يصوّت
البرازيليون في الدور الأول من الانتخابات العامة لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان وحكام الولايات، وإذا لم يحسم أي مرشح الرئاسة من الجولة الأولى، فسيُجرى دور ثانٍ في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وفي ظل صعود التيارات اليمينية في دول عدة، يتم ربط هذا الصعود بإمكانية المساس بأحد أقدم المبادئ في البلاد: كل من يولد على الأراضي البرازيلية يصبح برازيلياً، ولو كان والداه أجنبيين، في امتداد لمحاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقليص نطاق حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة، رغم رفض المحكمة العليا محاولته السابقة.
من يتنافس في الانتخابات؟
المتنافسان الرئيسيان هما الرئيس الحالي
لولا دا سيلفا من حزب العمال اليساري، وفلافيو
بولسونارو من الحزب الليبرالي اليميني. وفلافيو هو ابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن بتهمة محاولة انقلاب، وهو ممنوع من الترشح.
وأظهر آخر استطلاع لمعهد "داتافولها" قبل التصويت تقدماً طفيفاً للولا، بفارق يقع ضمن هامش الخطأ، ففي الدور الثاني المحتمل نال 48 بالمئة فقط مقابل 45 بالمئة لمنافسه.
حق الحنسية
بدأت القصة مع أول دستور للبلاد عام 1824، حين اعتُمد مبدأ منح الجنسية لكل من يولد في البرازيل، وبعد إعلان الجمهورية عام 1889 منحت الدولة
الجنسية البرازيلية تلقائياً للأجانب المقيمين، ما لم يعلنوا خلال ستة أشهر رغبتهم في الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، وهو ما عُرف بـ"التجنيس الكبير".
اظهار أخبار متعلقة
وكانت الغاية "التجنيس الكبير" دمج موجات المهاجرين الأوروبيين الذين وصلوا في ذلك العصر.
أما الدستور الحالي الصادر عام 1988 فينص في مادته الثانية عشرة على أن المولودين في البرازيل برازيليون ولو كان والداهم أجنبيين، باستثناء حالة واحدة: أن يكون الوالدان في خدمة دولتهما، كالدبلوماسيين.
وتشير المراجع القانونية إلى أن المحكمة العليا والفقه القانوني مستقران على أن ابن المهاجر "غير الموثق" المولود في البرازيل برازيلي أيضاً.
وفي العقود الأخيرة جاءت التعديلات في اتجاه التوسيع لا التضييق، ففي 1994 أدى تغيير قانوني إلى بقاء نحو 200 ألف طفل لبرازيليين مقيمين في الخارج بلا جنسية، بحسب صحيفة "
فولها دي ساو باولو"، ثم أُصلح الوضع لاحقاً بتعديل أقرّه مجلس النواب عام 2007.
وفي 2023 صدر التعديل الذي منع سقوط الجنسية البرازيلية عمّن حصل على جنسية أخرى، وقدّرت جهات برلمانية أنه يفيد أكثر من أربعة ملايين برازيلي يعيشون خارج البلاد.
هل هناك وعود بتشديد التجنيس؟
يركز برنامج اليميني فلافيو بولسونارو للأعوام 2027–2030 على خفض الإنفاق وتغيير السياسة الخارجية بالاقتراب من الولايات المتحدة والأرجنتين و"إسرائيل"، وعلى الأمن وحماية الحدود وتشديد العقوبات.
ويوجد مشروع قانون يتعلق بالتجنيس، أي الجنسية التي يطلبها الأجنبي بعد إقامته في البلاد، ووافقت عليه لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب في 22 أبريل 2026، بحسب "
وكالة أخبار المجلس" الرسمية.
اظهار أخبار متعلقة
وصاحب المشروع النائب لويز فيليبي دي أورليانس إي براغانسا، والمقرر النائب جنرال جيراو، وكلاهما من الحزب الليبرالي، ويشترط المشروع إقامة متواصلة أربع سنوات قبل تقديم الطلب، وإثبات مصدر مشروع للدخل يكفي الأجنبي وأسرته.
