أعاد إدانة الزعيم الديني الكيني بول
ماكينزي في قضية وفاة 191 شخصا جوعا، معظمهم من الأطفال، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في
كينيا، والمعروفة إعلاميا باسم «مجزرة غابة شاكاهولا»، بعدما اتُهم باستغلال المعتقدات الدينية لدفع أتباعه إلى الامتناع عن الطعام حتى الموت، أملا في لقاء
المسيح.
وماكينزي رجل دين كيني يصف نفسه بأنه قس، ارتبط اسمه بطائفة دينية اتخذت من منطقة شاكاهولا، قرب مدينة ماليندي الساحلية، معقلا لها. وتحولت القضية التي تفجرت عام 2023 إلى كارثة إنسانية، بعدما كشفت عمليات البحث عن مئات الجثث المدفونة في الغابة، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء.
اظهار أخبار متعلقة
من الوعظ الديني إلى اتهامات التطرف
سبق أن واجه ماكينزي مشكلات قانونية قبل الكشف عن
المقابر الجماعية في شاكاهولا. ففي عام 2017، اعتُقل بتهمة التطرف، قبل أن تتم تبرئته، ثم أوقف مجددا عام 2019 على خلفية وفاة طفلين في المنطقة نفسها، لكنه أُفرج عنه بكفالة.
وفي نيسان/أبريل 2023، اعتقلته السلطات الكينية عقب بلاغ تقدم به أحد السكان المحليين، لتبدأ بعد ذلك عمليات البحث والتنقيب التي كشفت عن مقابر جماعية في الغابة، وأثارت صدمة واسعة داخل كينيا وخارجها.
واتهمت السلطات ماكينزي بتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت، تحت ذريعة دينية مفادها أن الامتناع عن الطعام سيقودهم إلى لقاء المسيح، فيما امتدت التحقيقات إلى قضايا أخرى، بينها اتهامات بالإرهاب.
مئات الضحايا ومقابر جماعية
بدأت ملامح القضية تتكشف عام 2023، عندما عثرت السلطات على جثث مدفونة في غابة شاكاهولا، التي تقع بالقرب من منتجع ماليندي الساحلي في جنوب شرق كينيا، حيث كانت الطائفة تتخذ من المنطقة مركزا لنشاطها.
ومع توسع عمليات البحث، ارتفع عدد الجثث المستخرجة إلى أكثر من 400، فيما أعلنت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان عام 2024 أن عدد الوفيات بلغ 429 شخصا. ولم يتمكن المحققون من تحديد هوية سوى عدد محدود من الضحايا، في حين استمرت التحقيقات بشأن بقية الحالات.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن الأطفال كانوا من بين الفئات الأكثر تضررا، إذ قالت القاضية ديانا كافيدزا موشاشي، خلال جلسة النطق بالحكم في قضية وفاة 191 شخصا، إن أطفالا عُزلوا ومُنعوا من الطعام أمام أعين أوليائهم.
اظهار أخبار متعلقة
إدانة ماكينزي ومطالب بتحقيق العدالة
أدانت محكمة في مدينة مومباسا، الاثنين، ماكينزي بجميع التهم الموجهة إليه في القضية المتعلقة بوفاة 191 شخصا جوعا، معظمهم من الأطفال، في تطور جديد ضمن واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شهدتها كينيا خلال السنوات الأخيرة.
وحضر أقارب الضحايا جلسة المحكمة، فيما طالب عدد منهم بأن يشكل الحكم رادعا يمنع تكرار المأساة. وقال فرانسيس وانجي، البالغ 62 عاما، والذي فقد ثمانية من أفراد عائلته، بينهم ابنته وحفيداه، إنه يأمل أن يكون الحكم درسا للمجتمع بأكمله.
ولا تقتصر القضية على الوفيات التي شملتها الإدانة، إذ لا تزال التحقيقات جارية بشأن بقية الضحايا، إلى جانب قضايا أخرى يواجهها ماكينزي، من بينها اتهامات بالإرهاب.