ما وراء اعتبار فيدان أن "إسرائيل" تشكل أكبر تهديد لاستقرار سوريا؟

فيدان حذر من تداعيات السياسات الإسرائيلية على المنطقة وخصوصا سوريا- الأناضول
فيدان حذر من تداعيات السياسات الإسرائيلية على المنطقة وخصوصا سوريا- الأناضول
شارك الخبر
مع أن الحديث عن مخطط توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في سوريا حتى تشمل دمشق، لم يخرج عن نطاق التداول الإعلامي، فإن أصداءه لا تزال محط اهتمام واضح في دمشق وأنقرة كما يبدو، وعبر عن ذلك الزيارة التي أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، والتصريحات التي أدلى بها بعد يوم من عودته إلى بلاده.

والأربعاء، كان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد اعتبر أن "التهديد الأكبر القادر على دفع سوريا نحو عدم الاستقرار هو إسرائيل"، مؤكدا أن "بلاده تتابع التطورات في سوريا عن كثب".

تحذيرات فيدان، جاءت عقب معلومات كشفها موقع "واللا" العبري، تحدث فيها عن تسريبات حول احتمال توسيع العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في سوريا، وفكرة "غزو دمشق".

اظهار أخبار متعلقة



غزو دمشق

ونقلا عن مصدر عسكري "إسرائيلي" قال الموقع إن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترى في توسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي السورية، لتشمل القرى والمناطق الفاصلة بينها، خطوة ضرورية لإحباط النوايا العدائية تجاهها".

وتابع أن "التوغل في عمق الأراضي السورية يهدف إلى تعزيز القدرة على رصد التهديدات وملاحقتها قبل اقترابها من الحدود".

وأضاف "والا" أن "مجموعة كبيرة من الجنود أبدوا رغبة في التقدم نحو دمشق، وأن غزو العاصمة السورية طُرحت أيضاً خلال زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين إلى الجولان".

دمشق ..خيارات عسكرية محدودة

وعن الأصداء التي خلفتها الخطة في دمشق، يقول المحلل السياسي المقرب من دمشق، بسام أبو عدنان لـ"عربي21" إن "نوايا إسرائيل تجاه سوريا غير مخفية، فهي لم تترك سوريا في شأنها".

وفي السياق ذاته، يؤكد الكاتب والباحث أيمن الدسوقي، أن الحكومة السورية تتعامل مع العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة بوصفها تهديدا لسيادتها ومسار استعادة الدولة لقدراتها، وتدرك محدودية خياراتها العسكرية وحاجتها الملحة لتجنب الانخراط في مواجهة مفتوحة في بيئة إقليمية تتميز بالسيولة.

ويضيف لـ"عربي21" "من هنا، تلجأ دمشق إلى احتواء السياسة العدائية الإسرائيلية بواسطة الدبلوماسية والعملية التفاوضية"

ويلفت الدسوقي إلى زيارة وزير الخارجية التركي فيدان إلى دمشق، ويقول: "الهدف هو إظهار الدعم السياسي التركي للحكومة السورية، وفي الوقت نفسه الزيارة هي جزء من تنسيق أوسع بشأن الملفات التي تمس مصالح البلدين".


ويشير إلى قلق تركيا المتزايد إزاء التحركات الإسرائيلية في سوريا، كونها تحمل تداعيات سلبية على وحدة البلاد وسيادتها، واحتمالات تحويلها إلى ساحة لتنافس إقليمي مفتوح يقوض فرص التعافي والأمن والاستقرار، ويقول: "تصريحات فيدان لا تعني بالضرورة وجود خطط إسرائيلية لغزو دمشق، إذ يصعب التحقق من جدية مثل هذه السيناريوهات أو قابليتها للتنفيذ في ظل التصعيد الإقليمي وعدم اليقين في السياسة الإسرائيلي داخليا".

اظهار أخبار متعلقة



ردا على التصعيد الإسرائيلي

أما الأكاديمي والمحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، يرى أن تصريحات فيدان وزيارته سوريا تأتي ردا على التصعيد الإسرائيلي في سوريا، ويقول لـ"عربي21": "المقاربة التركية للتحركات الإسرائيلية واضحة، حيث من الواضح لأنقرة أن إسرائيل تريد بقاء سوريا دولة ضعيفة، بعكس أنقرة التي تريد بناء سوريا قوية ومنع تحول الجنوب السوري إلى منطقة صراع مفتوح".

ويضيف أن أي عملية عسكرية إسرائيلية في سوريا، من الممكن أن تعطل مسيرة سوريا التي قطعت شوطا كبيرا نحو الاستقرار، وتركيا ليست بعيدة عن سوريا، فهي ربطت أمنها بأمن سوريا، ومن هنا تحاول تركيا إبقاء الاستقرار في سوريا.

وبحسب عودة أوغلو، فإن كل ردود الفعل التركية الأخيرة يمكن إدراجها في إطار "التحذير التركي" من عملية "إسرائيلية" في سوريا، لإسرائيل التي تمارس العربدة في سوريا، وللولايات المتحدة الداعمة لدمشق بقيادتها الجديدة.

وتواصل "إسرائيل" التوغلات البرية في جنوب سوريا، آخرها الخميس حيث توغلت قوات الاحتلال في قرى جملة وعابدين ومعرية بريف درعا.

في الوقت الذي وثق فيه مركز "سجل" 9 انتهاكات لقوات الاحتلال الإسرائيلية الأربعاء في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، شملت مداهمات وقصفا مدفعيا وتوغلات برية وتحليقا للطيران.
التعليقات (0)