بيانات شرعية متعددة.. الأزهر يدعو لتغليب لغة الحوار.. و"كبار العلماء" السعودية تصعّد

مبادرة الأزهر لوقف حروب المنطقة تفتح جبهة خلاف في اليمن.. ترحيب حوثي وتحفظات حكومية - واس
مبادرة الأزهر لوقف حروب المنطقة تفتح جبهة خلاف في اليمن.. ترحيب حوثي وتحفظات حكومية - واس
شارك الخبر
أثارت دعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى تشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب والصراعات في المنطقة تفاعلات واسعة في اليمن، بين ترحيب جماعة الحوثي بالمبادرة، وتحفظات أوساط موالية للحكومة المعترف بها دوليا، خشية أن تؤدي الدعوة إلى تسوية لا تميز بين الجماعة المسلحة ومؤسسات الدولة الشرعية.

وتأتي المبادرة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا متزايدا، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وامتداد تداعياتها إلى دول عربية أخرى، فيما تتباين المواقف بشأن سبل احتواء الصراعات، ولا سيما الحرب المستمرة في اليمن.

وكان الأزهر قد دعا، الأحد الماضي، إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين عن الدول العربية والإسلامية، بهدف نزع فتيل الأزمات، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات، ووقف أعمال الحرب والقتال والتدمير.

وأكد شيخ الأزهر، في بيان، ضرورة تغليب لغة العقل والحوار، وتوحيد الصفوف، وصون دماء الشعوب ومقدراتها، محذرا من أن التفرق والتناحر يضعفان الأمة ويفتحان المجال أمام التدخلات الخارجية. كما أعلن استعداد الأزهر لبذل ما يستطيع لدعم جهود الوساطة المقترحة.

ولم يسم البيان دولا أو أطرافا بعينها، كما لم يحدد آلية تشكيل اللجنة أو موعد بدء عملها.



علماء المسلمين يدعم المبادرة

ورحب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمبادرة شيخ الأزهر، معتبرا أنها تحمل أبعادا شرعية وإنسانية، وتعكس مسؤولية المؤسسات الدينية في حماية الأرواح وإخماد الفتن وجمع كلمة الأمة.

ودعا الاتحاد إلى تحويل المبادرة إلى مسار جاد للمصالحة، لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يشمل معالجة أسباب الانقسام والخصومة، وصون الحريات وكرامة الإنسان وحقوقه، وتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال والعدوان والتدخلات الخارجية.

اظهار أخبار متعلقة



واقترح الاتحاد تشكيل إطار مشترك للتنسيق بين الأزهر والمؤسسات العلمائية والشخصيات الوطنية المستقلة، يتولى تنظيم جهود الوساطة والمصالحة بحسب خصوصية كل بلد، ومتابعة ملفات المعتقلين والحريات، ودعم المبادرات الإنسانية، ووضع ضمانات تحول دون تجدد الصراعات.

وفي الشأن اليمني، دعا الاتحاد إلى حوار شامل يضم مختلف المكونات والقوى السياسية والاجتماعية، وإنهاء الاقتتال والانقسام، وصون وحدة البلاد وسيادتها، واستعادة مؤسسات الدولة، مع إنهاء التدخلات الخارجية والهيمنة الإيرانية التي قال إنها تسهم في إدامة الصراع.

كما دعا إلى إنهاء سيطرة الحوثيين المسلحة على صنعاء وإعادة مؤسسات الدولة، مع ضمان حقوق السكان والحقوق المشروعة لجميع اليمنيين في إطار دولة عادلة.



مفتي سلطنة عمان يؤيد دعوة الأزهر

من جهته، أعلن مفتي سلطنة عمان أحمد الخليلي تأييده للمبادرة، مؤكدا دعمه لها «بكل حماس»، ومشيدا بدعوة الأزهر إلى تغليب صوت الحكمة في ظل ما وصفه بحالة الضعف التي تمر بها الأمة.

وقال الخليلي، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن على حكماء الأمة أن يتعاونوا من أجل رأب الصدع وتوحيد الكلمة والجهود والأهداف، مستشهدا بآيات قرآنية تدعو إلى الاعتصام وعدم التفرق.


الحوثيون يرحبون.. وهيئة علماء اليمن تحذر

ورحبت جماعة الحوثي اليمنية بدعوة شيخ الأزهر، رغم أن البيان لم يذكر الحرب في اليمن بالاسم.
وقال المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، في رسالة إلى شيخ الأزهر نشرها عبر منصة «إكس»، إن الجماعة ترحب بالدعوة إلى إنهاء الحروب في المنطقة، معربا عن أمله في نجاح المبادرة، ومعلنا استعداد صنعاء لاستقبال لجنة وساطة يختارها الأزهر.

