في الوقت الذي يواصل فيه
الاحتلال ارتكاب سياسته
التمييزية العنصرية ضد فلسطينيي48، تتركز الممارسات في الجوانب الأكاديمية والتعليمية،
عقب ما كشفته تقارير حقوقية عن التمييز الممنهج تمارسه عشرات المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية
ضد الطلاب الفلسطينيين، لاسيما فيما يتعلق بحرية التعبير والفكر.
الأكاديمي الإسرائيلي جيل جريتل، أكد أن
"المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل تنتهك حرية الفكر والتعبير للطلاب الفلسطينيين،
وتتسم هذه الممارسات بثلاث سمات: أولها، أنها شوفينية، إذ فتحت ثلاثة من كل أربع قضايا
تأديبية ضد طالبات عربيات؛ وثانيها، أنها تلفق الملفات، وتسبق الاتهام بتوضيحات واقعية،
كما سيتبين في الأمثلة اللاحقة؛ وثالثها، أنها تمييزية على أسس عرقية".
التلفيق والتزوير
وأضاف في مقال نشره موقع محادثة محلية، وترجمته
"عربي21" أنه "فيما يتمتع الطلاب اليهود بحماية قانونية، وبموجبها لا
تملك لجان التأديب في المؤسسات الأكاديمية سلطة مقاضاتهم خارج الإطار الأكاديمي، ففي
المقابل، يُطلب من الطلاب الفلسطينيين إثبات براءتهم وولائهم للدولة، بناءً على آراء
عبّروا عنها خارج الحرم الجامعي والإطار الأكاديمي، وإن اختلاف القوانين والإجراءات
القانونية يعد أحد أشكال الفصل العنصري".
اظهار أخبار متعلقة
ونقل الكاتب مقتطفات من تقرير جديد أصدره مركز
عدالة القانوني المعني بحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، بعنوان "الفصل العنصري
في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية: الطلاب
الفلسطينيون بعد السابع من أكتوبر
2023"، أعدته المحاميات لبنى توما، وعدي منصور، ومي دياب، وراجعه فادي خوري، ويستند
إلى ملفات تمثيل في 132 قضية لطلاب فلسطينيين، اتُخذت ضدهم إجراءات تأديبية في المؤسسات
التعليمية الإسرائيلية التي يدرسون فيها".
وأوضح أنه "في اليوم الثاني من الحرب على
غزة، الموافق الثامن من أكتوبر، أرسل رئيس جامعة حيفا، الأستاذ الدكتور غور آل رؤاي،
خطابًا بتعليق دراسة أربعة طلاب عرب، بسبب تصريحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي،
ودعمكم لهجوم حماس على غلاف غزة، وبعد أن نشر 25 محاضراً رسالة احتجاج على هذا القرار،
اتضح أن قرار رئيس الجامعة اتُخذ دون تحقيق أو جلسة استماع، مخالفاً لوائح الجامعة
التأديبية، ومتجاوزاً صلاحياته، وقد قررت لجان التأديب التي حققت في القضايا إلغاء
قرارات الإيقاف التي أعلنها".
تدهور القمع
وأكد أن "التدهور في قمع الطلاب الفلسطينيين
جاء سريعاً، ففي يوم 12 أكتوبر، بعد أقل من أسبوع من اندلاع الحرب، أمر وزير التعليم
رؤساء المؤسسات الأكاديمية بالتعامل بصرامة مع الطلاب الذين يدعمون الأعمال العدوانية،
بعنوان "يجب عليكم إيقاف كل طالب فوراً"، وعقد "جلسة استماع فورية للمحرضين"،
بل وحتى "إصدار أوامر بالفصل النهائي"، وأدت هذه السوابق لموجة غامضة من
اضطهاد الطلاب العرب بسبب تصريحاتهم".
وأوضح أنه "في غضون فترة وجيزة، تلقى مركز
عدالة عشرات الطلبات للمساعدة والإرشاد في الإجراءات التأديبية، وردت من باحثين في
40 مؤسسة أكاديمية من أصل 61 مؤسسة أكاديمية (
جامعات وكليات) معترف بها في إسرائيل،
وقد أُجري عدد كبير من الإجراءات التأديبية في أكاديمية بيتسلئيل في القدس، وجامعة
حيفا، ومعهد التخنيون، وكلية الإدارة بفروعها المختلفة".
وأضاف أن "ملحق تقرير "أكاديمية المساواة"
يذكر 53 حالة إضافية، منها 21 حالة تتعلق بطلاب من أكاديمية بتسلئيل استُدعوا لإجراءات
تأديبية، وصلت في بعض الأحيان حدّ الإيقاف المؤقت عن الدراسة، بتهمة "التعبير
عن رأي على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي"، وفي بعض الحالات، استُدعي الطلاب للاستفسار
دون إبلاغهم بأسباب بدء الإجراءات التأديبية ضدهم".
وأشار إلى أن "طالبة في مركز القدس الأكاديمي
متعدد التخصصات، تلقت رسالةً بتاريخ 18 أكتوبر 2023 من رئيس المركز، تأمر بفصلها الفوري
من دراستها، "نظرًا لمعلوماتٍ بشأن إعلاناتٍ مسيئة تُشكل دعمًا للعنف"، وعندما
طلب ممثلو مركز عدالة الاطلاع على هذه الإعلانات، قوبل طلبهم بالرفض، إذ قيل لهم:
"من المفترض أن يكون لدى موكلكم معلوماتٌ عن المنشورات".
