فيلم سويدي يكشف تفاصيل مثيرة عن الإيقاع بـ"جزار التضامن" أمجد يوسف

أمجد اليوسف يعرف بجزار "التضامن" في ريف دمشق- إكس
أمجد اليوسف يعرف بجزار "التضامن" في ريف دمشق- إكس
شارك الخبر
كشف فيلم وثائقي سويدي بعنوان «Täcknamn Anna» (الاسم الحركي آنا) تفاصيل العملية السرية التي قادت الباحثة أنصار شهود إلى تحديد هوية أمجد يوسف، الذي ارتكب مجزرة التضامن الشهيرة في ريف دمشق عام 2013.

ويعيد الفيلم، الذي بثته هيئة الإذاعة السويدية «SVT»، تتبع العملية التي بدأت من تسجيلات مصورة سربت من داخل أجهزة النظام السوري، وأظهرت عمليات إعدام جماعي لمدنيين في حي التضامن، قبل أن يقود البحث في تفاصيل المقاطع إلى تحديد هوية الرجل الذي ظهر فيها.

ويظهر الفيلم أن الباحثين أنصار شهود والتركي أوغور أونغور أمضيا سنوات في تحليل التسجيلات والبحث عن منفذيها.

بدأت القصة عندما وصلت إلى الباحثين مجموعة من التسجيلات التي توثق عمليات قتل وإحراق جثث في التضامن. وأظهرت المقاطع رجالا معصوبي الأعين يُقتادون إلى حفرة قبل إطلاق النار عليهم وإحراق جثثهم.

وعمل الباحثان على تحديد مكان التصوير أولاً، بالاستناد إلى تفاصيل ظهرت في التسجيلات، قبل الانتقال إلى البحث عن هوية الرجل الذي ظهر في عدد من المقاطع وهو يقود عمليات الإعدام.

ولفتت ملامح الرجل، وبينها ندبة واضحة فوق حاجبه، انتباه الباحثين، ليبدأوا البحث في صور وحسابات عناصر أجهزة الأمن التابعة للنظام السوري، إلى أن تمكنوا من تحديد هويته باعتباره أمجد يوسف، الضابط في فرع المخابرات العسكرية 227.

وبعد تحديد هوية يوسف، بدأت أنصار شهود مرحلة أخرى من العملية، إذ أنشأت حساباً وهمياً على «فيسبوك» باسم «Anna Sh»، وقدمت نفسها باعتبارها سورية من الطائفة العلوية ومؤيدة للنظام، ومقيمة في أوروبا.

واستخدمت أنصار الشخصية الوهمية للتواصل مع أشخاص مرتبطين بأجهزة النظام، وبناء شبكة من العلاقات داخل الدوائر الموالية له، قبل أن تصل إلى حساب أمجد يوسف وترسل إليه طلب صداقة.

واستمرت المحادثات بين الطرفين على مدى فترة طويلة، وتمكنت أنصار تدريجياً من كسب ثقته، والتحدث معه عبر الهاتف وإجراء نقاشات مسجلة معه من دون أن يعرف هويتها الحقيقية، حيث وثق الفيلم جانبا من المكالمات المصورة بينهما.

واللافت أن أنصار لم تبدأ بمواجهة يوسف بشأن المجزرة، بل حافظت على شخصية «آنا» التي تظهر التعاطف مع النظام، الأمر الذي سمح لها بفتح أحاديث معه عن عمله وحياته وتجربته خلال الحرب.

ومع استمرار التواصل، بدأ يوسف يتحدث بصورة أكثر انفتاحاً عن دوره، قبل أن تواجهه أنصار في مرحلة لاحقة بالمقاطع التي ظهر فيها. وبحسب التحقيق، أقر يوسف بأنه الرجل الموجود في التسجيلات، وتحدث عن مشاركته في عمليات القتل، قبل أن يعبّر عن فخره بما فعله، في واحدة من أبرز الأدلة التي حصل عليها الباحثان خلال العملية.

وساهمت المواد التي جمعها الباحثان لاحقاً في التحقيقات الأوروبية المتعلقة بجرائم الحرب في سوريا، بعدما نشرا جانباً من الأدلة عام 2022، لتكشف للمرة الأولى على نطاق واسع تفاصيل مجزرة التضامن وهوية أحد أبرز منفذيها.

ولم تكن عملية «آنا» هي التي أدت إلى اعتقال أمجد يوسف في سوريا؛ إذ إن تحديد هويته والوصول إليه عبر «فيسبوك» حدث قبل سنوات من سقوط نظام بشار الأسد.

وبعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، اختفى يوسف عن الأنظار، قبل أن تعلن السلطات السورية في نيسان/ أبريل 2026 اعتقاله في منطقة سهل الغاب بريف حماة، حيث كان متوارياً عن الأنظار.
التعليقات (0)