الحوثيون والسعودية على خط النار.. واليمنيون يبحثون عن النجاة عبر البحر

شنت السعودية غارات جوية جديدة، الخميس، على مناطق في محافظة حجة القريبة من الحدود وعلى محيط تعز جنوبا- الأناضول
شنت السعودية غارات جوية جديدة، الخميس، على مناطق في محافظة حجة القريبة من الحدود وعلى محيط تعز جنوبا- الأناضول
شارك الخبر
تصاعدت حدة المواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن، مع تبادل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما دفعت موجة القتال الجديدة آلاف اليمنيين إلى النزوح، بعضهم عبر البحر الأحمر باتجاه جيبوتي، وسط مخاوف من تداعيات التصعيد على الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وأفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، بشن غارات جوية سعودية جديدة، الخميس، على مناطق في محافظة حجة القريبة من الحدود السعودية وعلى محيط تعز جنوباً. في المقابل، واصلت الجماعة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل السعودية.

وقالت السلطات السعودية إن يمنيا مقيما في المملكة قُتل جراء شظايا طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق مدينة الطائف غربي البلاد، في أول حالة وفاة تعلنها الرياض منذ تصاعد الهجمات الحوثية الأسبوع الماضي. وكانت السعودية قد أعلنت في وقت سابق إصابة أكثر من 80 شخصاً جراء الهجمات.

فرار بحرا من القتال


وفي مشهد يعكس اتساع الأزمة الإنسانية، وصل يمنيون إلى جيبوتي عبر البحر الأحمر هرباً من المعارك. وكانت وحيدة عمر، البالغة من العمر 50 عاماً، من بين الفارين الذين عبروا على متن قارب صغير مضيق باب المندب بعدما تعرضت قريتها ذوباب لهجوم مع تقدم الحوثيين في المنطقة.

وتركت وحيدة زوجها خلفها، من دون أن تعرف ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة أو تعرض للأسر.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت، في مقابلة صورتها المنظمة الدولية للهجرة، إن الرحلة البحرية كانت "مخيفة وصعبة"، مضيفة أن الركاب ظلوا يبكون طوال الطريق ووصلوا إلى الشاطئ من دون طعام.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 100 ألف يمني نزحوا جراء موجة القتال الأخيرة، معظمهم داخل اليمن، فيما فر آلاف آخرون عبر البحر باتجاه جيبوتي.

الحوثيون يعلنون إسقاط مقاتلة سعودية

وقال الحوثيون إنهم أسقطوا، الأربعاء، طائرة مقاتلة سعودية من طراز "إف-15"، ونشروا مقطعا مصورا يظهر مقاتلين وسط حطام متفحم، فيما كانوا يرفعون قطعة من جناح طائرة عسكرية تحمل شارات سعودية.

وفي خطاب متلفز، دعا زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي السعودية إلى وقف ما وصفه بـ"الحصار والاحتلال" لليمن، مؤكداً أن إنهاء التدخل السعودي يمثل مطلب الجماعة.

وتقول الجماعة إن سلاح الجو السعودي شن مئات الغارات خلال الأيام الماضية، بينما ترد بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة عبر الحدود. وتأتي هذه التطورات بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي كان قد ساهم في تهدئة القتال خلال السنوات الماضية.

63 قتيلا خلال 24 ساعة

وبالتزامن مع التصعيد بين الحوثيين والسعودية، احتدمت المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية داخل اليمن.

وأفادت مصادر من الطرفين لوكالة فرانس برس بمقتل 63 شخصاً على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وقال مسؤول عسكري حكومي إن 23 من القوات الحكومية قُتلوا في هجمات للحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفي مواجهات بمحافظتي تعز ولحج.

في المقابل، قالت مصادر حوثية إن 40 مسلحاً قتلوا في غارات سعودية على تعز وفي مواجهات مع القوات الحكومية في المحافظة.

اظهار أخبار متعلقة


باب المندب في قلب التصعيد

وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية تتجاوز حدود اليمن والسعودية، مع سيطرة الحوثيين على مساحات واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وصولاً إلى مناطق وجزر عند مدخل مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وترى رويترز أن السيطرة الحوثية على مناطق مطلة على المضيق تزيد المخاطر على حركة السفن وعلى صادرات النفط السعودية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً في ظل الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز بالتزامن مع الحرب الأوسع في المنطقة.

كما أدى التصعيد إلى تراجع حركة السفن في باب المندب، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن مرور 21 سفينة عبر المضيق الأربعاء، مقارنة بـ24 سفينة في اليوم السابق.

ضغوط على إمدادات النفط

ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية بالفعل اضطرابات بسبب الحرب في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال الأيام الأخيرة قبل أن تتراجع بشكل محدود الخميس.

كما تعرض خط الأنابيب السعودي "شرق-غرب"، الذي ينقل النفط عبر المملكة ويتيح تصديره من ساحل البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، لأضرار في هجوم بطائرات مسيّرة الأسبوع الماضي.

وأظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية، وفق رويترز، تضرر ثلاث محطات ضخ على الخط البالغ طوله نحو 1200 كيلومتر، فيما قدرت مصادر في قطاع الطاقة أن إصلاح الأضرار قد يستغرق عدة أسابيع. وينقل الخط عادة ما بين 4 و5 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5% من الإمدادات العالمية.

ومع استمرار تبادل الهجمات واتساع نطاق العمليات العسكرية على الساحل اليمني والحدود السعودية، تتزايد المخاوف من أن يتحول التصعيد في اليمن إلى جبهة إضافية تضغط على حركة التجارة العالمية وأمن إمدادات الطاقة، بينما يدفع المدنيون اليمنيون الثمن الأكبر عبر النزوح والفرار من مناطق القتال.
التعليقات (0)