انسحب مسؤولون تنفيذيون كبار في شركات نفط عالمية من المشاركة في
مؤتمر الطاقة التابع للمجلس العالمي للبترول، الذي انطلقت أعماله الأحد في
الرياض، عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف مطار الملك خالد الدولي وأسفر، بحسب السلطات
السعودية، عن مقتل 12 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وكان من المتوقع أن يشارك الرؤساء التنفيذيون لشركات "إكسون موبيل" و"توتال إنرجيز" و"شل" و"بي بي" في المؤتمر، لكنهم ألغوا خطط حضورهم، وفقا لمصدرين مطلعين. وقالت "بي بي" إنها بذلت جهودا للمشاركة، إلا أن اضطرابات السفر حالت دون حضور ممثليها شخصيا، مؤكدة تمسكها بشراكاتها طويلة الأمد في المنطقة.
ووصفت السعودية الهجوم، الذي قالت إنه الثالث على مطار الرياض خلال أسبوع، بأنه "اعتداء إرهابي جبان"، متوعدة برد حاسم.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن هجوما رابعا وقع الأحد، بعدما اعترضت الدفاعات صاروخا جوالا، ما أدى إلى اندلاع حريق في مبنى آخر بالمطار. وظل المطار مغلقا، فيما نصحت سفارات أجنبية رعاياها بتجنب المنطقة.
وأعلن الحوثيون استهداف مطارات الرياض والدمام، إلى جانب موقعين نفطيين تابعين لشركة "أرامكو" في المنطقة الشرقية، باستخدام صواريخ باليستية وجوالة وطائرات مسيّرة. وتوعد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، بمواصلة العمليات داخل الأراضي السعودية، كما جددت الجماعة تحذيراتها لشركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والمجال الجوي السعودي.
ويأتي التصعيد في سياق اتساع تداعيات الحرب على إيران، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير، وما تبعها من هجمات انتقامية نفذتها طهران وحلفاؤها، الأمر الذي وسّع رقعة العنف في الشرق الأوسط ودفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.
وقال ماجد المذحجي، الشريك المؤسس لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن تكرار الهجمات على مطار الرياض وسقوط ضحايا مدنيين يحملان، في تقديره، رسالة تهدف إلى رفع كلفة القرارات السعودية عبر تهديد الأرواح والنشاط الاقتصادي والثقة بالأمن في المملكة.
وتزامن التصعيد مع هجوم مضاد شنته الأسبوع الماضي الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمدعومة من السعودية، ضد الحوثيين. وكانت الجماعة قد سيطرت في سبتمبر على مناطق مطلة على مضيق باب المندب، الذي يربط حركة الملاحة بالبحر الأحمر وقناة السويس، ما عزز قدرتها على مراقبة السفن السعودية واستهدافها، وأثار اضطرابات في أسواق الطاقة.
وفي مواجهة التهديدات، تسعى الرياض إلى تعزيز الدعم الدفاعي من حلفائها. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن الشهر الماضي إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاعية لحماية محطة ينبع
النفطية على البحر الأحمر، التي اكتسبت أهمية متزايدة لصادرات الخام بعد إغلاق مضيق هرمز.
كما أعلنت السعودية وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي تفعيل اتفاق دفاع مشترك للمرة الأولى، بهدف ضمان نشر سريع للقوات والقدرات العسكرية الباكستانية والتركية في المملكة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إدارته ستدرس احتمال شن ضربات على الحوثيين، مضيفا أن القرار سيُتخذ سريعا. ووصف الهجوم على مطار الرياض بأنه "أمر فظيع"، وقال إنه يعتزم التحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيرا إلى وجود قنوات اتصال مع الحوثيين.
ويرى المعلق السعودي علي الشهابي أن اتساع مساحة المملكة وتوزع منشآتها الحيوية بين الشرق والغرب يجعلان حمايتها تحديا كبيرا، رغم وصول تعزيزات دفاعية من تركيا وفرنسا واحتمال انضمام أطراف أخرى، بحسب ما نقلت "
فاينانشال تايمز".
وكانت السعودية قد تدخلت في الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء. وصمدت هدنة أُبرمت عام 2022 إلى حد كبير خلال الأشهر الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن تنهار في يوليو، بعدما أعلنت الجماعة حصارا على الموانئ السعودية على البحر الأحمر وهاجمت ناقلات نفط ومنشآت للطاقة.
ومن المقرر أن تستضيف الرياض هذا الشهر أيضا مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي يجذب عادة كبار المسؤولين التنفيذيين من أنحاء العالم. وأكد مسؤولون سعوديون أن المؤتمر واجتماع
المجلس العالمي للبترول سيُعقدان رغم التطورات الأمنية.