تشهد
اليمن تصعيدا عسكريا متواصلا على جبهات عدة، في مقدمتها محافظة
تعز جنوب غربي البلاد، بالتزامن مع هجمات وغارات جوية في محافظتي صعدة والحديدة، واستهداف إمدادات عسكرية لجماعة أنصار الله
الحوثي في الجوف، إلى جانب تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد مئات الآلاف من سكان تعز جراء إغلاق الطرق الرئيسية واشتداد المعارك.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بوقوع 9 غارات جوية استهدفت مناطق عدة في محافظتي صعدة والحديدة، فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية استهداف إمدادات عسكرية للجماعة في موقع حويشان بجبهة الجوف باستخدام طائرات مسيرة، إلى جانب قصف أسلحة تابعة للحوثيين بغارتين جويتين غربي محافظة تعز.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار عملية "
فجر اليمن" التي تنفذها القوات الحكومية، وإعلانها تنفيذ مئات العمليات العسكرية، في وقت تتواصل فيه المواجهات في تعز ومأرب والجوف شمال شرقي البلاد.
معارك عنيفة وخسائر في صفوف الحوثيين بتعز
على جبهة تعز، أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل وإصابة أكثر من 35 عنصرا من جماعة الحوثي، خلال عملية عسكرية استهدفت مواقع وتحصينات للجماعة في المحافظة، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية على مواقع وأسلحة حوثية.
وذكر الجيش، في بيان صادر عن "اللواء 35 مدرع"، أن قواته نفذت "عملية عسكرية نوعية وخاطفة" استهدفت مواقع وتحصينات للحوثيين في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ، في ريف محافظة تعز.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح البيان أن العملية شملت مواقع في جبل المنارة وكور ووادي كور والمقضى والضبايا وكحلان، وأسفرت عن "مصرع وإصابة أكثر من 35 عنصرا حوثيا"، دون تحديد عدد القتلى والجرحى.
وأضاف أن القوات الحكومية تمكنت أيضا من "إعطاب طقم عسكري (مركبة مسلحة) وتدمير تحصينات للمليشيا في المواقع المستهدفة".
وفي عمليات جوية أخرى، أفاد محور تعز العسكري بشن غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية للحوثيين، شملت وادي حنش بمنطقة مدرات غربي المدينة، ومنطقة ذي البرح بمديرية المسراخ، إضافة إلى 3 غارات على مديرية الشمايتين جنوبي المحافظة.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، أمس، مقتل ضابطين وعدد من جنود اللواء 35 مدرع في جبهة الأقروض جنوبي المحافظة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
كارثة إنسانية وشيكة في تعز
بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت منظمة العفو الدولية من كارثة إنسانية وشيكة تهدد مئات الآلاف من سكان مدينة تعز، نتيجة إغلاق الطرق الرئيسية وتزايد حدة المعارك، فيما وثقت الأمم المتحدة مقتل 32 مدنيا وإصابة 115 آخرين في المحافظة خلال الشهرين الأخيرين.
ودعت المنظمة جماعة الحوثي إلى فتح الطرق فورا والسماح بمرور المساعدات الإنسانية، محذرة من احتمال نفاد إمدادات القمح والدقيق خلال أقل من 3 أسابيع، إلى جانب نقص الوقود والأكسجين في مرافق طبية حيوية.
وقالت المنظمة، في بيان أصدرته الخميس، إن الحوثيين شددوا حصارهم على المدينة عقب إغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن، بالتزامن مع اشتداد القتال بين قواتهم والقوات الحكومية واقترابه من مناطق مكتظة بالسكان.
اظهار أخبار متعلقة
وتكتسب تعز أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل حيوية بين المحافظات الشمالية، إذ يتيح التحكم بها السيطرة على خطوط الإمداد وشرايين النقل التي تربط العاصمة المؤقتة عدن بمحافظات الوسط والشمال.
هجمات في السعودية
وامتد التصعيد المرتبط بالحوثيين إلى التطورات الأمنية في السعودية، إذ أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس الخميس، إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران، قبل الإعلان عن زواله بعد وقت قصير من إطلاقه فجر الجمعة.
وفي السياق ذاته، أشار التحالف إلى اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته "مليشيا الحوثي" باتجاه الرياض فجر الجمعة، كما أعلن قبل ذلك اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين أطلقتهما الجماعة باتجاه المنطقة الجنوبية، بحسب البيان.
وكانت قد أعلنت الجماعة الخميس، تنفيذ أربع عمليات استهدفت منشآت حيوية في العمق السعودي في عمليات وصفتها بالنوعية.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، أن العمليات استهدفت بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدفت مبنى وزارة الدفاع في الرياض ومطاري أبها والملك فهد بالدمام وشركة أرامكو في ينبع.
وأوضح سريع، في بيان، أن الإصابة كانت دقيقة ومباشرة في استهداف مبنى وزارة الدفاع ومطار أبها الدولي، وتسببت في تعطيل حركة الملاحة في مطار الملك فهد ونشوب حرائق في موقع شركة أرامكو.
اظهار أخبار متعلقة
ومن جانبها، أدانت جامعة الدول العربية "الاعتداءات الحوثية" على مطار الملك فهد الدولي وحقل شيبة النفطي في السعودية، مؤكدة رفضها التام لاستمرارها، ومجددة تضامنها الكامل مع المملكة، ومشددة على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي العربي.
وبدأ تصعيد عسكري في تموز/ يوليو الماضي، ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي شهدتها اليمن عقب الهدنة التي بدأت في نيسان/ أبريل 2022.
ومنذ 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تواصل القوات الحكومية تنفيذ عملية "فجر اليمن"، التي قالت إنها "تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء"، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات مختلفة، بما فيها تعز ومأرب والجوف.
وفي أيلول/ سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في آذار/ مارس 2015، دعما للحكومة اليمنية.