أعاد هجوم تنظيم
"داعش" على قوات الشرطة العراقية في محافظة كركوك تسليط الضوء على التحديات
الأمنية التي تواجه بغداد، بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات
المتحدة في العراق، في وقت تشير فيه تقديرات بحثية إلى مؤشرات على زيادة نشاط التنظيم
خلال الأسابيع الأخيرة، رغم تراجع قدراته مقارنة بالسنوات التي سيطر فيها على مساحات
واسعة من البلاد.
وقُتل شرطي عراقي وأصيب
آخرون في هجوم استهدف نقطة حراسة بمنطقة البرغلية قرب كركوك، وفق ما أوردته صحيفة
"ذا ناشيونال" في 6 أكتوبر الجاري، مشيرة إلى أن المسلحين استخدموا أسلحة
رشاشة ونيران قناصة. وجاء الهجوم بعد أيام من إعلان انتهاء المهمة العسكرية للتحالف
الدولي في العراق، في تطور أثار مخاوف بشأن قدرة الخلايا المتبقية على استغلال المرحلة
الأمنية الجديدة.
ارتفاع في الهجمات
المعلنة
وفي تحليل نشره معهد
واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أشار الباحث آرون زيلين إلى أن نشاط تنظيم "داعش"
في العراق شهد تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إذ انخفض عدد الهجمات التي أعلن
التنظيم مسؤوليته عنها من 1459 هجومًا في عام 2020 إلى 16 هجومًا في عام 2025.
لكن المعهد لفت إلى
مؤشرات مقلقة ظهرت خلال سبتمبر الماضي، بعدما أعلن التنظيم مسؤوليته عن خمس هجمات خلال
الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، وهو عدد تجاوز إجمالي الهجمات التي أعلن مسؤوليته
عنها خلال الأشهر الثمانية السابقة مجتمعة، بحسب بيانات التحليل.
وأشارت الأرقام إلى
زيادة في وتيرة الهجمات المعلنة خلال الفترة الأخيرة، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بأن
التنظيم بدأ حملة واسعة أو استعاد قدراته السابقة، خصوصًا في ظل استمرار العمليات الأمنية
التي تستهدف خلاياه.
اظهار أخبار متعلقة
انتهاء المهمة العسكرية
للتحالف
وأعلنت القيادة المركزية
الأمريكية في 30 أيلول / سبتمبر انتهاء مغادرة القوات والمعدات الأمريكية من قاعدة
أربيل الجوية، إيذانًا بانتهاء مهمة عملية "العزم الصلب" داخل العراق، التي
بدأت عام 2014 لمواجهة تنظيم "داعش".
وأوضحت القيادة أن
المرحلة الجديدة تقوم على الانتقال إلى علاقة دفاعية ثنائية بين واشنطن وبغداد، فيما
تستمر القوات الأمريكية وشركاؤها في مهمة مكافحة التنظيم داخل سوريا.
وبموجب هذا التحول،
أصبحت القوات العراقية تتحمل مسؤولية أكبر في مواجهة الخلايا المتبقية، مع استمرار
التعاون الأمني والعسكري بين البلدين. وأكدت القيادة المركزية أن التنظيم لم يعد يمثل
تهديدًا منهجيًا للأمن القومي العراقي، وأن القوات العراقية باتت قادرة على إدارة التهديدات
داخل البلاد بصورة مستقلة.
ثغرات أمنية ومخاطر
مرتبطة بالسجون
وحذر تحليل معهد واشنطن
من أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف قد يفرض تحديات إضافية على الأجهزة العراقية،
لا سيما فيما يتعلق باستمرار الدعم الاستخباري والجوي، والتنسيق بين القوات الاتحادية
وقوات إقليم كردستان، ومنع الخلايا المتبقية من إعادة بناء شبكاتها.
وأشار التحليل إلى
أن السلطات العراقية والكردية نفذت 98 عملية اعتقال مرتبطة بالتنظيم بين نوفمبر
2024 وسبتمبر 2026، وفق بيانات المعهد، وهو ما يعكس استمرار وجود شبكات مرتبطة بـ"داعش"،
حتى مع انخفاض عدد الهجمات المعلنة.
كما لفت إلى مخاطر
تتعلق بالسجون، بعدما نقلت القوات الأمريكية، في يناير الماضي، أكثر من 5700 شخص مرتبطين
بالتنظيم من مراكز احتجاز ومواقع أخرى في شمال شرقي سوريا إلى منظومة السجون العراقية،
وسط مخاوف من محاولات إعادة تشكيل شبكات التنظيم داخل أماكن الاحتجاز.
اختبار أمني للمرحلة المقبلة
وتواجه الحكومة العراقية
في المرحلة المقبلة تحديًا يتمثل في الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات
الماضية، ومنع التنظيم من استغلال أي ثغرات في التنسيق أو تبادل المعلومات بين الأجهزة
الأمنية.
ولا تشير التطورات
الحالية إلى عودة "داعش" إلى مستوى قوته الذي مكّنه من السيطرة على مدن عراقية
واسعة عام 2014، لكنها تبرز استمرار قدرته على تنفيذ هجمات محدودة، في وقت تزداد فيه
أهمية العمليات الاستباقية وملاحقة الخلايا النائمة ومصادر تمويلها.
وستتوقف دلالة الهجمات
الأخيرة على ما إذا كانت تمثل تحركات متفرقة أم بداية تصعيد مستمر، وهو ما سيظهر خلال
الفترة المقبلة من خلال وتيرة العمليات، وقدرة القوات العراقية على احتواء الخلايا
ومنعها من توسيع نشاطها.