"شامخا أمام سجانه".. حسن سلامة بعد 30 عاما خلف قضبان الاحتلال

ثلاثة عقود خلف القضبان.. حسن سلامة في مواجهة بن غفير داخل زنزانته - اكس
ثلاثة عقود خلف القضبان.. حسن سلامة في مواجهة بن غفير داخل زنزانته - اكس
شارك الخبر
عاد الأسير الفلسطيني حسن سلامة إلى الواجهة بعد نحو ثلاثة عقود قضاها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إثر نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه داخل زنزانته، موجها إليه تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام.

ويظهر سلامة في المقطع مكبلا وهادئا، فيما يقول له بن غفير: «أريد قتلك.. أريد إعدامك»، قبل أن يتحدث وزير الاحتلال عن عزمه الدفع نحو تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين إذا تولى حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة.

وقال بن غفير إن اللقاء جرى قبل نحو أسبوعين، فيما نشر المقطع الأحد، ما أثار ردود فعل فلسطينية واسعة، من بينها حركة حماس التي حذرت من أن التهديدات قد تمهد لـ«جرائم قتل جديدة» بحق الأسرى، مؤكدة أن ما جرى «لن يفت من عزيمة» سلامة والأسرى الفلسطينيين.

وتقول مؤسسات الأسرى الفلسطينية إن ظهور بن غفير داخل زنزانة أسير مكبل أثار انتقادات واسعة، في ظل ما تعتبره توظيفا سياسيا لملف الأسرى، ولا سيما مع استمرار الوزير الإسرائيلي في الدعوة إلى تشديد الإجراءات بحقهم وتطبيق عقوبة الإعدام.

من خان يونس إلى قيادة كتائب القسام

ولد حسن سلامة في 9 آب/أغسطس 1971 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وانخرط في نشاط حركة حماس خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987.

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، تعرض سلامة للاعتقال الإداري لدى الاحتلال الإسرائيلي خمس مرات خلال تلك الفترة.

ومع تصاعد المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية خلال الانتفاضة، انخرط في النشاط العسكري لحماس، وأصبح لاحقا أحد قيادات كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة.

وتقول مصادر فلسطينية إن سلامة كان من المقربين من القائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف، الذي أعلن الاحتلال اغتياله عام 2024، وإن نشاطه امتد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال في مدينة الخليل عام 1996.

اظهار أخبار متعلقة



اعتقال بعد اشتباك وتحقيق استمر أربعة أشهر

اعتقلت قوات الاحتلال سلامة في الخليل عام 1996، عقب اشتباك معها أصيب خلاله بالرصاص، ونقل إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية قبل إيداعه السجن.

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، خضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، وتعرض خلاله للتعذيب.

وفي عام 1997 صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدا، ليصبح أحد الأسرى الفلسطينيين الذين صدرت بحقهم أحكام هي الأعلى من حيث عدد المؤبدات، بعد عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد، وفق المصادر الفلسطينية.

وتنسب إلى سلامة المسؤولية عن سلسلة عمليات نفذتها كتائب القسام عام 1996، عقب اغتيال الاحتلال الإسرائيلي القيادي في الكتائب يحيى عياش، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين. وعرف سلامة في الأوساط الفلسطينية بلقب «بطل عمليات الثأر المقدس».

30 عاما خلف القضبان

أمضى سلامة قرابة 30 عاما في سجون الاحتلال، بينها نحو 14 عاما في العزل الانفرادي على مرحلتين، وفق بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني. وانتهت فترة عزله بعد إضراب عن الطعام خاضه الأسرى عام 2012.

وخلال سنوات أسره، لم تتمكن عائلته من زيارته سوى مرتين، بحسب المصادر ذاتها، فيما توفيت والدته  في آذار/مارس 2024، بعد سنوات من حرمانها من زيارته.

وفي عام 2010، عقد سلامة قرانه على الأسيرة الفلسطينية المحررة غفران زامل، إلا أن عائلته ومؤسسات الأسرى الفلسطينية تقول إن سلطات الاحتلال لم تسمح لها بزيارته منذ ذلك الحين.

اظهار أخبار متعلقة



العزل والكتابة في السجن

لم يقتصر نشاط سلامة داخل السجون على العمل التنظيمي، إذ اتجه إلى الكتابة والتوثيق، وأصدر عددا من المؤلفات التي تناولت تجربة الأسر والعزل الانفرادي.

ومن أبرز الكتب المنسوبة إليه «خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ»، الذي يتناول تجربته الطويلة في العزل، ووثقت مؤسسات الأسرى الفلسطينية صدوره ضمن أدب السجون الفلسطيني.

كما تنسب إليه مؤلفات أخرى، من بينها «ملحمة 14 عاما في زنازين العزل»، و«ثلاثة نفر»، و«عمليات الثأر المقدس». وخلال سنوات الأسر، أتم سلامة حفظ القرآن الكريم، وفق مصادر فلسطينية.

