أحد ضحايا هجوم الكرك.. تداول واسع لمقال أكاديمي أردني عن "طوفان الأقصى"

عمل برقان أستاذا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية في كلية الآداب بالجامعة الهاشمية- صفحته الرسمية
عمل برقان أستاذا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية في كلية الآداب بالجامعة الهاشمية- صفحته الرسمية
شارك الخبر
عاد مقال للأكاديمي الأردني الدكتور عاصم برقان، أحد ضحايا الهجوم المسلح على كنيسة في محافظة الكرك، إلى التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قارن فيه بين انتفاضة وارسو ضد الاحتلال النازي عام 1944 وعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ونشر برقان مقاله في الأول من آب/ أغسطس 2025، بعنوان "انتفاضة وارسو وطوفان الأقصى: مقاومة سيحاكمها التاريخ"، منتقدا ما اعتبره ازدواجية في المعايير الغربية تجاه مقاومة الشعوب للاحتلال، بين الاحتفاء بالمقاومة الأوروبية وإدانة نظيرتها الفلسطينية.

وكان برقان، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة الهاشمية، من بين تسعة أشخاص قُتلوا في الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في الكرك، الجمعة 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

ماذا قال في مقاله؟

استهل الأكاديمي الأردني مقاله المنشور على حسابه في فيسبوك باستعادة انتفاضة وارسو التي اندلعت في الأول من آب/ أغسطس 1944، عندما انتفض مقاتلون بولنديون ضد الاحتلال النازي، في محاولة لتحرير العاصمة قبل وصول الجيش الأحمر السوفييتي إليها.

وأشار إلى أن الانتفاضة استمرت 63 يوما، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من المدينة، فيما لم تتدخل القوات السوفييتية لإنقاذ المقاتلين البولنديين، وفق الرواية التي استعرضها.

ورأى برقان أن الانتفاضة لم تستهدف النازيين وحدهم، بل سعت أيضا إلى منع وقوع البلاد تحت النفوذ السوفييتي، معتبرا أن قرار خوضها كان شجاعا من الناحية الأخلاقية، لكنه ينطوي على مغامرة غير محسوبة في موازين القوى.

وانتقل من وارسو إلى غزة، مستعرضا عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والحرب الإسرائيلية التي أعقبتها، وما أسفرت عنه من عشرات آلاف الشهداء والدمار الواسع في القطاع.

واعتبر أن ثمة تشابها بين الانتقادات التي وجهت إلى قادة انتفاضة وارسو بسبب الخسائر الهائلة التي لحقت بالمدنيين، وتلك التي وجهت إلى المقاومة الفلسطينية عقب عملية "طوفان الأقصى".

وطرح تساؤلات بشأن حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والحصار في المقاومة، منتقدا تحميلها مسؤولية ما يرتكبه الطرف المحتل من انتهاكات بحق المدنيين.

كما رأى أن انتفاضة وارسو، رغم نتائجها العسكرية الكارثية، تحولت إلى رمز وطني يحتفي به البولنديون بعد عقود من وقوعها، بينما تواجه المقاومة الفلسطينية، بحسب وصفه، محاولات للتجريم والتشويه.

واختتم برقان مقاله بالتأكيد على أن غزة ستظل حاضرة في الذاكرة التاريخية رغم حجم الدمار، مستحضرا تجربة إعادة بناء وارسو بعد الحرب العالمية الثانية، ومعتبرا أن الشعوب لا تُقاس فقط بنتائج معاركها، بل أيضا برفضها الخضوع للاحتلال.


وعكست منشورات سابقة لبرقان ارتباطه الوثيق بالقضية الفلسطينية، إذ كتب في التاسع من أيلول/ سبتمبر 2021، عبر حسابه على فيسبوك: "عندما أبحث عن الأمل أنظر غرب النهر لأجده، هناك شعب يصنع المعجزات، أنا مصاب بفلسطين"، في تعبير عن تعلقه بفلسطين وإعجابه بصمود شعبها.

وفي منشور آخر بمناسبة حلول عام جديد، أعرب برقان عن أمنياته بأن "تعود فلسطين قضية العرب الأولى"، وأن ينهض الأردن من أزمته الاقتصادية، وأن تنهض الكرك بجهود أبنائها "لتبقى كما عرفناها عصية على الانكسار". واختتم أمنياته بعبارة: "أمنيتي الأخيرة، التي لم تتحقق حتى الآن: ألا يكون العام الجديد أسوأ من سابقه".

من هو عاصم برقان؟

لم تكن استعادة انتفاضة وارسو في مقال برقان منفصلة عن سيرته الأكاديمية والشخصية، إذ أمضى أكثر من عشرين عاما في بولندا، ودرس في جامعة وارسو التي حصل منها على درجة البكالوريوس عام 1991، ثم الدكتوراه عام 1996، بحسب سيرته المنشورة على الموقع الرسمي للجامعة الهاشمية.

وعمل برقان أستاذا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية في كلية الآداب بالجامعة الهاشمية، وشغل سابقا رئاسة قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية.

واهتم في أبحاثه بالعلاقات الدولية والقانون الدولي العام والنظم السياسية، وشارك في مؤتمرات تناولت التجربة البولندية في التحول الديمقراطي والعلاقات الأردنية البولندية.

وفي عام 2018، كرّمته السفارة البولندية خلال مؤتمر أكاديمي في الجامعة الهاشمية، تقديرا لدوره في تعزيز التواصل بين الجامعة والسفارة، مستفيدا من إقامته الطويلة في بولندا.



التعليقات (0)

خبر عاجل