ربطت
دراسة نرويجية جديدة بين شرب
القهوة واستهلاكها الدوري، وبين تراجع خطر الإصابة بالجلطات الدموية للمرة الثانية.
ونشر موقع "
نيوز ميديكال" تقريرا قال فيه إن باحثين تتبعوا أكثر من 2000 مريض بعد إصابتهم بجلطة دموية أولى، وذلك لدراسة ما إذا كانت عادات شرب القهوة وظروف حدوث الجلطة الأولى تؤثر على احتمالية الإصابة بجلطة أخرى.
وفي الدراسة التي نُشرت في دورية "البحث والممارسة في التخثر والإرقاء"، بحث فريق من الباحثين في النرويج العلاقة بين استهلاك القهوة اليومي وخطر تكرار الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي (VTE) لدى الأفراد الذين تعرضوا لهذه الحالة لأول مرة.
خلفية الدراسة
يشمل الانصمام الخثاري الوريدي كلا من تجلط الأوردة العميقة (DVT) والانصمام الرئوي (PE). وتصيب هذه الحالة شخصا واحدا تقريبا من كل 12 شخصا خلال حياتهم، وتتسبب في أكثر من 10 ملايين حالة سنويا على مستوى العالم.
وإلى جانب الإصابة الأولية، قد يعاني المرضى من تكرار التجلط، أو مضاعفات طويلة الأمد، أو تراجع في جودة الحياة، أو زيادة في معدلات الوفيات.
وقد يتعرض حوالي 30% من المرضى لتكرار الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي في غضون 10 سنوات، حيث تحدث حالات كثيرة منها في السنوات التي تلي الإصابة الأولى مباشرة. وعلى الرغم من أن العلاج طويل الأمد بمضادات التخثر يقلل من خطر التكرار، إلا أنه يزيد في الوقت ذاته من خطر حدوث نزيف حاد.
لذا، يُعد تحديد عوامل نمط الحياة المرتبطة بتكرار الإصابة أولوية بحثية، وهناك حاجة لمزيد من الدراسات لتوضيح الدور المحتمل للقهوة في هذا السياق. وقد ربطت دراسات سابقة بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي لأول مرة، لكن العلاقة بينها وبين تكرار الإصابة لم تكن قد دُرست من قبل.
اظهار أخبار متعلقة
حول الدراسة
جمع الباحثون بيانات من "دراسة ترومسو" (Tromsø Study) و"دراسة ترونديلاغ الصحية" (HUNT)، وهما دراستان نرويجيتان شملتا مجموعات سكانية واسعة. تألف مجتمع الدراسة من 2071 فردا شُخِّصوا بإصابة أولى بالانصمام الخثاري الوريدي، وكانت مصحوبة بأعراض ومؤكدة تشخيصيا.
وقد حدد المشاركون مقدار استهلاكهم اليومي من القهوة، سواء كانت مغلية أو من أنواع أخرى. وشملت فئات الاستهلاك: 0 كوب، 1–2 كوب، 3–4 أكواب، 5–6 أكواب، أو أكثر من 6 أكواب. كما جمع الباحثون بيانات أخرى، تضمنت العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، وعادات التدخين، والتاريخ المرضي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو السرطان، ومستوى النشاط البدني.
نتائج الدراسة
خلال فترة متابعة وسيطة بلغت 2.8 عام، سُجِّلت 310 حالات تكرار للإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي (VTE) بين المشاركين البالغ عددهم 2071 مشاركا. وقد ضمت المجموعة التي لم تستهلك القهوة 140 مشاركا فقط، مما حدّ من دقة المقارنات. وأظهر المشاركون الذين لم يتناولوا القهوة معدلات تراكمية أعلى لتكرار الإصابة مقارنة بمن تناولوا كوبا إلى كوبين يوميا. أما المجموعات الأخرى -حسب مستويات استهلاك القهوة- فقد جاءت نتائجها، وفقا لمنحنيات المعدل التراكمي المنشورة، في مستوى متوسط بين هاتين المجموعتين.