ويمنع منح الجنسية لمن يخضع لمحاكمة جنائية، وينص على أن استيفاء الشروط لا يضمن الحصول عليها تلقائياً، ويمكن تقليص مدة الإقامة لأبناء الدول الناطقة بالبرتغالية ولمن لديه ابن برازيلي.
وما زال المشروع في بدايته، فعليه المرور بلجنة الدستور والعدالة، ثم تصويت مجلسي النواب والشيوخ، إلا أنه لا يمس من وُلد في البرازيل، فهو يخص الأجانب الذين يطلبون الجنسية لاحقاً.
ورغم ذلك، يوجد هناك تصريح علني سابق لإدواردو بولسونارو، شقيق فلافيو، أيّد فيه السياسات الأوروبية المتشددة تجاه الهجرة، بحسب مجلة "
كارتا كابيتال".
هل يمكن إلغاء حق الولادة؟
يمكن إلغاء القانون الدستوري بمنح الجنسية لمن يولد بالبرازيل نظريا، إلا الحق منصوص عليه في الدستور نفسه، لذلك لا يكفي قانون عادي، ولا يستطيع الرئيس إلغاءه بقرار منفرد. وهنا يختلف الوضع عن الولايات المتحدة، حيث وقّع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً عام 2025 للحد من هذا الحق (رفضته المحكمة العليا)، ولا يزال أمامه طعون قضائية، أما في البرازيل فالطريق الوحيد هو "مقترح تعديل دستوري"، وله خطوات محددة.
ويتم تقدم مقترح التعديل من قبل رئيس الجمهورية، أو من قبل ثلث أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ على الأقل، أو أغلبية المجالس التشريعية في الولايات، وويجب أن ينال المقترح موافقة ثلاثة أخماس أعضاء كل مجلس، في جولتي تصويت منفصلتين في كل مجلس،
ولا يملك الرئيس حق الاعتراض على التعديل، ولا يحتاج التعديل إلى توقيعه، بل يصدر عن رئاسة المجلسين، ذلك فإن الرئيس الجديد، أياً كانت هويته، لا يستطيع فرض تعديل كهذا ولا تعطيله.
طبيعة القوانين
تمنع المادة 60 مجرد النظر في أي تعديل "يميل إلى إلغاء" أمور محددة، منها الحقوق والضمانات الفردية، وتقع الجنسية ضمن الباب الذي يحمل عنوان الحقوق والضمانات الأساسية، بحسب وثيقة صادرة عن "
مجلس النواب البرازيلي".
وتحذر مراجع قانونية من أن أي تعديل يقيّد حق الجنسية بالولادة سيواجه طعناً بحجة مخالفة هذه المواد.
اظهار أخبار متعلقة
وتنقسم آراء المختصين القانونيين في هذ االمجال، فمن يعارض التعديل يقول إن الجنسية شرط للتمتع بسائر الحقوق، ومن يؤيده يقول إن المادة المعنية عُدّلت مراراً. وقد استُخدم الاحتجاج بحقوق الإنسان في نقاش سابق حين وُصف ترك الأطفال بلا جنسية بأنه مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ويستطيع برلمانيون الطعن أمام المحكمة العليا في أي مقترح تعديل أثناء مروره في البرلمان، قبل التصويت النهائي، وبعد صدوره يمكن أيضاً الطعن في دستورية التعديل نفسه.
ومع تزاد الزحم العالمي موضوع حق الجنسية بالولادة مع توجهات ترامب بهذا الخصوص، عملت البرتغال، التي يقيم فيها عدد كبير من البرازيليين، على إقرار تشديداً على جنسية أبناء المهاجرين منقبل البرلمان، إلا أن المحكمة الدستورية أبطلت أجزاء منه في كانون الأول/ ديسمبر 2025.