شهد
اليمن، في اليوم الرابع من انطلاق عملية "
فجر اليمن" مواجهات هي الأعنف بين قوات الحكومة اليمنية ومسلحي جماعة
الحوثيين على امتداد خطوط النار بينهما، جنوب ووسط وشمال البلاد.
وأفادت مصادر مطلعة لـ"عربي21" مساء الخميس، بأن قوات الجيش اليمني بمختلف تشكيلاته تخوض معارك هي الأشد ضراوة منذ انطلاق عملية "فجر اليمن" الاثنين الماضي، في جبهات باب المندب والريف الجنوبي والغربي من محافظة تعز.
فيما تتواصل الضربات الجوية المساندة للعملية البرية باستهداف مواقع تمركز العتاد والمقرات ومخازن الأسلحة، بهدف شل القدرات العسكرية وشبكات الإمداد من صعدة، حيث المعقل الرئيس للحوثيين وصولا إلى محاور الاشتباكات الرئيسية في أقصى جنوب غربي البلاد.
اظهار أخبار متعلقة
تقدم بطيء
وقال مصدر مطلع إن
القوات الحكومية تشن هجوما على مديرية الوازعية من عدة محاور، فيما يستميت الحوثيون في الدفاع عن المناطق التي سيطر عليها في هذه المديرية ذات التضاريس الجبلية الصعبة.
وأضاف المصدر لـ"عربي21" أن القوات الحكومية تتقدم ولكن بشكل بطيء في محور باب المندب، لتأمين المكاسب الميدانية التي تحققت في الأيام الأولى للعملية حول مديرية ذباب والمناطق المطلة على الممر المائي الاستراتيجي.
وأشار إلى أن قوات درع الوطن والعمالقة تقدمت نحو منطقة الاحيوق، في الأطراف الغربية من مديرية الوازعية، انطلاقا من مديرية ذوباب، بعدما نجحت في استعادة السيطرة على جبال كهبوب الاستراتيجية في مديرية المضاربة ورأس العارة شمال محافظة لحج.
وبحسب المصدر فإن محاور القتال الأخرى من مديرية الوازعية وتحديدا الجنوبية منها المتاخمة لمديرية المضاربة، تشهد قتالا شرسا بين القوات الحكومية والحوثيين، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
أشد ضراوة
فيما أفاد مصدر عسكري بأن اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في قطاع باب المندب وذوباب ومحيطهما، متواصلة، حيث يسعى الحوثيون إلى فك الحصار المفروض على كتيبة تابعة لهم في منطقة باب المندب، وهي قرية ساحلية مطلة على المضيق.
وقال المصدر لـ"عربي21" إن قصفا متبادلا بين الطرفين في هذا القطاع، إلا أن الضربات الجوية التي استهدفت مواقع الحوثيين، أدت إلى تراجع حدة المواجهات وعمليات القصف الذي تتعرض له، مديرية ذوباب، التي تسيطر عليها القوات الحكومية منذ يوم الاثنين الماضي.
وأكد المصدر العسكري أن قوات الجيش الحكومي تخوض مواجهات هي الأشد ضراوة مع الحوثيين في جبهة كهبوب والمنصورة في الأطراف الجنوبية من مديرية الوازعية، وسط غياب أي تغير ملحوظ في خطوط السيطرة بين الطرفين.
وذكر المصدر أن المعارك التي وصفها "بالشديدة جدا"، تتركز في المرتفعات الجبلية، وهي تضاريس معقدة ووعرة جدا، حيث يستميت المسلحون الحوثيون في صد هجمات القوات الحكومية، في مقابل تنفيذ هجمات حوثية مضادة انطلاقا من المناطق الجبلية التي رسخوا سيطرتهم عليها منذ 10 من سبتمبر/ أيلول الماضي.
ووفقا للمصدر العسكري اليمني فإن المرتفعات الجبلية في مديرية الوازعية، تحولت إلى ساحة استنزاف للطرفين، بعد ارتفاع حجم الخسائر البشرية في صفوفهما.
وقال المصدر أيضا، إن الخسائر لم تتوقف عند المقاتلين والجنود، بل شملت قادة ألوية وكتائب من القوات الحكومية وجماعة الحوثيين.
اظهار أخبار متعلقة
معارك متواصلة
وفي جبهات الريف الغربي من تعز، أعلن محور تعز العسكري بالجيش اليمني، في بيان له، استمرار المعارك بين قواته والمقاومة الشعبية ومليشيا الحـوثي الخميس في جبهة لاقروض بمديرية المسراخ ومديرية جبل حبشي والبيرين التابعة لمديرية المعافر.
وتابع بأن اشتباكات متقطعة شهدتها الجبهات المحيطة بمدينة تعز ( المركز الإداري للمحافظة ذات الاسم).
