بعد أسبوعين من انطلاق عملية "فجر
اليمن" يموج المشهد العسكري والميداني بتطورات متسارعة على عدة جبهات رئيسية، وسط تقدم ومكاسب ميدانية تحققها قوات
الجيش اليمني في محاور قتال مهمة وسط وشمال شرقي البلاد.
وتركزت
المعارك الضارية والمواجهات في جبهات محافظات مأرب والجوف وتعز ولحج، وسط وشمال شرقي وجنوب غربي وجنوب البلاد، (بما في ذلك محاور الوازعية والمضاربة وجبهات القتال المحيطة بمدينة تعز وجبل هان)، بالتزامن مع محاولات لتطهير الجيوب وتأمين الشريط الاستراتيجي ومحيط باب المندب.
معارك قرب باب المندب
وفي محور باب المندب، أفاد مصدر عسكري الأحد، بأن قوات العمالقة ودرع الوطن بالجيش اليمني، شنت هجوما على المواقع التي يتحصن فيها المقاتلون
الحوثيون في منطقة باب المندب المحاذية للممر الملاحي الدولي.
وقال المصدر العسكري في تصريح خاص لـ"عربي21" إن القوات الحكومية تحقق تقدما مهما، شمل اقتحام مواقع يتمركز فيها مقاتلون حوثيون، بينها "تلة الخزان" في المنطقة الاستراتيجية المطلة على المضيق، أحد أهم الممرات المائية الدولية.
كما أشار المصدر إلى أن القوات ذاتها، تتقدم ولكن بشكل بطيء نظرا لحقول الألغام التي قام الحوثيون بزراعتها في المنطقة، مؤكدا أن قوات العمالقة ودرع الوطن بالجيش اليمني، تمكنت من تحقيق اختراقات ميدانية نحو المرتفعات الجبلية المحيطة بمعسكر "شعب الجن"، وسط مقاومة عنيفة من المقاتلين الحوثيين المتمركزين في منطقة باب المندب، وهي منطقة ساحلية مطلة على ممر الملاحة الدولي.
وبحسب المصدر فإن المعارك على أشدها، والموقف الميداني غير محسوم، رغم التقدم والاختراقات التي تحققها القوات الحكومية، في ظل الإسناد المدفعي والصاروخي الذي ينفذه الحوثيون من المنطقة الشرقية من مديرية ذوباب، للحيلولة دون حسم المعركة ودعم صمود مقاتليهم هناك.
أهمية المعسكر
ومعسكر "شعب الجن" هو أحد المواقع العسكرية الاستراتيجية الهامة في اليمن، ويقع تحديداً قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي جنوب غرب محافظة تعز.
ويحظى هذا المعسكر بأهمية جغرافية وعسكرية بالغة نظرا لقرب من خطوط الملاحة الدولية ومقابَلته لسواحل باب المندب وجزيرة ميون، في قلب باب المندب.
فيما تواصل قوات الجيش اليمني بإسناد من تحالف دعم الشرعية تنفيذ الضربات الاستهدافية المركزة، وفق للإعلام العسكري الحكومي، والتي استهدفت تحصينات ومخازن أسلحة ومركبات تابعة للحوثيين، مع إعلان تحييد مئات العناصر وتدمير عدد كبير من آليات الإمداد.
وتشهد مأرب الجنوبية والشمالية الغربية ومحيطها تحركات هجومية مضادة لقوات الجيش، وتمكنت من كسر نسق دفاعات الحوثيين وقطع خطوط إمدادهم وتحويل دفة المواجهات لمصلحة القوات الحكومية، وفق مصادر عسكرية.
تطوير هجومها
وقال الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية ماجد النزيلي يعلن إحراز تقدم في محافظة مأرب مشيرا لخوض القوات مواجهات مع الحوثيين في الجبهات الشمالية والجنوبية للمحافظة.
وأضاف النزيلي في بيان له، أنه ضمن عملية "فجر اليمن" تم تنفيذ خلال الساعات ال24 الماضية، ألف و300 و26 عملية استهداف دقيقة ضد تجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية وعرباتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها".
