أثار تسجيل مصور متداول للمفتي العام لسوريا الشيخ أسامة
الرفاعي، جدلاً خلال اليومين الماضيين، بعدما تحدث خلال لقاء مع وفد إندونيسي عن خلاف قديم مع الرئيس أحمد
الشرع ومجموعته، قائلاً إنهم كانوا في مرحلة سابقة يتبنون ما وصفه بـ"الوهابية" وبلغوا حد "التشدد والتكفير"، قبل أن يشير إلى تحول لاحق في خطابهم وبدء مرحلة من التفاهم معهم.
وفي التسجيل، الذي قالت مصادر سورية إنه يعود إلى فترة سابقة، تحدث الرفاعي عن رفضه لقاء الشرع ومجموعته لسنوات، قبل أن تتغير العلاقة بين الطرفين. وقال الرفاعي إن الشرع أبلغه في مرحلة لاحقة بأنه ترك التشدد و"الوهابية"، وأصبح مع "أهل السنة والجماعة والأشاعرة".
كما تحدث الرفاعي عن تطور العلاقة بعد ذلك، مشيراً إلى أن الشرع طلب لقاءه، وأن الخلافات السابقة انتهت إلى تفاهم بشأن عدد من القضايا الدينية.
وقال إن الرئيس و"الطبقة الكبرى من جماعته" أصبحوا، بحسب تجربته، "متفاهمين تماماً" معهم في القضايا الدينية والعلمية، ولا يتمسكون بما وصفه بالقضايا الجزئية، في إشارة إلى قيادات هيئة تحرير الشام.
وأثار التسجيل غضبا واسعا وجدلا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب عميد المعهد العالي للقضاء في
سوريا إبراهيم الحسون منشوراً تحدث فيه بإيجابية عن محمد بن عبدالوهاب، قائلاً إنه "إمام مجدد" وأن دعوته قامت على مواجهة ما وصفه بالبدع والخرافات، كما أشاد بما وصفه بخدمة السعودية للحرمين وبمساندتها للسوريين.
اظهار أخبار متعلقة
وفي منشور آخر، تحدث رئيس هيئة المنافذ والجمارك قتيبة أحمد بدوي عن دمشق باعتبارها "موئل منهج السلف ومعدنه الأصيل"، مستحضراً أسماء علماء من تاريخها، قبل أن يشدد على أن مسؤولية الكلمة تقتضي "جمع السوريين وصون وحدتهم"، وأن تضحيات من قاتلوا النظام لا ينبغي اختزالها في "تصنيفات مذهبية".
بدوره، نشر الإعلامي السوري عبد الملك عبود توضيحات قال فيها إن اللقاء مع الوفد الإندونيسي جرى "في بداية فترة عودة الرفاعي إلى سوريا"، قبل نحو عامين، عندما كانت وفود من دول إسلامية تتوافد للاطلاع على المسار الديني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأوضح عبود أن حديث الرفاعي عن توجهات رجال الحكومة الجديدة في تلك الفترة كان يستند إلى علاقته السابقة بهم، قبل أن تتجدد العلاقة "بمسار مختلف" بعد تبني القيادة الجديدة نهجاً قال إنه مختلف عن السابق، مشيراً بصورة خاصة إلى مستشار الرئيس عبد الرحيم عطون.
وبحسب عبود، فإن الرفاعي كان يجيب عن مخاوف وفود من علماء دول شرق آسيا، قال إنها تميل إلى المدرسة الأشعرية الصوفية وكانت قلقة من تنامي دور تيارات متشددة في سوريا. وأضاف أن الرفاعي نفى تلك المخاوف، وأكد أن المسار الديني القائم برعاية الحكومة الجديدة هو مسار إسلامي معتدل يستند إلى المذاهب الأربعة.
وأشار زيتون كذلك إلى أن الحديث جرى قبل توقيع "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي في سورية"، الذي قال إن علماء من اتجاهات مختلفة، ومن بينهم الرفاعي، اتفقوا عليه لاحقاً بهدف توحيد الخطاب الديني ونبذ الخلافات المذهبية.
واستشهد زيتون أيضاً بموقف قال إنه سمعه شخصياً من الرفاعي في بدايات المرحلة الجديدة، عندما تحدث المفتي عن التحديات التي تواجه الحكومة، داعياً إلى دعمها والعمل على إنجاح البلاد سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، إلى جانب التعاون لإصلاح المجتمع وتجنب الفتن.
وكان الرئيس الشرع أصدر قرارا في 28 آذار/ مارس 2025 بتعيين الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية، كما شكّل مجلس الإفتاء الأعلى برئاسته وعضوية عدد من العلماء.
وكان الشرع قد قال عند إعلان التعيين إن إعادة منصب المفتي تأتي ضمن إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإن مجلس الإفتاء الأعلى يستهدف ضبط الخطاب الديني المعتدل وتوحيد مرجعية الفتوى.