كما انتخب، بحسب مكتب إعلام الأسرى، عدة مرات عضوا في الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس، وهي الجهة التي تتولى إدارة الشؤون التنظيمية للحركة داخل السجون الإسرائيلية.

اتهامات بسوء المعاملة وتدهور الأوضاع الصحية

في أيار/مايو 2025، قال مكتب إعلام الأسرى إن سلامة تعرض خلال شهرين لستة اعتداءات جسدية، وإن وزنه انخفض إلى 62 كيلوغراما، عازيا ذلك إلى ما وصفه بـ«التجويع المتعمد» من جانب إدارة السجون، وبإيعاز من بن غفير.

وفي آب/أغسطس من العام نفسه، قال نادي الأسير الفلسطيني إن سلامة تعرض لاعتداء أثناء نقله من سجن مجدو إلى سجن جانوت، موضحا أنه تعرض للضرب وهو مقيد اليدين والقدمين، مع تركيز الاعتداء على منطقة الرأس.

كما نقلت تقارير في تموز/يوليو 2026 عن رسالة مسربة منسوبة إلى سلامة من سجن جانوت، تحدث فيها عن نقص الطعام وضيق مساحة الفورة وتدهور وضعه الصحي، وقال إنه يعاني إسهالا متواصلا منذ عام وينتظر إجراء فحوص طبية.

اسم حاضر في صفقات تبادل الأسرى

برز اسم حسن سلامة في مفاوضات تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال الإسرائيلي على مدار السنوات الماضية.

وخلال صفقة تبادل الأسرى عام 2011، التي أفضت إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا، طالبت حماس بإدراج سلامة ضمن قائمة المفرج عنهم.

لكن الاحتلال رفضت الإفراج عنه، ليبقى ضمن قائمة الأسرى الذين يصر الاحتلال الإسرائيلي على عدم إطلاق سراحهم.

واستمر اسم سلامة في الظهور خلال المفاوضات اللاحقة، باعتباره واحدا من الأسرى أصحاب الأحكام الثقيلة، الذين شكل إطلاق سراحهم إحدى القضايا الحساسة في صفقات التبادل. وبحسب بيانات حديثة لمكتب إعلام الأسرى، لا يزال سلامة محكوما بـ48 مؤبدا.

بن غفير وعقوبة الإعدام

تأتي تهديدات بن غفير لسلامة في ظل دعوات متكررة أطلقها الوزير الإسرائيلي لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.

وفي أواخر آذار /مارس 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يسمح بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، بأغلبية 62 نائبا مقابل 48 وامتناع نائب واحد، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الإسرائيلي.

وبحسب تفاصيل القانون الواردة في المادة، ينفذ حكم الإعدام شنقا بواسطة حراس تعينهم مصلحة السجون، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية، كما يسمح بإصدار الحكم من دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع على القرار.

وأثار القانون انتقادات واحتجاجات في عدد من الدول العربية والإقليمية، وسط مطالبات بإلغائه ومحاسبة الاحتلال على ما تصفه جهات حقوقية بانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.

اظهار أخبار متعلقة



زيارات مصورة للسجون وانتقادات سياسية

وتعرض بن غفير خلال عام 2026 لانتقادات على خلفية زيارات ومقاطع مصورة من داخل السجون الإسرائيلية، استخدمها للترويج لسياسته تجاه الأسرى الفلسطينيين.

وشملت هذه الزيارات:

13 شباط/فبراير 2026: زيارة إلى سجن عوفر برفقة قوات قمع السجون، ترافقت، بحسب التقارير، مع عمليات تفتيش وإجبار أسرى على الاستلقاء أرضا ومصادرة مقتنياتهم.

23 نيسان/أبريل 2026: زيارة إلى منشأة احتجاز في وسط الأراضي المحتلة، ظهر خلالها بن غفير مرتديا زي حارس سجن، في مشهد قدمته التقارير باعتباره استعراضا للسيطرة المباشرة.

1 آب/أغسطس 2026: نشر مقطع من قسم الأسيرات، ظهر فيه وهو يرد على شكوى أسيرة فلسطينية بشأن سوء التغذية بالقول إن «السجن ليس فندقا».

30  آب/أغسطس: زيارة إلى سجن الدامون، قالت تقارير حقوقية إنه خلالها اقتحم أقسام الأسيرات وصورهن، مع الحديث عن ظروف الاحتجاز والحرمان من بعض الخدمات.

28 أيلول/سبتمبر 2026: زيارة زنزانة العزل الانفرادي التي كان يوجد فيها حسن سلامة، حيث ظهر الوزير وهو يوجه إليه تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام.

وتقول مؤسسات وحركات فلسطينية إن هذه الزيارات المصورة تأتي في إطار سياسة تصعيدية تجاه الأسرى، بينما يرى منتقدون لبن غفير أن استخدام ملف الأسرى في الظهور الإعلامي يحمل بعدا سياسيا، خصوصا في ظل سعيه إلى تعزيز حضوره داخل معسكر اليمين الإسرائيلي وطموحه إلى تولي حقيبة الحرب.
التعليقات (0)