تحدثت صحف ومواقع
عبرية عن تصاعد
اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة
الغربية، وسط تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من اتساع نطاق العنف
وتزايد مخاطر تهجير السكان.
كشفت صحيفة "يديعوت
أحرونوت" وموقع "واي نت" العبريان عن تصاعد الاعتداءات التي ينفذها
مستوطنون ضد الفلسطينيين في
الضفة الغربية، استنادًا إلى بيانات من المؤسسة الأمنية
الإسرائيلية، أظهرت تسجيل أكثر من 950 حادثة منذ بداية عام 2026 وحتى مطلع أكتوبر،
مقارنة بنحو 800 حادثة خلال عام 2025 بأكمله.
وبحسب التقرير الذي
نشره موقع "واي نت" تقترب حصيلة الاعتداءات المسجلة هذا العام
من الرقم القياسي المسجل في 2023، عندما بلغ عدد الحوادث نحو 980 واقعة على مدار العام،
وسط تحذيرات أمنية من تزايد وتيرة العنف وخطورته.
ونقل التقرير عن مسؤول
أمني إسرائيلي قوله إن المشكلة لا تقتصر على مجموعة محدودة من الأفراد، مشيرًا إلى
وجود نواة تضم ما بين 300 و500 شاب متطرف. ووصف المسؤول هؤلاء بأنهم خارجون عن السيطرة،
في انتقاد واضح لمدى قدرة السلطات على احتواء الظاهرة.
اظهار أخبار متعلقة
اعتداءات تستهدف دفع
الفلسطينيين إلى الرحيل
ووفقًا للمسؤولين الأمنيين
الذين استند إليهم التقرير، شهدت طبيعة الاعتداءات تحولًا عن نمط الهجمات التي كان
منفذوها يبررونها سابقًا باعتبارها ردود فعل على هجمات فلسطينية، فيما باتت بعض العمليات،
بحسب التقديرات الإسرائيلية، تستهدف اقتحام مناطق فلسطينية ودفع سكانها إلى المغادرة.
وأشار التقرير إلى
أن الاعتداءات شملت إحراق منازل، في حين حذر مسؤولون من أن استمرار هذه الممارسات قد
يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية تتجاوز المناطق التي تقع فيها.
كما لفت إلى أن مستوطنين
أقاموا بؤرًا استيطانية غير قانونية في المنطقتين "أ" و"ب" بالضفة
الغربية، رغم ما أورده التقرير عن توجيهات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو بإخلاء البؤر الموجودة في هاتين المنطقتين.
انتقادات للدعم السياسي
وأداء القضاء
وتناول التقرير انتقادات
وجهها مسؤولون في المؤسسة الأمنية إلى شخصيات سياسية إسرائيلية، متهمين بعض الوزراء
وأعضاء الكنيست بزيارة بؤر استيطانية غير قانونية وتقديم الدعم لمن يقيمون فيها.
كما أشار إلى خلافات
بشأن التعامل القضائي مع المشتبه في تورطهم في الاعتداءات، إذ رأى مسؤولون أمنيون أن
بعض القضاة لا يتعاملون بالقدر الكافي من الصرامة مع متهمين بارتكاب مخالفات خطيرة،
من بينها الاعتداء على قوات الأمن أو مخالفة الأوامر القضائية.
وفي المقابل، دعا مسؤولون
عسكريون إلى تعزيز الإجراءات الرادعة، بما يشمل مصادرة المركبات المستخدمة في الاعتداءات،
وفرض عقوبات مالية أكثر تشددًا، وتحميل أصحاب البؤر غير القانونية تكاليف إخلائها،
إلى جانب تخصيص قوات إضافية للتعامل مع هذه الملفات.
قيود أمنية ومخاوف
من تداعيات دولية
وبحسب التقرير، ترى
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن قدرتها على مواجهة اعتداءات المستوطنين محدودة مقارنة
بالأدوات الاستخباراتية والأمنية المستخدمة في التعامل مع الفلسطينيين، بسبب القيود
المفروضة على جمع المعلومات المتعلقة بالمواطنين الإسرائيليين.
وأشار مسؤولون إلى
أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» يستخدم أساليب جديدة لمنع الهجمات، لكنهم
شددوا على الحاجة إلى إجراءات إضافية تشمل الجوانب القانونية والمالية والتوعوية.
وحذر مسؤولون أمنيون
من أن استمرار اعتداءات المستوطنين قد يلحق أضرارًا استراتيجية بإسرائيل، ويؤدي إلى
تراجع مكاسب الحركة الاستيطانية التي تحققت خلال السنوات الماضية، فضلًا عن زيادة الانتقادات
والضغوط الأمريكية.