اعتصام أمام سفارة أذربيجان في لندن احتجاجاً على منع الحجاب في المدارس

يأتي التحرك في لندن على وقع احتجاجات شهدتها أذربيجان خلال أكتوبر/تشرين الأول، عقب بدء تطبيق قواعد جديدة للزي المدرسي أثارت جدلاً بشأن ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الحكومية.
يأتي التحرك في لندن على وقع احتجاجات شهدتها أذربيجان خلال أكتوبر/تشرين الأول، عقب بدء تطبيق قواعد جديدة للزي المدرسي أثارت جدلاً بشأن ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الحكومية.
شارك الخبر
تجمع عشرات المتضامنين أمام سفارة أذربيجان في منطقة هولاند بارك غرب لندن، مساء أمس الجمعة، استجابة لدعوة اتحاد الطلاب لأجل فلسطين (ASAP) وشركائه، احتجاجًا على القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الأذربيجانية، وتضامنًا مع الطالبات والمعلمات المسلمات اللواتي يواجهن المنع من دخول الفصول الدراسية أو مواصلة العمل بسبب ارتدائه.

وجاء الاعتصام تحت شعار "ارفعوا أيديكم عن حجابي"، بمشاركة نشطاء وطلاب من خلفيات دينية مختلفة، رفعوا لافتات تؤكد حرية المعتقد وحق المرأة في اختيار لباسها ومواصلة تعليمها دون إكراه أو تمييز. وشهدت الوقفة كلمات للداعية فاضل سليمان، ورئيسة اتحاد الطلاب لأجل فلسطين نسيبة محمد، والطالب أسامة غانم، فيما أعلن المشاركون عزمهم مواصلة الاعتصام أمام السفارة كل يوم جمعة حتى التراجع عن القيود.

وجرت الوقفة بين الساعة الرابعة والسادسة مساءً أمام مقر السفارة الأذربيجانية، حيث رفع المشاركون لافتات تضامنية صمموها بأنفسهم، تحمل رسائل داعمة للطالبات والمعلمات المتضررات من القيود.

قواعد الزي المدرسي تشعل الجدل


ويأتي التحرك في لندن على وقع احتجاجات شهدتها أذربيجان خلال أكتوبر/تشرين الأول، عقب بدء تطبيق قواعد جديدة للزي المدرسي أثارت جدلاً بشأن ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الحكومية.

وفي 21 سبتمبر/أيلول 2026، أقر مجلس الوزراء الأذربيجاني تعديلات على قواعد الزي الموحد لطلاب مؤسسات التعليم العام الحكومية، تنص على عدم السماح بارتداء ملابس إضافية تخالف متطلبات الزي المدرسي أو تتعارض مع المبدأ العلماني للتعليم العام، مع إسناد البت في مسائل الالتزام بالقواعد إلى المجالس التربوية في المدارس.

ولا ينص القرار صراحة على حظر الحجاب، غير أن تطبيقه أثار اعتراضات بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن إدارات مدارس منعت طالبات محجبات من دخول الفصول، أو طلبت منهن خلع أغطية الرأس للالتحاق بالدراسة. كما وردت تقارير عن معلمات واجهن إجراءات مرتبطة بارتدائهن الحجاب.

وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات بشأن حدود تطبيق قواعد الزي المدرسي، ومدى توافقها مع حق الطالبات في التعليم وحرية المعتقد، ولا سيما في الحالات التي يؤدي فيها تفسير القواعد إلى حرمانهن من حضور الدروس.

