حسم حزب العدالة والتنمية
المغربي، السبت، موقعه في الخريطة السياسية للمرحلة المقبلة، بعدما صادق مجلسه الوطني، بالإجماع، على قرار عدم المشاركة في الحكومة والاصطفاف في صفوف المعارضة.
وجاء القرار خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة بمدينة بوزنيقة، بعد نقاش داخلي موسع تضمن نحو 50 مداخلة من أعضاء المجلس، قبل أن تتم المصادقة بالإجماع على المقترح الذي تقدمت به الأمانة العامة للحزب.
وبذلك أصبح خيار المعارضة موقفا مؤسسيا ملزما للحزب، بعدما كانت الأمانة العامة قد أعلنت، عقب اجتماعها الخميس، أن الموقع الطبيعي للعدالة والتنمية هو "المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية"، وأحالت القرار إلى المجلس الوطني باعتباره الهيئة المخولة بالحسم النهائي.
اظهار أخبار متعلقة
وكان الأمين العام للحزب، عبد الإله بن كيران، قد حسم بدوره موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة، التي يتجه إلى قيادتها حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن العدالة والتنمية لا يمكنه المشاركة فيها، وداعيا إلى مواصلة العمل من موقع المعارضة.
عودة قوية إلى البرلمان
ويأتي قرار العدالة والتنمية بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، والتي حقق فيها الحزب عودة لافتة إلى مجلس النواب، بحصوله على 54 مقعدا، مقابل 13 مقعدا فقط في انتخابات 2021.
وحل الحزب رابعا خلف الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا.
ورغم أن النتيجة الجديدة لا تعيد الحزب إلى موقع الصدارة الذي احتله خلال انتخابات 2016، عندما تصدر مجلس النواب وقاد الحكومة لولايتين، فإنها تمثل استعادة كبيرة لوزنه البرلماني والسياسي، وترفع عدد مقاعده بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة باستحقاق 2021.
مواجهة سياسية مع "البام"
ويحمل اختيار المعارضة دلالة سياسية خاصة، بالنظر إلى أن الحكومة المقبلة يتوقع أن يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، الخصم السياسي الأبرز للعدالة والتنمية خلال المرحلة الأخيرة.
وكان ابن كيران قد قال، عقب اجتماع الأمانة العامة للحزب، إن "المنطق" يفرض عدم مشاركة العدالة والتنمية في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن موقع الحزب الطبيعي هو المعارضة.
اظهار أخبار متعلقة
وسبق للأمانة العامة أن أعلنت أن الحزب سيواصل أداء أدواره الدستورية والسياسية من موقع المعارضة، مع التشديد على الدفاع عن الثوابت الوطنية والقضايا التي يعتبرها ذات أولوية، والترافع عن الحقوق والانتظارات الاجتماعية للمواطنين.
ويُنهي التصويت بالإجماع، السبت، مرحلة من الترقب بشأن موقع العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة، ويضع الحزب رسميا في صفوف المعارضة خلال الولاية التشريعية الجديدة، في وقت تستعد فيه الأحزاب المتصدرة للانتخابات لخوض مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية.
كما يمنح القرار الحزب مساحة أكبر لإعادة بناء حضوره السياسي والبرلماني من موقع المعارضة، بعد أربع سنوات من التراجع الحاد الذي أعقب انتخابات 2021، في ظل رهان قيادته على تحويل عودته الانتخابية إلى حضور مؤثر داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.