بعد طائرة "فلاي دبي".. مخاوف إسرائيلية من انتقال الخطر الى عالم السفن والموانئ

تسود حالة من "الفوبيا" في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وخشية من انتقال المخاطر الأمنية إلى عالم الشحن البحري والموانئ الإسرائيلية- حكومة دبي
تسود حالة من "الفوبيا" في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وخشية من انتقال المخاطر الأمنية إلى عالم الشحن البحري والموانئ الإسرائيلية- حكومة دبي
شارك الخبر
تبدي دولة الاحتلال تخوفها من انتقال خطر الهجمات المعادية إلى قطاعات النقل بأنواعها المختلفة، في أعقاب حادثة طائرة "فلاي دبي" التي كانت قادمة من الإمارات.

وتسود حالة من "الفوبيا" كشفتها حادثة طائرة فلاي دبي في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وخشية من انتقال المخاطر الأمنية الى عالم البحر وشحن السفن على الموانئ الإسرائيلية، مما قد يحمل معها تهديدات لم تكن في الحسبان، ويعمل على زيادة رقعة الأخطار التي لم تكن مدرجة سابقاً على الدوائر الاستخبارية.

ويقول رئيس غرفة الشحن والسفن الإسرائيلية، يورام زيفا، أن "النقاش الدائر مؤخراً حول ضرورة التحقق من هوية أفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل على متن طائرات أجنبية، أثار تساؤلاً أوسع نطاقاً ينبغي دراسته أيضاً في عالم الشحن البحري، حيث تُشكّل إسرائيل بوابةً لآلاف من أفراد الطاقم الأجانب سنوياً، ليس فقط عبر مطار بن غوريون، بل أيضاً عبر الموانئ البحرية". 

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أن "إسرائيل باعتبارها جزءاً أساسياً من التجارة العالمية، فإنّ السفن التجارية التي تصل إليها تُشغّل في الغالب، وبشكل طبيعي، أطقماً دولية تتناوب بين الدول والموانئ وشركات الشحن، أما السفن الإسرائيلية فتُمثّل الأقلية، هذا لا يعني أن النظام لا يعمل حاليًا كما هو مطلوب، ولا توجد حاجة للتسرع بإضافة قيود أو تأخيرات أو طبقات جديدة من البيروقراطية". 

وأوضح أنه "نظرًا لأن الموانئ شريان حيوي للاقتصاد الإسرائيلي، ويمر عبرها معظم التجارة الدولية الإسرائيلية، فإن أي تأخير غير ضروري للسفينة قد يؤثر على سلسلة التوريد، ويوفر الإجراء الحالي فترة زمنية محددة لدراسة جميع الحقائق، حيث يستخدم وكلاء السفينة التابعون للبحرية ووزارة النقل نظام TACS (عمليات التجارة المحوسبة في القطاع البحري) لتلقي الإجابات ذات الصلة في الوقت المناسب". 

وأشار إلى أنه "من الناحية الظاهرية، يوفر الإجراء الحالي استجابة كافية، ولكن عندما يثار نقاش أمني حول هوية وخلفية واختبارات الموظفين القادمين لإسرائيل من الخارج، فمن الصواب أيضًا اعتبار هذا تذكيرًا بضرورة إعادة النظر في الأنظمة الأمنية التي بُنيت منذ سنوات من حين لآخر في ظل واقع سريع التغير". 

وأكد أنه "في عالم يتسم بالحركة العالمية، وارتفاع معدل دوران الموظفين، وتطور التهديدات الأمنية، وتغيرها المستمر، فمن الخطأ افتراض أن ما كان صحيحًا بالأمس كافٍ اليوم، وقد تكون الإجراءات جيدة جدًا على الورق، لكن الأسئلة المهمة تكمن في كيفية تطبيقها عمليًا، ومدى تدفق المعلومات في الوقت المناسب، وما إذا كانت جميع الأطراف المعنية تتلقى الصورة الكاملة، وما إذا كانت هناك آليات واضحة لتحديد الاستثناءات". 

