لأول مرة.. خلايا عصبية حية تقود كلبا روبوتيا نحو أهداف محددة

شملت إحدى التجارب أكثر من 4 آلاف ساعة من التفاعل-  CC0
شملت إحدى التجارب أكثر من 4 آلاف ساعة من التفاعل- CC0
شارك الخبر
تمكّن علماء في شركة "كورتيكال لابز" الأسترالية من تطوير تجربة تقنية تجمع بين الخلايا العصبية الحية والروبوتات، بعدما نجحوا في تزويد كلب روبوتي بخلايا عصبية نمت داخل المختبر، وأصبحت قادرة على توجيهه نحو هدف محدد عبر خريطة بسيطة، في خطوة تفتح المجال أمام استكشاف استخدام الأنظمة البيولوجية في تشغيل الروبوتات والتحكم فيها.

واعتمد الفريق البحثي على تنمية الخلايا العصبية مباشرة فوق شريحة إلكترونية مزودة بأقطاب كهربائية تسمح بتبادل الإشارات الكهربائية في الاتجاهين، ما أتاح تحويل النشاط الكهربائي لمجموعة صغيرة من الخلايا العصبية إلى أوامر حركية ينفذها الروبوت.

وقال بريت كاغان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "كورتيكال لابز": "يمثل الكلب الروبوتي عرضا توضيحيا بسيطا لكيفية تطبيق التقدم المحرز في الأنظمة البيولوجية على العالم الحقيقي، كما أنه يساعد على جعل الإمكانات التي تتيحها هذه التكنولوجيا أكثر وضوحا وواقعية".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف، بحسب ما نقله موقع "ساينس أليرت" المتخصص بالأخبار العلمية: "على المدى الطويل، يمكن أن يدعم هذا النهج تطوير روبوتات وأنظمة ذاتية التشغيل تحتاج إلى اتخاذ قرارات في بيئات واقعية يصعب التنبؤ بظروفها".

ورغم أن التكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها قد تمهد مستقبلا لتطوير روبوتات تتحكم فيها الخلايا العصبية، ويمكن تشغيلها في المناطق النائية والبيئات الخطرة، أو استخدامها لمساعدة البشر من خلال تقديم استجابات مخصصة تتطور وتتحسن بمرور الوقت نتيجة التعلم المستمر.

تحديات التحكم المعرفي في الروبوتات

وفي معرض توضيحه لأهمية هذا التطور، أشار كاغان إلى أن الروبوتات حققت تقدما كبيرا في التحكم بالحركة، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في المهام التي تتطلب مستويات أعلى من الإدراك والتفكير.

وقال: "على الرغم من أن الروبوتات أصبحت آلات تتمتع بقدرات مذهلة على التحكم في حركاتها الجسدية، فإنها لا تزال تواجه صعوبات في أداء مهام التحكم المعرفي الأعلى مستوى، اللازمة للتعلم السريع أو التكيف عندما تتغير الظروف".

وأوضح أن "قدرة الروبوتات على المشي والجري وأداء الحركات البهلوانية أمر مذهل، لكن تحديد المكان والوقت المناسبين لتنفيذ هذه الحركات لا يزال يمثل تحديا أمام الأساليب التقليدية".

تجربة أخرى بالتعاون مع "هوندا"

وفي تجربة بحثية أخرى، تعاونت "كورتيكال لابز" مع معهد "هوندا للأبحاث في أوروبا" لتنفيذ اختبار مماثل داخل بيئة افتراضية، استهدف توجيه كيان افتراضي قادر على الحركة عبر شبكة بسيطة من المربعات للوصول إلى مكافأة محددة.

واستخدم الباحثون في هذه التجربة الآلية ذاتها، من خلال إرسال إشارات كهربائية لتحفيز الخلايا العصبية المزروعة على الشريحة الإلكترونية، التي كانت تستجيب بدورها بإشارات كهربائية.

ومن خلال تعديل خصائص هذه الإشارات وتزويد النظام بمعلومات راجعة حول الحركات التي ينفذها الكيان الافتراضي، تمكن الفريق من تدريب النظام على تفسير الإشارات الصادرة عن الخلايا العصبية الحية وتحويلها إلى حركات.

اظهار أخبار متعلقة



وشملت التجربة أكثر من 4 آلاف ساعة من التفاعل بين الشريحة والكيان الافتراضي، تمكن خلالها الباحثون من اختبار ما يقرب من 1300 تركيبة مختلفة من الإشارات الكهربائية.

وفي تعليقه على النتائج، قال دانيال تانبرغ، كبير العلماء في معهد "هوندا للأبحاث في أوروبا": "إن استخدام الخلايا الحية باعتبارها الركيزة الأساسية للعمليات الحاسوبية ينطوي على العديد من التحديات، لكنه يوفر أيضا إمكانات كبيرة من حيث كفاءة استهلاك الطاقة، والقدرة على تحمل الاضطرابات، والتكيف مع الظروف المتغيرة. وهي إمكانات أصبح بإمكاننا الآن البدء في استكشافها وتقييمها".

وعلى الرغم من النتائج التي توصل إليها الباحثون، لا تزال هذه التجارب تعتمد إلى حد كبير على أسلوب المحاولة والخطأ، ما يجعل تطوير قدرات الأنظمة البيولوجية وتوسيع نطاق استخدامها من أبرز التحديات المطروحة أمام الفريق البحثي.

وتتركز الخطوات المقبلة على توسيع نطاق الرقائق البيولوجية وزيادة قدراتها، بما يسمح لها بتنفيذ مهام أكثر تعقيدا خلال فترات زمنية أقصر.

وتبرز أهمية هذا التطوير في أن الروبوتات العاملة في البيئات الحقيقية ستحتاج إلى التعامل مع مهام أكثر تعقيدا بكثير من مجرد التنقل عبر شبكة بسيطة من المربعات.

كما يعمل الباحثون على فهم الآليات التي تمكّن الرقائق المعتمدة على الخلايا العصبية من الاحتفاظ بالمعلومات، وتحديد طبيعة وظائف "الذاكرة" التي يمكن أن تمتلكها هذه الأنظمة البيولوجية.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم