مدح "الجزيرة" وأشاد بقوة الحوثيين.. الراشد يشعل جدلا في السعودية (شاهد)

الراشد أبدى إعجابه بقوة الحوثيين وأشاد بقناة "الجزيرة"- ثمانية
الراشد أبدى إعجابه بقوة الحوثيين وأشاد بقناة "الجزيرة"- ثمانية
شارك الخبر
أثارت تصريحات الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد، المدير العام السابق لقناة "العربية"، جدلا واسعا بين كتاب وصحفيين ومغردين سعوديين، بعد إشادته بأداء قناة "الجزيرة" القطرية، وحديثه عن القدرات القتالية لجماعة الحوثي اليمنية، وانتقاده سلوك بعض المؤثرين السعوديين على منصات التواصل الاجتماعي.

وجاءت التصريحات خلال استضافة الراشد، الثلاثاء، في بودكاست "سقراط" الذي تنتجه منصة "ثمانية"، حيث ناقش الحرب في اليمن والتوترات الإقليمية والتحديات التي تواجه السعودية، قبل أن تتحول مقتطفات من الحلقة إلى مادة جدل واسع على منصة "إكس".

إشادة بالجزيرة تثير الجدل

أشاد الراشد بالتغيرات التي شهدتها قناة "الجزيرة" خلال الفترة الأخيرة، قائلا إن أداءها أصبح "ممتازا"، وإن التغيير فيها "خرافي"، مشيرا إلى استقطاب وجوه جديدة وإدارة نقاشات وصفها بأنها مقنعة ومؤثرة.

واعتبر أن القناة نجحت في الوصول إلى شرائح من الجمهور العربي يصعب على وسائل الإعلام الخليجية الأخرى التأثير فيها، وهو ما فسره ناشطون على أنه يقصد المقارنة مع "العربية".

وأثارت التصريحات ردودا لافتة، إذ اعتبر الإعلامي السعودي أحمد العرفج أنها تمثل إقرارا بتفوق "الجزيرة" على "العربية"، بينما قال الإعلامي ناصر الصرامي، الذي عمل مع الراشد لأكثر من عشر سنوات، إنه لا يزال تحت تأثير الصدمة من التصريح، مستغربا صدوره عن المسؤول السابق في القناة السعودية.



وتدخل المدير العام الحالي لقناتي "العربية" و"الحدث" ممدوح المهيني، نافيا أن يكون الراشد قد قال إن "الجزيرة" أفضل من "العربية"، معتبرا أن المقصود هو أن القناة القطرية غيرت خطها التحريري وأصبحت أكثر اعتدالا واقترابا من نهج "العربية".

وأكد المهيني أن "العربية" تتفوق على "الجزيرة" في تغطية ملفات إقليمية عديدة، قبل أن يقر بتفوق القناة القطرية في تغطية غزة، لكنه اتهمها بالاعتماد على أخبار مفبركة، دون أن يقدم في منشوره أدلة تفصيلية على تلك الاتهامات.



وفي المقابل، رأى الكاتب السعودي نبيل المعجل أن منتقدي الراشد حمّلوا حديثه ما لا يحتمل، موضحا أنه أشاد بنجاح "الجزيرة" في مخاطبة جمهور لم تتمكن "العربية" من الوصول إليه، ولم يقدم تقييما عاما يضع القناة القطرية فوق نظيرتها السعودية.

اظهار أخبار متعلقة



الحوثيون.. مقاتلون أشداء

وفي الملف اليمني، وصف الراشد جماعة الحوثي بأنها قوة قتالية لا يجوز الاستهانة بها، مشيرا إلى امتلاك مقاتليها عقيدة وعزيمة قتاليتين تدفعانهم إلى خوض المعارك وتحمل خسائر كبيرة.

وقال إن الحوثيين "مقاتلون أقوياء وأصحاب بأس"، وإنهم يقودون المعارك ميدانيا ويتحركون في المناطق الجبلية حاملين قذائف "آر بي جي"، محذرا من أن تصويرهم باعتبارهم مقاتلين ضعفاء يمثل خطأ في تقدير قدرات الخصم.

كما أشار إلى استفادة الجماعة من ترسانة الجيش اليمني السابق بعد سيطرتها على صنعاء، ومن فترات الهدنة في بناء الأنفاق والمستودعات ومنصات إطلاق الصواريخ، معتبرا أن قوتها العسكرية لا تعني قدرتها على إدارة دولة.

وأثار حديثه انتقادات حادة، إذ وصف الإعلامي الرياضي محمد البكيري ما طرحه الراشد بأنه "أسوأ طرح فكري أو سياسي من إعلامي سعودي بارز"، معتبرا أن توقيت التصريحات غير مناسب في ظل استمرار المواجهة مع الحوثيين، وأنها قد تؤثر في معنويات السعوديين.



وذهب مغردون آخرون إلى اتهام الراشد بتلميع صورة الجماعة، في حين دافع آخرون عن حديثه، معتبرين أن الاعتراف بقدرات الخصم العسكرية لا يعني تأييد مشروعه السياسي، خصوصا أن الراشد وصف الحوثيين بأنهم مرتبطون بإيران، وانتقد مشروعهم السياسي بشدة.




انتقادات للمغردين السعوديين

ولم تقتصر الانتقادات على موقف الراشد من الحوثيين و"الجزيرة"، بل امتدت إلى حديثه عن سلوك المغردين السعوديين، الذين اتهم بعضهم بفتح جبهات إعلامية لا تحتاجها المملكة مع دول عربية، بينها سلطنة عمان ومصر والإمارات والعراق.

وقال إن جزءا من الخطاب السعودي على مواقع التواصل أصبح متشظيا وخارج السيطرة، وإن المبالغة في التفاؤل بشأن الحرب والتقليل من قوة الخصوم تخلق تصورات غير واقعية لدى الجمهور، داعيا إلى رفع مستوى الوعي السياسي والعسكري لدى المؤثرين.

واعتبر أن مهاجمة دول شقيقة بسبب مواقف سياسية أو تصريحات فردية يضر بالعلاقات الإقليمية، مستشهدا بالاتهامات الموجهة إلى سلطنة عمان بشأن تسليح الحوثيين، ومؤكدا عدم وجود أدلة تثبت تورط الحكومة العمانية في تلك العمليات.

وأثار هذا الموقف غضب الكاتب السعودي صغير العنزي، الذي اتهم الراشد بتحميل السعوديين مسؤولية تدهور العلاقات مع عمان، متسائلا عن تجاهله تصريحات مفتي السلطنة أحمد الخليلي، التي رأى أنها تضمنت دفاعا عن الحوثيين خلال هجماتهم على السعودية.

واستشهد العنزي بتغريدة سابقة للخليلي، انتقد فيها مهاجمة جماعة قال إنها جاهدت من أجل تحرير المقدسات الإسلامية ونصرة الفلسطينيين، معتبرا أن ردود السعوديين جاءت دفاعا عن بلادهم وليست اعتداء على عمان.


كما انتقد الكاتب مصطفى النعمي تصريحات الراشد، معتبرا أنه حمّل المغردين السعوديين مسؤولية تخريب العلاقات مع الدول الأخرى، رغم أنهم، بحسب رأيه، يدافعون عن المملكة في مواجهة الإساءات الخارجية.




بدوره، انتقد المغرد المعتز الميرة تحميل المواطنين مسؤولية الإضرار بالعلاقات بين الدول، متسائلا عن سبب التركيز على تغريدات الأفراد وتجاهل التصريحات الصادرة عن مستشارين أو وسائل إعلام رسمية، وما إذا كانت العلاقات بين الدول يمكن أن تتأثر إلى هذا الحد بمنشورات على منصات التواصل.



أصوات تدافع عن الراشد

في المقابل، دافع الكاتب سلمان الشريدة عن الراشد، معتبرا أن بعض المنتقدين لم يفهموا الرسالة الأساسية للمقابلة، وأن الدفاع عن الوطن لا يتعارض مع ضرورة فهم تعقيدات العلاقات الدولية والحسابات السياسية والعسكرية.

وأكد الشريدة أن الحماس الوطني لا يغني عن المعرفة ودقة قراءة المشهد، مشيرا إلى أن المواقف الرسمية للدول قد لا تكشف جميع حساباتها، وهو ما يستدعي التريث قبل إصدار الأحكام.



كما اعتبر المعجل أن بعض المؤثرين السعوديين، رغم دوافعهم الوطنية، يرتكبون أخطاء تسبب مشكلات للسياسة الخارجية، التي تسعى إلى الحفاظ على العلاقات وكسب المزيد من الشركاء في ظل التوترات الإقليمية.

ووصل الجدل إلى صفحات الصحافة السعودية، إذ نشر الأكاديمي حسن النجراني مقالا في صحيفة "عاجل"، الأربعاء، ناقش فيه آراء الراشد، معتبرا أن مكانته الإعلامية لا تمنع مساءلة تقديراته السياسية، وأن الخلاف بشأن "الجزيرة" يستدعي تقييما مهنيا للأداء الإعلامي بعيدا عن الانطباعات الشخصية.

  ولخص الكاتب سلطان العامر طبيعة السجال الذي أحدثته المقابلة، مشيرا إلى وجود انقسام بين المثقفين والصحفيين السعوديين حول مواقف الراشد.



التعليقات (0)

خبر عاجل