل عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان.

وكان في استقباله بمطار الملك خالد الدولي نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، وعدد من المسؤولين السعوديين، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".

وتعد هذه الزيارة السادسة للشرع إلى السعودية منذ توليه منصبه في كانون الثاني/ يناير 2025، بعد ثلاث زيارات أجراها خلال العام الماضي، ومثلها خلال العام الجاري.

وبدأ الشرع زياراته للسعودية في الثاني من شباط/ فبراير 2025، عندما اختار الرياض أول وجهة خارجية له بعد توليه الرئاسة، قبل أن يعود إليها في أيار/ مايو ويلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحضور محمد بن سلمان، ثم زارها مجدداً في تشرين الأول/ أكتوبر للمشاركة في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار.

وخلال العام الجاري، زار الشرع مدينة جدة في 21 نيسان/ أبريل، ثم الرياض في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث بحث مع ولي العهد السعودي مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية وجذب الاستثمارات، ووجه إليه دعوة رسمية لزيارة دمشق.

وتأتي الزيارة الجديدة بعد تصريحات لوزير الخارجية أسعد الشيباني كشف فيها عن مباحثات بشأن احتمال انضمام سوريا إلى "اتفاق مكة الدفاعي"، مؤكداً أن دمشق تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً من أمنها، دون أن يتضح ما إذا كانت اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة الأربعاء مرتبطة بتلك المباحثات.

وشهدت العلاقات السورية السعودية تقارباً سياسياً واقتصادياً متسارعاً منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تخلله الإعلان عن اتفاقيات ومشاريع استثمارية سعودية في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل والبنية التحتية، إلى جانب دعم الرياض جهود رفع العقوبات عن سوريا.





التعليقات (0)