وأشار بيان محور تعز إلى أن الطيران المسير التابع للجيش استهدف عناصر وعتاد وأسلحة مليشيا الحـ ـوثي في جبهتي جبل حبشي والبيرين. فيما نصبت قوة عسكرية مساء الخميس، كمينا للحوثيين في قرية عناقب بمديرية جبل حبشي، غربي مدينة تعز.
وقال إن مقاتلات حربية استهدفت مركبات عسكرية تابعة للحوثيين في الطريق الرابط بين عزلتي الحقل والقحاف بالمديرية ذاتها، التي تحتدم فيها المعارك، ما أسفر عن تحييد وإصابة 23 مسلحا حوثيا.
كما استهدفت غارات أخرى مواقع للميليشيا الحوثية في محيط مدينة التربة، المركز الإداري لمديرية الشمايتين بالريف الجنوبي من تعز، ومديرية خدير بالريف الشرقي من المحافظة الأكثر كثافة سكانية في البلاد.
اظهار أخبار متعلقة
أهداف وأسلحة نوعية
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، عقيد ركن ماجد النزيلي، في بيان، إن الجيش نفذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد الأهداف العسكرية المختلفة التابعة للمليشيا، في جميع المحاور والجبهات.
وأضاف النزيلي أن هذه العمليات نتج عنها تحييد 1370 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 300 من العربات والوسائل والمعدات والعتاد، بالإضافة إلى المواقع العسكرية.
وأشار ناطق الجيش اليمني إلى أن العملية استهدف " نقاط مراقبة، ومراكز قيادة وسيطرة متقدمة، ومخازن أسلحة، ونقاط إمداد وتعزيزات، ومواقع عسكرية تابعة لمليشيات الحوثي"، باستخدام أسلحة نوعية حديثة.
غموض ميداني
وفي جبهات مأرب والجوف، شمال اليمن، يلف الغموض المشهد الميداني في مختلف محاور ونقاط التماس بين القوات الحكومية والحوثيين.
فيما تتضارب الأنباء في هذه الجبهات، في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات خاصة مع اتساع نطاق المواجهات وتداخل الخطوط الدفاعية والهجومية في صحاري الجوف ومرتفعات مأرب.
وأعتمد القوات الحكومية مؤخرا، استراتيجية "التعتيم الإعلامي"، وفرضت حظرا على المعلومات بشأن التطورات والتحركات الميدانية وخطوط الإمداد.
إلا أن معلومات محدودة، حصلت عليها "عربي21" من مصادر مطلعة بأن القوات الحكومية ثبتت مواقع سيطرتها الجديدة في الجبهات الجنوبية من محافظة مأرب. فيما تشهد جبهات محافظة الجوف، قتالا محتدما بين الطرفين، وتحديدا في الجبهة الشرقية من مدينة الحزم، حيث المركز الإداري للمحافظة الحدودية مع
السعودية.
وبحسب المصادر فإن قوات الجيش تواجه صعوبة في اختراق التحصينات الدفاعية التي شيدها الحوثيون على طول المنطقة الشرقية من مدينة الحزم، من بينها جبهة اللبنات، التي يتحصن الحوثيون في تلال فضلا عن خنادق دفاعية بما يزيد عن 20 كيلومترا.
وتتسم المعارك في هذه المناطق، وفقا للمصادر على التكتيكات السريعة "الكر والفر" والهجمات الالتفافية عبر الكثبان الرملية والوديان، في وقت تحرص القيادات الميدانية بالقوات الحكومية على إدارة المعركة بعيدا عن الكاميرات والإعلام لضمان عنصر المفاجأة والمناورة.
59 غارة
من جهته، قال الناطق العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان له، مساء الخميس إن الطيران الحربي السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية شن 59 غارةً جويةً وصاروخاً استهدف بها العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز ومأرب وحجة وصعدة والحديدة ولحج وريمة وإب والبيضاء، شمال ووسط وشمال غرب وغرب وجنوب البلاد) خلفت قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.
جاء ذلك بعد بيان صادر عن الجماعة، أعلن سريع فيه، استهداف مطار الملك خالد بالرياض بصاروخين مجنحين، ومطار نجران بصاروخ باليستي، والقاعدة الجوية في خميس مشيط بصاروخ باليستي.
وبحسب الناطق العسكري باسم الحوثيين فإن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطارين وإلحاق أضرار بهما وبالقاعدة الجوية، على حد قوله
فيما شنت مقاتلات حربية غارات ليلية على مواقع تابعة للحوثيين في صنعاء وعمران وحجة، شمال وشمال غربي البلاد، وفق سكان وناشطون.
والاثنين الماضي، بدأت قوات العمالقة ودرع الوطن والقوات التهامية، هجوما واسعا على مديرية ذوباب الساحلية على مضيق باب المندب، وتمكنت من السيطرة على معظم المديرية بما فيها مطار ذوباب وقاعدة العمري العسكرية، وصولا إلى تخوم مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر.