تتعرض قرية بدّو شمال غربي
القدس المحتلة لاقتحامات ومداهمات إسرائيلية متكررة، تشمل إغلاق مداخلها وتفتيش المنازل واعتقال سكانها وإجراء تحقيقات ميدانية، وسط تشديد الإجراءات بحق الأهالي في أعقاب عمليات تنسبها "إسرائيل" إلى فلسطينيين من القرية أو تقول إن منفذيها انطلقوا منها.
وتبرر قوات
الاحتلال هذه الإجراءات بملاحقة ما تصفه بالخلايا المسلحة ومنع تنفيذ هجمات، ويؤكد سكان القرية إنهم يدفعون ثمن هذه الإجراءات عبر العقوبات الجماعية والقيود التي تطال حياتهم اليومية.
وفي تقرير نشره موقع "ميدا" الإسرائيلي في 22 أيلول/ سبتمبر 2026، استعرض الكاتب تال براون سلسلة من العمليات والاعتقالات التي قال إنها ارتبطت بأشخاص من بدّو، مستندا إلى بيانات وأحكام ووثائق أمنية وقضائية إسرائيلية.
عمليات واعتقالات متتالية
وأشار التقرير إلى أن عملية وقعت في 20 أيلول/ سبتمبر 2026 قرب عين ريا بجوار مستوطنة نيفي تسوف، وأسفرت عن مقتل مستوطن، نفذها، بحسب سلطات الاحتلال، قادري محمد حسين سمارة، البالغ 37 عاما من بدّو والمرتبط بحركة حماس، قبل أن تعتقله قوات إسرائيلية وهو مصاب داخل مستشفى في رام الله.
كما أشار إلى اعتقال إبراهيم منصور، 24 عاما، من سكان البلدة، في 10 تموز/ يوليو 2024، على خلفية مقتل أحد أفراد مصلحة السجون الإسرائيلية في مستوطنة جفعون حداشا، بحسب الرواية الإسرائيلية. وقال التقرير إن منصور كان قد اعتُقل سابقا بتهمة التحريض.
اظهار أخبار متعلقة
وفي تموز/ يوليو 2023، أعلنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اعتقال تسعة فلسطينيين من بدّو قالت إنهم مرتبطون بحماس، واتهمتهم بالعمل على إنشاء بنية تحتية لتنفيذ هجمات، بينها إطلاق النار على جنود واختطاف جندي. وبحسب التقرير، ضبطت القوات مواد قالت إنها تستخدم في تصنيع المتفجرات، إضافة إلى أسلحة وخرائط، كما قالت إن المجموعة أعدت مسارات للهروب ومكانا لإخفاء جندي في حال اختطافه.
وتحدث التقرير عن عملية أخرى في أيلول/ سبتمبر 2021، قال إن معلومات استخباراتية أدت خلالها إلى اعتقال خمسة من سكان بدّو، اتهمتهم سلطات الاحتلال بالانتماء إلى بنية عسكرية لحماس والتخطيط لتنفيذ هجمات في القدس وداخل "إسرائيل".
كما أشار إلى اعتقال أفراد خلية من سكان البلدة في بداية عام 2017، قالت قوات الاحتلال إنهم نفذوا أنشطة مسلحة في محيط مستوطنتي هار أدار ومعاليه هحميشاه، بينها زرع عبوات ناسفة وإلقاء زجاجات حارقة، وإن بعضهم ارتبط بإطلاق نار على هار أدار عام 2015.
عمليات سابقة
واستعرض التقرير كذلك حادثة وقعت في 23 أيار/مايو 2016، عندما قتلت القوات الإسرائيلية سوسن منصور، 17 عاما، من بدّو، عند حاجز "رأس بدّو"، بعدما قالت قوات الاحتلال إنها تقدمت نحو الجنود وأشهرت سكينا.
وفي 6 آب/ أغسطس 2015، وقع هجوم دهس عند مفترق سنجل قرب شيلو، أصيب خلاله جنديان إسرائيليان بجروح خطيرة وآخر بجروح طفيفة. وقال التقرير إن منفذ العملية، رائد محمد بدوان، من سكان بدّو، أصيب برصاص القوات بعد انقلاب مركبته.
وبحسب لائحة اتهام إسرائيلية، كان بدوان يخطط أيضا لمهاجمة حافلة إسرائيلية وقتل ركابها، قبل أن يُفرج عنه في صفقة تبادل مع حماس في شباط/فبراير 2025، وفقا للتقرير.
ويعود التقرير إلى عام 1998، عندما أعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية تفكيك خلية تابعة لحماس قالت إنها مسؤولة عن تفجير في شارع ألنبي في تل أبيب أدى إلى إصابة 16 شخصا، وعن تفجير آخر في محطة حافلات بالجامعة العبرية في القدس.
اظهار أخبار متعلقة
وقال التقرير إن سلمان أبو عيد، وهو من سكان بدّو، كان أحد أبرز أعضاء الخلية، وإنها خططت لتنفيذ هجمات باستخدام عبوات ناسفة في أماكن عامة. كما أشار إلى اعتقال أبو عيد وعضو آخر في الخلية بعد إصابتهما في حادث وقع في بيتونيا قرب رام الله.
وتناول التقرير تاريخ البلدة منذ حرب عام 1948، مشيرا إلى أن مقاتلين بقيادة عبد القادر الحسيني تمركزوا قربها وهاجموا قوافل يهودية كانت تسلك الطريق بين تل أبيب والقدس.
وبحسب التقرير، سيطرت قوات الاحتلال على البلدة خلال حرب 1948 قبل أن تنسحب منها لاحقا، ثم عادت وسيطرت عليها خلال حرب عام 1967. وبعد اتفاق أوسلو الثاني، صُنفت بدّو ضمن المنطقة "ب".
ويقول التقرير إن النشاط المسلح في البلدة انتقل لاحقا من مجموعات مرتبطة بعبد القادر الحسيني إلى خلايا تابعة لحماس، مستشهدا بعمليات واعتقالات قالت سلطات الاحتلال إنها نفذتها أو أحبطتها على مدار العقود الماضية.
كما استند التقرير إلى لائحة اتهام قدمتها الدولة الإسرائيلية إلى محكمة القدس الجزئية في كانون الأول/ديسمبر 2025، وصفت بدّو بأنها بلدة "مرتبطة بحركة حماس" ويقيم فيها عدد من عناصرها، وقالت إن عددا من منفذي العمليات خرجوا منها.
إجراءات إسرائيلية بحق البلدة
وفي المقابل، يقول رئيس بلدية بدّو نظمي منصور إن البلدة تتعرض لإجراءات إسرائيلية تشمل اقتحام المنازل وتفتيشها وإغلاق مداخلها وإجراء تحقيقات ميدانية مع السكان.
اظهار أخبار متعلقة
وشملت الإجراءات، بحسب تصريحات صحفية نقلت عنه، مداهمة مئات المنازل وتفتيشها والعبث بمحتويات بعضها، واعتقال عدد من السكان، وتحويل منازل إلى مواقع للتحقيق الميداني، إلى جانب إغلاق البلدة من جهاتها المختلفة، ما تسبب في تعطيل حركة السكان.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية بحق بلدات وقرى الضفة الغربية، التي تقول سلطات الاحتلال إنها تهدف إلى ملاحقة الخلايا المسلحة ومنع تنفيذ هجمات، بينما يرى الفلسطينيون أنها تشمل إجراءات جماعية تؤثر في السكان المدنيين وحياتهم اليومية.