في صيف عام 1940، ومع تقدم ألمانيا النازية في أوروبا واقترابها من تنفيذ خطة لغزو
بريطانيا، لجأ 17 بريطانيا من أتباع الوثنية إلى طقوس سحرية اعتقدوا أنها قد تمنع أدولف
هتلر من عبور القنال الإنجليزي.
وتناولت مجلة "
ناشونال إنترست" الأمريكية، في مقال بعنوان "عملية مخروط القوة: هل منع
السحرة البريطانيون هتلر من عبور القنال الإنجليزي؟"، تفاصيل هذه الواقعة التي تعود إلى أغسطس/آب 1940، حين كانت بريطانيا تواجه تهديدا ألمانيا متصاعدا بعد سقوط فرنسا وإجلاء قواتها من دونكيرك.
طقوس في غابة
بدأت القصة في مايو/أيار 1940، عندما شنت ألمانيا هجوما على الجبهة الغربية واحتلت فرنسا ودول البنلوكس خلال أسابيع. وبحلول أغسطس/آب، كانت بريطانيا تواجه ألمانيا بمفردها تقريبا، فيما كان هتلر يدرس تنفيذ إنزال عسكري عبر القنال الإنجليزي ضمن خطة "عملية أسد البحر"، بالتزامن مع اشتداد معركة بريطانيا الجوية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي الأول من أغسطس/آب، اجتمعت المجموعة داخل غابة نيو فورست جنوب إنجلترا، بالقرب من الساحل المقابل للقنال الإنجليزي. ولم يكن اختيار الموقع عشوائيا، إذ يقع قرب ميناءي بورتسموث وساوثهامبتون، اللذين كانا من المواقع المحتملة للإنزال الألماني.
وضمت المجموعة 17 شخصا، معظمهم من كبار السن الذين لم تكن لديهم القدرة على الالتحاق بالقوات المسلحة. وبدلا من ذلك، قرروا مواجهة التهديد الألماني عبر طقوس اعتقدوا أنها تتيح لهم التأثير في هتلر ومنعه من تنفيذ الغزو.
ورسم المشاركون دائرة طقسية داخل الغابة، وتجنبوا إشعال النار لتفادي لفت الأنظار، واستخدموا على الأرجح مصباحا صغيرا لتوجيه تركيزهم نحو برلين. ثم بدأوا الرقص والإنشاد والتحرك في دوائر متصاعدة، سعيا إلى بلوغ حالة من التركيز والانفعال الروحي اعتقدوا أنها ستساعدهم على تجميع طاقتهم وتوجيهها نحو هدف محدد.
واستخدمت المجموعة ما يعرف بـ"تعويذة التقييد"، وهي طقوس لا تهدف إلى إيذاء الشخص المستهدف، بل إلى منعه من القيام بفعل معين. وردد المشاركون عبارتي "لا يمكنك عبور البحر" و"لن تستطيع المجيء"، في محاولة لمنع هتلر من غزو بريطانيا.
وأطلق على الطقوس اسم "مخروط القوة"، في إشارة إلى الطاقة التي اعتقد المشاركون أنهم يجمعونها ويوجهونها نحو عقل الزعيم النازي. كما استندوا إلى اعتقاد بأن طقوسا مشابهة استُخدمت سابقا لمواجهة تهديدات عسكرية، من بينها محاولة إيقاف نابليون بونابرت مطلع القرن التاسع عشر، ومواجهة الأسطول الإسباني "الأرمادا" عام 1588.
لماذا لم ينفذ هتلر الغزو؟
لم تنفذ ألمانيا غزوها لبريطانيا، لكن التفسيرات التاريخية والعسكرية لا تربط هذا القرار بالطقوس التي أجرتها المجموعة البريطانية.
ويشير المؤرخون العسكريون إلى أن سلاح الجو الألماني فشل في تحقيق التفوق الجوي الضروري لتأمين عبور القوات عبر القنال الإنجليزي، فيما احتفظت البحرية الملكية البريطانية بتفوق بحري كبير، جعل تنفيذ عملية إنزال واسعة وإمداد القوات الألمانية أمرا بالغ الصعوبة.
اظهار أخبار متعلقة
كما افتقرت ألمانيا إلى وسائل النقل والإنزال البحري المناسبة، واعتمدت بدرجة كبيرة على صنادل نهرية جرى تجهيزها لنقل القوات، وهي وسائل بطيئة ومعرضة للهجمات الجوية والبحرية البريطانية.
ورغم قوة القوات الألمانية المحمولة جوا، لم تكن قادرة بمفردها على احتلال الأراضي البريطانية والاحتفاظ بها من دون وصول تعزيزات من القوات البرية والمدرعات.
وبذلك، لا توجد أدلة تاريخية تثبت أن طقوس "مخروط القوة" أثرت في قرار هتلر أو حالت دون تنفيذ الغزو؛ إذ تُعزى عدم المضي في "عملية أسد البحر" إلى عوامل عسكرية واستراتيجية حالت دون نجاحها.