وأكد على أن وحدات الجيش استثمرت نتائج التمهيد النيراني في الجبهة الشرقية من مأرب وطوّرت هجومها باتجاه الأهداف المقررة، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر إسناد محاور التقدم على امتداد الجبهة، بضرب تحركات المليشيا وتعزيزاتها ومواضعها النيرانية، وتهيئة الطريق أمام وحدات الاقتحام.
وتزامن هذا التقدم وفق الناطق باسم الجيش اليمني، مع ضغط عملياتي منسق في الجبهتين الجنوبية والغربية، قيّد قدرة المليشيا على المناورة ونقل الاحتياطيات، ومنعها من إعادة تنظيم أنساقها القتالية بين المحاور.
وفي جبهة تعز، جنوب غربي البلاد، أفاد العقيد النزيلي بأن القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية، انتزعت عدداً من المواقع، واستعادت أسلحة ثقيلة وعتاداً عسكرياً، بالتزامن مع ضرب تعزيزات المليشيا وتفكيك مواضعها الدفاعية.
وإلى جانب المكاسب الميدانية، أسفرت الاستهدافات، وفق الحصر الأولي، عن تحييد نحو ثلاثمئة و70 عنصراً من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب عشرات الآليات والوسائل العسكرية.
تقدم ميداني في تعز
وفي جبهات غرب وجنوب مدينة تعز ( المركز الإداري للمحافظة ذات الأسم)، خاضت قوات الجيش والمقاومة الشعبية معارك ضارية تمكنت من خلال من إيقاف الزحف الذي يقوم به مسلحو الحوثي، وشن هجوم معاكس، مكنتها من إحراز تقدم ميداني ومصادرة أسلحة تابعة للجماعة.
وذكر المركز الاعلامي لمحور تعز العسكري أن قوات الجيش تحقق تقدماً ميدانياً في "الصنمات والصراري" بمديرية صبر جنوبي تعز إثر هجوم على مواقع مليشيا الحوثي منذ فجر الأحد.
وفي بيان له، أوضح المركز أن الحوثيين تكبدوا خسائر كبيرة، فيما لازال الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية مستمر.
وتابع المركز الاعلامي للجيش في تعز أن المواجهات بين قواته والحوثيين تتواصل في مختلف الجبهات، مشيرا إلى أن المعارك تركزت في محيط جبل هان والضباب، غربا، وجبهة الشقب والأقروض والمسراخ وجبل صبر جنوبا.
يأتي ذلك في ظل معارك مع الحوثيين في جبهتي الدفاع الجوبي وغرب شمال غرب المدينة، في الوقت الذي شهدت الجبهات الشمالية والشرقية مواجهات متقطعة، اشتدت ضراوتها بين الحين والآخر.
اظهار أخبار متعلقة
اشتباكات متقطعة
وفي جبهة كهبوب والوازعية في أطراف محافظة لحج، قال مصدر عسكري إن الاشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، دون أي تغيير في خارطة السيطرة الميدانية.
وكانت قوات "درع الوطن" بالجيش اليمني، قد نشرت تسجيلا مصورا، لقواتها في جبهة كهبوب في الأطراف الشمالية من مديرية المضاربة في لحج.
وقالت إن قواتها تواصل انتشارها الميداني، وتؤدي مهامها بثباتٍ ويقظة، في مشهدٍ يعكس جاهزيتها واستمرار حضورها على الأرض.
من جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 110 غارات جوية وصواريخ استهدف بها الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وعمران وحجة وصعدة والجوف والضالع ومأرب.
وقال في بيانه، إن الغارات أسفرت عن سقوط أكثر من 30 بين قتيل وجريح بينهم أطفال ونساء.
ومنذ أسابيع تجددت الحرب في اليمن، مع اشتباكات عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية، فيما بلغت هذه الاشتباكات ذروتها خلال الأسبوعين الماضيين، عندما أعلنت الحكومة اليمنية عن هجوم جديد ضد الحوثيين، متوعدة بطردهم من الأراضي التي سيطروا عليها على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، فيما أعلنت السعودية بدورها عن حملة قصف جديدة لدعم الحكومة.