في المقابل، رحبت هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، بمبادرة الأزهر، لكنها حذرت من أن عدم الإشارة الواضحة إلى اليمن قد يوحي بالمساواة بين الضحية والجلاد.

وقالت الهيئة إن الحرب اليمنية ليست نزاعا بين دولتين، ولا مواجهة بين الشعب اليمني والسعودية، كما تقول جماعة الحوثي، بل هي، وفق وصفها، نتيجة انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وشرعيتها الدستورية.

وأضافت أن تجارب الهدنة السابقة لم تؤد إلى سلام دائم، متهمة الحوثيين باستغلال فترات التهدئة لإعادة ترتيب صفوفهم والحصول على السلاح.

ودعت الهيئة شيخ الأزهر وسائر علماء المسلمين إلى توضيح الموقف الشرعي من الخروج المسلح على الدولة، وإيلاء اليمن اهتماما أكبر في جهود الوساطة، بما يدعم استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

كما حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي من تجاهل مبادرة شيخ الأزهر، داعيا علماء المسلمين وحكامهم إلى التحرك من أجل التوصل إلى تسوية توقف الحرب، محذرا من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تداعيات خطيرة على المنطقة.

كما أشاد المفكر والسياسي المصري مصطفى الفقي، بمبادرة شيخ الأزهر، لتشكيل لجنة وساطة من حكماء الأمة وعقلائها للتدخل من أجل وقف الاقتتال في المنطقة العربية، مؤكدًا أن البيان الصادر  جاء في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، بما يعكس أهمية الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف،



هيئة كبار العلماء السعودية تصعد ضد الحوثيين

وفي سياق متصل، دعت هيئة كبار العلماء السعودية، الأربعاء، المسلمين إلى الوقوف صفا واحدا ضد جماعة الحوثي، معتبرة أن إنكار ممارساتها والتصدي للاعتداء على المقدسات واجب شرعي.

وقالت الأمانة العامة للهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية «واس»، إن على المسلمين رفض ما وصفته باعتداءات الجماعة على المدنيين والمنشآت المدنية ومحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة.

واستندت الهيئة إلى آيات قرآنية تتعلق بالتعاون على البر والتقوى، والتناصر بين المؤمنين، ومواجهة الإفساد في الأرض، كما وصفت الحوثيين بأنهم لا يقلون خطرا عن جماعات متطرفة مثل تنظيم الدولة والقاعدة، وفق تعبيرها.

اظهار أخبار متعلقة



وأشادت الهيئة بجهود الدفاع الجوي السعودي والقوات المسلحة في التصدي لما قالت إنها محاولات لاستهداف قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وجاء البيان بعد تصريحات مماثلة أدلى بها مفتي السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء صالح الفوزان في 12 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وصف فيها استهداف المقدسات وقاصدي الحرمين بأنه من أعظم الجرائم.

أشاد إعلاميون وكتاب سعوديون بينهم عبد الرحمن المرشد  وحمدان الشهري، بصرامة بيان هيئة كبار العلماء السعودية، ووصفوه بأنه «موقف رصين يجسد جوهر الإسلام». وشددوا على أن استهداف الحرمين الشريفين يمس عقيدة ووجدان نحو ملياري مسلم، مؤكدين ضرورة توحيد المواقف لحماية المقدسات ورفض أي مبررات سياسية للأفعال التي تستهدفها.



تصعيد عسكري

وتزامنت الدعوة إلى الوساطة مع تصعيد عسكري في المنطقة، في وقت أفادت فيه تقارير سعودية بمقتل شخصين جراء استهداف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، الخميس، وفق ما أعلنته هيئة الطيران المدني السعودية.

كما أعلنت جماعة الحوثي شن هجمات على مقر وزارة الدفاع السعودية في الرياض ومنشآت تابعة لشركة «أرامكو» في ينبع، دون صدور تأكيد سعودي فوري بشأن تلك الهجمات. وفي المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن أرامكو طلبت من موظفيها إخلاء مقرها الرئيسي في الظهران.

وتأتي التطورات في ظل اتساع المواجهات العسكرية منذ تموز/يوليو 2026، واستمرار عملية «فجر اليمن» التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء.

ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى في أيلول/سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا.
التعليقات (0)

خبر عاجل