احتجاجات واعتقالات داخل أذربيجان


وامتد الجدل إلى احتجاجات في عدد من المناطق الأذربيجانية، شارك فيها طلاب وأولياء أمور وأشخاص متضامنون مع الطالبات المحجبات. وأفادت تقارير إعلامية بامتناع طلاب في بعض المدارس عن حضور الدروس اعتراضاً على القيود، فيما انتشرت مقاطع مصورة لاحتجاجات أمام مؤسسات تعليمية.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية توقيف 37 شخصاً على خلفية احتجاجات مرتبطة بالقضية في باكو، وقالت إن التوقيفات جاءت على خلفية اضطرابات وإخلال بالنظام العام. وفي المقابل، أثارت الإجراءات الأمنية انتقادات من منظمات حقوقية دعت السلطات إلى احترام الحق في الاحتجاج السلمي.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الأذربيجانية إلى إنهاء القيود التي تحول دون دخول الطالبات المحجبات إلى الفصول الدراسية، والإفراج عن المحتجزين بسبب ممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي. واعتبرت المنظمة أن منع الفتيات من التعليم بسبب ارتداء الحجاب ينطوي على تمييز ويمس الحق في التعليم وحرية الدين والتعبير.

وتقول السلطات ومؤيدو القواعد الجديدة إن تنظيم الزي يهدف إلى الحفاظ على الطابع العلماني للتعليم وتطبيق متطلبات موحدة على الطلاب، فيما يرى معارضو القيود أن تطبيقها على الحجاب يضع الطالبات أمام خيار بين الالتزام بمعتقداتهن الدينية ومواصلة تعليمهن.

خلاف متجدد حول الحجاب والعلمانية


ولا تعد قضية الحجاب في المدارس الأذربيجانية جديدة؛ فقد شهدت البلاد خلافات مماثلة في ديسمبر/كانون الأول 2010، عندما أعلن وزير التعليم آنذاك ميسر مردانوف منع ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية والثانوية، مستنداً إلى متطلبات الزي المدرسي والطابع العلماني للتعليم. وأعقب ذلك احتجاجات في باكو ومناطق أخرى، وتجددت التحركات في عام 2011.

وتكتسب القضية الحالية حساسيتها من طبيعة النظام الدستوري الأذربيجاني، الذي يفصل الدين عن الدولة ويقر علمانية التعليم، لكنه يكفل أيضاً حرية الضمير والحق في التعليم. وينص الدستور، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، على هذه المبادئ في مواده المتعلقة بعلاقة الدولة بالدين والحقوق الأساسية.

وبينما يتمسك المدافعون عن قواعد الزي الموحد بضرورة توفير بيئة تعليمية محايدة وتطبيق القواعد على الجميع، يحذر المعترضون من أن الصياغات العامة المتعلقة بالملابس المخالفة للطابع العلماني قد تفتح الباب أمام تفسيرات متفاوتة من إدارة مدرسية إلى أخرى، بما ينعكس على فرص الطالبات في التعليم.

أبعاد إقليمية للخلاف


ولم يقتصر الجدل على الداخل الأذربيجاني، بل امتد إلى تركيا، الحليف الوثيق لباكو، بعدما انتقد مسؤولون وشخصيات سياسية تركية منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس. ورد حزب أذربيجان الجديدة الحاكم على هذه الانتقادات، معتبراً أنها تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، ومشدداً على أن تنظيم التعليم والزي المدرسي يقع ضمن صلاحيات الدولة الأذربيجانية.

ويكشف هذا السجال عن تداخل أبعاد القضية بين حرية الممارسة الدينية والسياسات التعليمية والسيادة الوطنية، في وقت تحاول فيه السلطات الأذربيجانية الدفاع عن قواعدها باعتبارها جزءاً من تنظيم التعليم العام، بينما يطالب المعترضون بضمان ألا تتحول هذه القواعد إلى عائق أمام حق الفتيات في الدراسة.

وفي هذا السياق، جاء الاعتصام أمام السفارة الأذربيجانية في لندن ليضيف صوتاً تضامنياً من خارج البلاد إلى التحركات الرافضة للقيود، مركزاً على مطلب أساسي يتمثل في ضمان استمرار الطالبات والمعلمات في التعليم والعمل من دون أن يصبح ارتداء الحجاب سبباً لاستبعادهن من المؤسسات التعليمية.







التعليقات (0)

خبر عاجل