وأكد أنه "في مركز بيريز الأكاديمي فُتحت
إجراءات تأديبية ضد طالبٍ كتب عام 2022، خلال مباريات كأس العالم لكرة القدم
"كأس العالم في قطر، بينما تُقام بطولة كأس الرجولة والمقاومة والفخر في فلسطين"،
وادعى المركز أن هذا المنشور يُشير إلى دعمٍ لهجوم حماس، الذي وقع بعد عامٍ من النشر،
وفي حالات أخرى، لم يُجرَ فحص أولي لهوية الناشر، لذا طُلب من الطلاب تفسير منشورات
لم تكن من تأليفهم".
شك سبق الاتهام
وأوضح أنه "في كلية أورت بالقدس، فُتحت إجراءات تأديبية ضد طالب بسبب صورة
شخصية على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، ظهر فيها رجل يحمل مسدسًا، رغم أن الصورة
لم تكن للطالب، أي أن "الشك سبق الفحص، وسبق الاتهام التحقيق في الوقائع".
وأضاف أن "طالبا في كلية روضة الأكاديمية
للهندسة في كرميئيل، شارك صورة على حسابه مع الآية رقم 200 من سورة آل عمران، تحث المؤمنين على الصبر والتمسك بإيمانهم لنيل النجاح
والنجاة، وطُلب منه تفسيرها، وإثبات أنها لا تدعم الإرهاب، وادعت أن الطالب "لم
يُقدّم دليلًا كافيًا"، لأن الصفحة الأصلية التي نُشرت عليها الآية احتوت أيضًا
على منشورات أخرى زُعم أنها تُعبّر عن دعم للعنف".
وأوضح أن "العديد من القضايا الأخرى استندت
إلى ترجمة رديئة لمنشورات من العربية إلى العبرية، ففي كلية كاي الأكاديمية للتربية
في بئر السبع، فُتحت قضية ضد طالب نشر آية من القرآن الكريم، تشير إلى سقوط مكة في
أيدي المسلمين، وحين ترجمت الكلية الآية باستخدام محرك البحث جوجل، أبقت على عبارة
"بارك الله" في الترجمة العبرية، وفهمت منه أن الطالب بتمني النصر للأمين
العام لحزب الله".
وأضاف أنه "في كلية صفد الأكاديمية، نشر
طالب دعاءً شخصيًا من أجل سلامة سكان غزة، وقدّم محامي الدفاع رأيًا من خبير في الترجمة
والأدب العربي، شرح فيه الدلالة الدينية والثقافية للنص، لكن المحكمة رفضت الرأي، واعتمدت
على ترجمة جوجل للدعاء، وقررت أنه لا حاجة إلى "تفسير ملتوٍ"، وجادلوا بأنه
ينبغي تفسير الكلمات وفقًا لاختبار "المستمع العاقل"، وليس وفقًا لـ"التحقيق
المهني الذي يجريه خبراء لغويون".
الموت للعرب
في المقابل، يذكر التقرير "عدة أمثلة اتخذت
فيها الجامعات الإسرائيلية نهجًا مختلفًا تجاه الطلاب اليهود، ففي مايو 2022، نُظّمت
مظاهرة عنيفة ضد الطلاب العرب في مساكن جامعة تل أبيب، وسُمعت هتافات "الموت للعرب"،
لكن الجامعة لم تتخذ أي إجراء تأديبي، مُعلّلةً ذلك بأن "المظاهرة المذكورة جرت
في منطقة حضرية خارج حدود الجامعة".
وأكد أنه "في عام 2025، قدّم طالبان فلسطينيان
شكوى تأديبية ضد رئيس اتحاد طلاب معهد التخنيون، إثر نشر مقطع فيديو يُظهر جندي احتياط
أثناء خدمته في غزة وهو يرسم شعار الاتحاد على جدار مبنى مُدمّر، في هذه الحالة، كان
ارتباط الفعل بالمؤسسة التعليمية واضحًا، إلا أن التخنيون فسّرت حدود السلطة بشكل مختلف،
فقد رفضت الشكوى بحجة "عدم امتلاكنا صلاحية دخول حدود الجيش".
وأوضح أنه "في مايو 2026، أُدين طالب من
الجامعة العبرية بارتكاب جرائم جنسية خطيرة خارج الحرم الجامعي، لا علاقة لها بدراسته،
وفي هذه الحالة، أوضحت الجامعة في بيان علني أنه "بما أن الجرائم لم تُرتكب في
الجامعة، أو في إطار أنشطتها، فإن لوائح الجامعة لا تسمح بمنع الطالب من دخول الحرم
الجامعي".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "هذه الوقائع المتناقض نشأ مساران
تأديبيان منفصلان في الجامعات والكليات في إسرائيل، المسار الدستوري مخصص لليهود فقط،
حيث حافظت المؤسسات على حدود سلطتها، وامتنعت عن التدخل، ويتمتعون بحرية التعبير، ومحصنون
من الإجراءات التأديبية على تعبيراتهم التي لا صلة لها مباشرة بالدراسات الأكاديمية،
حتى عندما يتعلق الأمر بتعبيرات عنصرية، أو دعوات للإبادة الجماعية، أو تدمير غزة".
وأشار المسار الإداري يقتصر على الطلاب العرب،
حيث وسّعت المؤسسات سلطتها للحكم على التعبيرات الشخصية خارج السياق الأكاديمي، في
انتهاك صارخ ومنهجي للمبادئ الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة، رغم أن الطالب الفلسطيني
ليس شخصية مدنية ذات حقوق دستورية، بل شخصية تُصنّف على أنها "عدو" يجب أن
يثبت ولاءه من جديد وتوافقه مع الروح القومية الصهيونية".