وأشار إلى أنه "لهذا السبب تحديدًا، يتطلب الأمر أولًا وقبل كل شيء فحص النظام نفسه، وليس إنشاء نظام جديد، وقبل إضافة أي تنظيم، من الضروري التحقق من تفعيل الأدوات الموجودة بالكامل، وما إذا كانت بحاجة لتحديث، أو تحسين، أو تعزيز، وفي ظل الواقع الأمني الذي تعيشه إسرائيل، من الصواب التوقف من حين لآخر، ودراسة ما إذا كانت الإجراءات المتبعة في الماضي لا تزال تستجيب للواقع الحالي". 

وأضاف أن "السؤال لا يكمن في ما إذا كان ينبغي بدء عمليات تفتيش جديدة لكل فرد من أفراد الطاقم يصل الموانئ الإسرائيلية، بل في ما إذا كانت آليات التفتيش الحالية تعمل كما هو مخطط لها: فهل يتم استلام المعلومات اللازمة في الوقت المناسب، وهل يوجد تقسيم واضح للمسؤوليات بين جميع الأطراف، وهل الإجراءات موحدة بين الموانئ، وهل يتلقى القائمون على تنفيذها الأدوات والمعلومات اللازمة، وغيرها من الأسئلة". 

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أنه "ينبغي تطبيق المنطق الأمني نفسه لدراسة الإجراءات المتعلقة بأطقم الطائرات على أطقم السفن أيضًا، فحدود البحر حدود لكل شيء، وبوابة اقتصادية مركزية لإسرائيل، لذلك، من الضروري معرفة كيفية الحفاظ عليها دون تحويلها لنقطة اختناق، ويمر أكثر من 99% من التجارة من حيث الحجم عبر البحر، ومن هنا، يُعد التوازن أمرًا بالغ الأهمية: الأمن من جهة، واستمرارية العمليات وحرية حركة التجارة من جهة أخرى". 

وأشار إلى أن "السبيل الأمني الأمثل ليس إصدار المزيد من النماذج والتصاريح وساعات الانتظار في الميناء بشكل تلقائي، بل هو دراسة النظام نفسه دوريًا: الإجراءات، وتدفق المعلومات، والتنسيق بين السلطات، وطريقة التنفيذ على أرض الواقع، ولا يُشترط في النظام الجيد أن يُجري عمليات فحص أكثر، بل أن يُجريها بدقة، وأن يُحدد الاستثناءات ويُركز عليها، لأن ظهور ضوء تحذيري ليس مبرراً لإيقاف حركة الملاحة، بل هو دافع للتأكد من أن النظام الذي يُسهّلها يعمل كما ينبغي". 

وأضاف أنه "في عالم الشحن البحري، حيث لكل ساعة في الميناء أهمية اقتصادية وتشغيلية، يُعد هذا تمييزاً بالغ الأهمية، والآن، على وجه الخصوص، يُمكن أن تُشكّل هذه فرصة لإجراء فحص مهني وهادئ للإجراءات القائمة في الموانئ البحرية أيضاً، ليس بدافع الذعر، ولا رغبةً في إثقال كاهل الشحن، بل انطلاقاً من المسؤولية الأمنية نفسها التي تُلزمنا في كل بوابة إلى الدولة". 

وختم بالقول إن "إسرائيل ليست مُضطرة للاختيار بين الأمن والتجارة البحرية الفعّالة، بل عليها التأكد من أن الإجراءات القائمة تُتيح لها تحقيق كليهما، وعندما يظهر ضوء تحذيري، فمن الصواب إجراء فحص جوهري ومهني ومتناسب، يأخذ في الاعتبار بالطبع المعاهدات الدولية التي يتعين على إسرائيل تطبيقها حتى لا "تخالف القواعد"، وتُطبّق متطلبات غير متوافقة".
التعليقات (0)