نشرت إدارة الاستخبارات التابعة لوزارة الحرب الأمريكية صورة فوتوغرافية للمركبة الفضائية
الصينية فائقة السرية "
شينلونغ"، التي يعني اسمها "التنين الإلهي"، وذلك ضمن تقرير أصدرته في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، كاشفة عن تفاصيل جديدة بشأن هذه المركبة التي لا تزال مهامها وقدراتها الفعلية محاطة بالغموض.
وبحسب موقع "China army" على شبكة التواصل الاجتماعي الروسية "VK"، التقط الصورة قمر صناعي تابع لشركة "Maxar" لجسم فضائي على ارتفاع نحو 90 كيلومترا، في 28 أيار/ مايو 2024، لكنها لم تنشر رسميا إلا مؤخرا.
وأظهرت الصورة أن الجسم الفضائي الذي رصد ليس طبقا طائرا لكائنات فضائية، بل
مركبة فضائية صينية، بدت حجرة الشحن المركزية فيها مفتوحة أثناء وجودها في مدار الأرض، مع ظهور لوحين شمسيين في جزئها الخلفي.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم الكشف عن هذه الصور، لا تزال طبيعة المهام التي تنفذها "شينلونغ" في الفضاء غير معروفة، على الرغم من ورود معلومات عن اختبارها مجموعة من التقنيات الواعدة.
كما نفذت المركبة مناورات فضائية انفصلت خلالها عنها أجسام مجهولة الهوية، فيما تشير التقديرات إلى أن كتلتها قد تصل إلى 8000 كيلوغرام.
وتُعد المركبة الصينية نظيرا للمركبة الأمريكية "Boeing X-37"، التي نفذت رحلتها الفضائية الأولى عام 2010، وتُستخدم في تنفيذ مهام لصالح وكالة الفضاء الأمريكية "
ناسا" ووكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة "DARPA" التابعة لوزارة الحرب الأمريكية.
ما مركبة "شينلونغ"؟
تُصنف "شينلونغ" ضمن المركبات الفضائية الآلية غير المأهولة، التي تجمع في تصميمها بين خصائص الطائرات التقليدية والمركبات الفضائية؛ إذ تنطلق عموديا بواسطة صاروخ، ثم تهبط أفقيا على مدرج، بطريقة مشابهة للمكوكات الفضائية.
اظهار أخبار متعلقة
وتولت الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا مركبات الإطلاق تطوير هذه المركبة، وهي مؤسسة متخصصة في إنتاج الصواريخ المدنية والعسكرية.
التصميم والمواصفات التقنية
وتكشف الصور عالية الدقة التي التُقطت عام 2024، ونشرت ضمن تقرير وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية "DIA" في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، عن مجموعة من الخصائص التصميمية للمركبة، أبرزها:
-الشكل: تشبه مكوكا فضائيا مصغرا، وتتميز بأجنحة دلتاوية صغيرة وذيل مزدوج.
-الحمولة: تحتوي على حجرة مركزية مخصصة للشحن، مزودة بأبواب قابلة للفتح أثناء وجودها في المدار.
-الطاقة: تضم ألواحا شمسية قابلة للنشر في الجزء الخلفي منها.
-الحماية: مزودة بدرع حراري يتيح لها تحمل درجات الحرارة المرتفعة عند دخول الغلاف الجوي.
-الأبعاد والسرعة: يُقدّر طولها بأكثر من 8.8 متر، فيما يبلغ باع جناحيها نحو 4.5 متر، وتصل سرعتها المدارية إلى قرابة 28 ألف كيلومتر في الساعة.
-الكتلة: تشير التقديرات إلى إمكانية وصول كتلتها إلى نحو 8000 كيلوغرام.
الغرض من تطوير المركبة وقدراتها
وتصف الجهات الرسمية الصينية "شينلونغ" بأنها مركبة فضائية تجريبية قابلة لإعادة الاستخدام، تهدف إلى اختبار تقنيات جديدة تمهد لتطوير وسائل أكثر ملاءمة واقتصادية لتنفيذ الرحلات الفضائية ذهابا وإيابا، في إطار الاستخدام السلمي للفضاء.
اظهار أخبار متعلقة
لكن السرية الشديدة التي تحيط بالبرنامج الصيني أثارت تكهنات بشأن احتمال امتلاك المركبة تطبيقات ذات طابع عسكري، تشمل الاستطلاع ومراقبة الأرض، ونشر الأقمار الصناعية الصغيرة واستعادتها، فضلا عن إجراء تجارب علمية وتقنية طويلة الأمد.
كما يُحتمل أن تشمل مهامها اختبار تقنيات المناورة والتحكم الذاتي أثناء وجودها في المدار.
الأهمية الاستراتيجية لبرنامج "شينلونغ"
ويشكل تطوير "شينلونغ" خطوة ضمن مساعي الصين لتعزيز موقعها في سباق الفضاء العالمي، خصوصا في مجال المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام، التي توفر إمكانية خفض تكاليف الوصول إلى الفضاء مقارنة بالمركبات المصممة للاستخدام مرة واحدة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على تقليل النفقات، بل تمتد إلى إتاحة تنفيذ المهام الفضائية بوتيرة أعلى وبطريقة أكثر استدامة.
كما يضع تطوير هذا النوع من المركبات الصين ضمن مجموعة محدودة من الدول القادرة على تصميم وتشغيل أنظمة فضائية متقدمة قابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب الولايات المتحدة.