أعاد الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين، اسم المناضلة الفلسطينية الأردنية الراحلة تيريز
هلسة إلى الواجهة.
وتعود جذور هلسة، التي اشتهرت بمشاركتها في اختطاف طائرة إسرائيلية الوجهة عام 1972، إلى قرية حمود التي تعرضت كنيستها لهجوم خلال مراسم تشييع جنازة، الجمعة 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
ورغم أن هلسة ولدت في مدينة عكا الفلسطينية، فإن والدها إسحاق الهلسة ينحدر من الكرك، وتحديدا من العائلة التي ترتبط بتاريخ قرية حمود، حيث تقيم عشيرة الهلسة منذ مئات السنين.
اظهار أخبار متعلقة
من عكا إلى العمل الفدائي
ولدت تيريز إسحاق سلمان الهلسة عام 1954 في مدينة عكا، لأب أردني قدم من الكرك إلى فلسطين، وأم فلسطينية تدعى نادية حنا، وتنحدر من بلدة الرامة في الجليل.
نشأت هلسة في أسرة مسيحية، وتلقت تعليمها في عكا، قبل التحاقها بدراسة التمريض في الناصرة، ثم انخرطت في العمل الفدائي الفلسطيني وهي في سن مبكرة.
وفي الثامن من أيار/ مايو 1972، شاركت هلسة، وكان عمرها نحو 18 عاما، مع ثلاثة فلسطينيين آخرين ينتمون إلى منظمة «أيلول الأسود»، في اختطاف طائرة تابعة لشركة «سابينا» البلجيكية، خلال رحلتها من فيينا إلى تل أبيب.
واحتجزت المجموعة ركاب الطائرة وطاقمها بعد تحويل مسارها إلى مطار اللد، وطالبت بالإفراج عن 315 أسيرا فلسطينيا وعربيا من سجون
الاحتلال الإسرائيلي مقابل إطلاق سراح الرهائن.
لكن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت الطائرة في التاسع من أيار/ مايو، في عملية قادها إيهود باراك، الذي أصبح لاحقا رئيسا لوزراء الاحتلال، وشارك فيها بنيامين
نتنياهو، الذي كان حينها جنديا في وحدة النخبة الإسرائيلية.
وأسفرت العملية عن مقتل اثنين من منفذي الاختطاف، واعتقال هلسة ورفيقتها ريما طنوس، فيما توفيت إحدى راكبات الطائرة متأثرة بإصابتها خلال الاقتحام.
إصابة نتنياهو
ارتبط اسم هلسة لاحقا بإصابة نتنياهو خلال اقتحام الطائرة، وانتشرت روايات تفيد بأنها أطلقت النار عليه وأصابته في كتفه.
فبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عام 2015، فإن جنديا إسرائيليا يدعى ماركو أشكنازي ضرب هلسة بسلاحه أثناء محاولة السيطرة عليها، فانطلقت منه رصاصة اخترقت جسدها وأصابت ذراع نتنياهو.
وتتفق هذه الرواية مع تصريحات منسوبة إلى نتنياهو نفسه، تحدث فيها عن إصابته بنيران سلاح أحد زملائه خلال العملية.
وبعد اعتقالها، حكمت محكمة إسرائيلية على هلسة بالسجن لمدة 220 عاما، لكنها خرجت في تشرين الثاني/ نوفمبر 1983، ضمن صفقة تبادل أسرى بين الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وانتقلت هلسة إلى الأردن، حيث استقرت في العاصمة عمّان، وعملت في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وظلت حاضرة في الأنشطة المتعلقة بالقضية الفلسطينية حتى وفاتها في 28 آذار/ مارس 2020، عن عمر ناهز 65 عاما.