أصدرت محكمة الجنايات العسكرية الخاصة بأحداث
الساحل في مدينة حلب، الخميس، أحكاماً بحق أربعة متهمين في قضية الانتهاكات التي رافقت أحداث الساحل السوري في آذار/ مارس 2025، قضت بإعدام أحدهم، وسجن الثاني مؤبداً، والثالث 20 عاماً، فيما برّأت المتهم الرابع.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بأن المحكمة أصدرت الأحكام خلال جلسة خصصت للنطق بالحكم في القضية، دون أن تنشر في خبرها الأول تفاصيل أسماء المتهمين أو التهم التي أدينوا بها.
وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية زكريا بكار في قاعة المحكمة عن الحكم بالإعدام على أحد المتهمين لإدانته بجنايات "الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الاهلية والاقتتال الطائفي، والاشتراك في عصابة مسلحة بقصد مواجهة القوى العامة أدت الى مقتل اكثر من شخصين".
وجرّم متهما آخر "بجناية الاشتراك في عصابة مسلحة كلفت بقصد ارتكاب جنايات القتل والسلب والنهب" ومعاقبته "بالسجن المؤبد"، بينما أعلن عن تجريم عنصر في وزارة الدفاع "بجناية القتل القصد، ومعاقبته عنها بالسجن مدة 20 عاما مع احتساب مدة التوقفي الاحتياطي".
وتأتي الأحكام بعد سلسلة من الجلسات العلنية التي عقدتها المحكمة في قصر العدل بحلب، بدأت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وشملت في بدايتها 14 متهماً، بينهم سبعة من عناصر النظام السابق، وسبعة من منتسبي القوات الحكومية.
اظهار أخبار متعلقة
وانطلقت أولى جلسات المحاكمة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وشملت في أحد مساراتها متهمين من عناصر النظام السابق وُجهت إليهم اتهامات بإثارة الفتنة الطائفية والسرقة والاعتداء على قوى الأمن الداخلي والجيش، بينما شملت المسارات الأخرى منتسبين إلى القوات الحكومية متهمين بارتكاب جرائم قتل وسرقة خلال الأحداث.
وخلال الجلسات اللاحقة، عرضت المحكمة أدلة ومواد مصورة مرتبطة بالقضية، من بينها تسجيلات قالت المحكمة إنها توثق استعداد بعض المتهمين لمواجهة قوات وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالتهديد وبيع الأسلحة وتشكيل مجموعات مسلحة.
وفي جلسة نيسان/ أبريل الماضي، قررت المحكمة إخضاع بعض المقاطع المصورة لخبرة فنية للتحقق من صحتها وتحديد توقيت إنتاجها ونشرها، في وقت أتيح للمتهمين تقديم دفوعهم ومناقشة الأدلة المقدمة ضدهم.
كما استمرت الجلسات خلال أيار/ مايو وحزيران/ يونيو وتموز/ يوليو، مع فصل ملفات المتهمين بحسب الوقائع والتهم المنسوبة إليهم، وصولاً إلى جلسات مخصصة للتدقيق والنطق بالأحكام.
ماذا حدث في الساحل؟
وتعود القضية إلى الأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري في آذار/ مارس 2025، عقب هجمات مسلحة استهدفت قوات الأمن والجيش، قبل أن تتبعها عمليات أمنية ووقوع انتهاكات بحق مدنيين في عدد من المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية.
وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل قد أعلنت، في تقريرها، أن الهجمات التي بدأت في السادس من آذار/ مارس استهدفت مقرات الجيش والأمن وأدت إلى مقتل 238 من عناصر القوات الحكومية، كما وثقت انتهاكات طالت مدنيين خلال الأيام التالية.
وقالت اللجنة، وفق ما نقلته "سانا" عن تقريرها، إن الانتهاكات التي طالت المدنيين لم تكن منظمة، وإنها ارتكبت من جانب أفراد ومجموعات صغيرة بدوافع متباينة، ووصفتها بأنها ذات طابع فردي وعشوائي وليست نمطاً ممنهجاً.
وبدأت السلطات السورية لاحقاً مساراً قضائياً لملاحقة المتهمين بالانتهاكات المرتكبة خلال تلك الأحداث، بالتوازي مع التحقيقات التي أجرتها اللجنة الوطنية.