لم تكن العلاقة بين استهلاك القهوة وتكرار الإصابة علاقة خطية؛ أي أنها لم تُظهر انخفاضا مطردا مع كل زيادة في كمية الاستهلاك. فقد تبين أن الأشخاص الذين تناولوا كوبا إلى كوبين يوميا لديهم خطر تقديري لتكرار الإصابة أقل بنسبة 51% مقارنة بغير المستهلكين، وذلك بعد تعديل النتائج وفقا لعوامل العمر والجنس. وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد إجراء تعديلات إضافية شملت مؤشر كتلة الجسم (BMI)، والتدخين، والتاريخ المرضي لأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما لوحظ انخفاض في تقديرات المخاطر لدى المشاركين الذين استهلكوا أكثر من كوبين يوميا، لكن هذه النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية. وقد سُجِّل أدنى مستوى تقديري للمخاطر بين من تناولوا كوبا إلى كوبين يوميا، دون وجود أدلة على تزايد الفائدة بشكل تراكمي مع زيادة كمية الاستهلاك. وعند دمج جميع مستهلكي القهوة في مجموعة واحدة، لم تكن النتيجة الإجمالية ذات دلالة إحصائية.
كما تناولت تحليلات المجموعات الفرعية موقع الإصابة الأولى بالانصمام الخثاري الوريدي وظروف حدوثها. فبالنسبة للمشاركين الذين كانت إصابتهم الأولى عبارة عن خثار وريدي عميق (DVT)، ارتبط استهلاك كوب إلى كوبين يوميا بانخفاض في خطر تكرار الإصابة. أما بالنسبة للمشاركين الذين كانت إصابتهم الأولى انصماما رئويا (PE)، فلم تكن العلاقة المقابلة ذات دلالة إحصائية. ورغم اختلاف التقديرات، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة وجود تباين في طبيعة العلاقة بين حالات الخثار الوريدي العميق والانصمام الرئوي.
اظهار أخبار متعلقة
وكان التمييز بين حالات الانصمام الخثاري الوريدي "المُحفَّزة" (المرتبطة بأسباب واضحة) وتلك "غير المُحفَّزة" أمرا بالغ الأهمية. فالحالات المُحفَّزة ترتبط بعوامل يمكن تحديدها، مثل الجراحة، أو الصدمات الجسدية، أو الحالات الطبية الحادة، أو السرطان، أو فترات عدم الحركة الطويلة. وبين الأفراد الذين شُخِّصوا بحالات مُحفَّزة من الانصمام الخثاري الوريدي، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض ملحوظ في الخطر التقديري لتكرار الإصابة؛ إذ كان الخطر لدى من تناولوا كوبا إلى كوبين يوميا أقل بنسبة 67% مقارنة بمن لم يتناولوا القهوة. كما لوحظت تقديرات أقل للمخاطر عند مستويات استهلاك أعلى، دون وجود اتجاه ثابت يشير إلى زيادة الفائدة مع زيادة كمية الاستهلاك.
وارتبط استهلاك القهوة بانخفاض خطر تكرار الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي، لا سيما بين الأفراد الذين كانت الإصابة الأولى لديهم ناتجة عن عوامل مُحدَّدة. وارتبط استهلاك كوب أو كوبين يوميا بأقل خطر إجمالي مُقدَّر لتكرار الإصابة، بينما لم يُظهر تناول كميات أكبر فائدة متزايدة. ولم يُلاحظ أي ارتباط واضح بعد الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي غير المُحفَّز. سُجِّل استهلاك القهوة قبل الإصابة الأولى بالانصمام الخثاري الوريدي، لذا لا يُمكن للدراسة تحديد ما إذا كان بدء شرب القهوة أو الاستمرار فيه بعد ذلك يؤثر على خطر تكرار الإصابة.
يُحدِّد صغر حجم مجموعة غير مُستهلكي القهوة، وعدم اكتمال المعلومات حول العلاج بمضادات التخثر، واحتمالية وجود عوامل مُربكة غير مُقاسة، من إمكانية تفسير النتائج. كان معظم المشاركين من النرويجيين البيض، لذا قد لا تنطبق النتائج بالتساوي على فئات سكانية أخرى. لا تستطيع هذه الدراسة القائمة على الملاحظة إثبات أن القهوة تمنع تكرار
الجلطات الدموية، وقد دعا الباحثون إلى تأكيد هذه النتائج في مجموعات أخرى.