انتقد وزير النقل
اليمني السابق، صالح الجبواني، طريقة
السعودية في إدارة الملف اليمني بعد خروج دولة الإمارات، محذرا من بقاء المشاريع المتعددة والمختلفة عن مشروع الدولة اليمنية.
وقال الجبواني في تصريح خاص لـ"عربي21" إن ما حدث في
باب المندب، لا يمكن فصله عن الطريقة التي أدارت بها المملكة العربية السعودية الملف اليمني خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد خروج الإمارات.
وأضاف أن المشكلة ليست في خروج الإمارات في حد ذاته، فهذا كان يفترض أن يكون فرصة "لإعادة ترتيب البيت اليمني وإنهاء حالة تعدد المشاريع والقوى داخل معسكر الشرعية"، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في أن "السعودية لم تنجح في بناء البديل السياسي والعسكري الذي يملأ الفراغ".
وأكد وزير النقل اليمني السابق ونائب رئيس "مجلس شبوة الوطني" (كيان سياسي واجتماعي تأسس عام 2024) على أن السعودية جمعت أطرافاً متناقضة في إطار واحد، وأقامت مجلس القيادة الرئاسي على قاعدة "التوازن بين القوى" بدل إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع : وهكذا أصبح لدينا مجلس قيادة متعدد المشاريع، وقوى عسكرية متعددة الولاءات، وكل طرف يحتفظ بسلاحه ومشروعه السياسي"، لافتا إلى أن المطلوب فيه كان "توحيد القرار السياسي والعسكري في مواجهة
الحوثي"، لكن جرى التعامل مع الانقسام باعتباره معادلة يمكن إدارتها.
الرياض تتحمل المسؤولية
وحمل المسؤول اليمني السابق السعودية مسؤولية ما يحدث، وقال إن المملكة هي القوة الإقليمية الرئيسية التي تولت إدارة هذا الملف، وكان يفترض بعد خروج الإمارات أن تستخدم نفوذها لإعادة بناء سلطة يمنية موحدة بـ"رئيس واحد، وقيادة عسكرية واحدة، وجيش واحد، وهدف واحد"، لكن ذلك لم يحدث.
وبحسب الجبواني فإن نتيجة ما سبق، هو المفارقة التي نعيشها اليوم، وقال إن القوى التي كان يفترض أن تكون جزءاً من مشروع استعادة الدولة استنزفت نفسها في صراعات داخلية، بينما جماعة الحوثي، الذي كان يفترض أن يكون الهدف الرئيسي للحرب، استفاد من هذا التفكك حتى أصبح يسيطر على باب المندب ويمسك بأوراق استراتيجية في البحر الأحمر.
وأوضح أن ما يجعل التطورات الأخيرة أكبر من مجرد "خسارة عسكرية في الساحل"، إنها نتيجة مباشرة لفشل طويل في بناء استراتيجية يمنية متماسكة.
عامل خطير
وبشأن استمرار حضور القوى الانفصالية المدعومة سابقاً من الإمارات، قال نائب رئيس مجلس شبوة الوطني، إن المشكلة ليست فقط في شعار "الانفصال"، وإنما في "وجود قوة عسكرية وسياسية تحمل مشروعاً مختلفاً عن مشروع الدولة اليمنية".
وأردف قائلا: لا يمكن أن تكون في الوقت نفسه جزءاً من سلطة الدولة وقوة عسكرية مستقلة عنها ومشروعاً سياسياً يسعى إلى إنهاء الدولة بصيغتها الحالية.
ورأى الوزير اليمني السابق أن استمرار هذا الوضع يعني عملياً "بقاء اليمن مقسماً إلى مناطق نفوذ"، ويمنع قيام جيش وطني موحد، ويجعل أي معركة مع الحوثي ناقصة منذ البداية.
لكن حذر من سيناريو خطير وهو أن هذه القوى قد تتحول من دون أن تقصد بالضرورة، إلى "عامل يخدم الحوثي"، لأن كل جهد يُستنزف في الصراع بين القوى المناهضة للحوثي هو جهد لا يُبذل في مواجهته.
اظهار أخبار متعلقة
ثلاثة سيناريوهات
وفي السياق، أورد وزير النقل اليمني السابق سيناريوهات ثلاثة للأوضاع في اليمن، الأول يكمن في أن "تستمر حالة الجمود الحالية"، مؤكدا أن هذا أخطر السيناريوهات، لأن الحوثي سيستفيد من الوقت لإعادة ترتيب قواته وتثبيت مكاسبه على الساحل والسيطرة المستدامة على باب المندب.
أما السيناريو الثاني، فيتركز وفقا للجبواني في أن "يستمر الصراع بين القوى المناهضة للحوثي"، بحيث تتحول مناطق الشرعية إلى ساحات تنافس على النفوذ، بينما تبقى جماعة الحوثي هو المستفيد الأكبر من تفكك خصومه.
فيما يبرز السيناريو الأخير من خلال "إدراك السعودية أن إدارة الأزمة لم تعد كافية"، وهو لاشك، مسار يمكن أن يغير المعادلة.
وقال الجبواني إن المطلوب "إعادة بناء الدولة اليمنية نفسها" وذلك من خلال "سلطة سياسية واحدة، وقرار عسكري واحد، وقيادة واحدة، ومشروع وطني واضح"، ثم توحيد القوى والموارد كلها تحت هذا المشروع.
وبحسب المتحدث ذاته، فإن المشكلة اليوم ليست أن "الحوثي أصبحت أقوى فجأة"، بل أن خصومه ظلوا لسنوات بلا مشروع موحد للنصر.
وقال إن استعادة باب المندب لا تبدأ من باب المندب نفسه، وإنما تبدأ من صنع قرار سياسي وعسكري يحدد : "من هو العدو، وما هو الهدف، ومن يقود المعركة، ومن هي القوات التي تقاتل تحت راية واحدة".
وأوضح وزير النقل اليمني السابق أنه دون ذلك، سنظل ننتقل من خسارة إلى أخرى، ثم نبحث في كل مرة عن تفسير عسكري لما هو في جوهره "فشل سياسي واستراتيجي".
وقال إن فشل السعودية لم يكن في عدم قدرتها على "إدارة الفصائل"، بل في أنها "أدارت الفصائل بدل أن تعيد بناء الدولة".
يأتي ذلك، في ظل تصاعد القتال على عدة جبهات، وتغيرات ميدانية متسارعة في خريطة السيطرة باليمن.
ومؤخرا، تقدم الحوثيون في الساحل الغربي، وسيطروا، على مناطق استراتيجية بمحافظتي الحديدة وتعز، جنوب غرب وغربي البلاد، بينها مدينة المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.