صعّدت جماعة
الحوثي هجماتها على
السعودية، بعدما أعلنت الرياض إصابة 13 مدنياً جراء صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة استهدفت مدناً جنوبية، فيما تعهد التحالف بقيادة السعودية بالرد "بحزم"، بالتزامن مع إصدار الدفاع المدني السعودي إنذارات بوجود خطر محتمل في مدن بينها مكة المكرمة وجدة والعلا قبل إعلان زوال الخطر.
وقال المتحدث باسم التحالف لدعم الحكومة
اليمنية، تركي المالكي، الثلاثاء، إن الهجمات الحوثية التي وقعت الاثنين استهدفت أعياناً مدنية في خميس مشيط وأبها والطائف، ما أدى إلى إصابة 13 مدنياً بجروح بسيطة ومتوسطة، إضافة إلى تضرر سبعة منازل ومركبتين.
وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتعامل مع الهجمات "بمسؤولية وحزم"، مشيراً إلى اتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع ما وصفه بالنهج العدائي المتصاعد للحوثيين.
وهذه المرة الأولى التي تصل فيها تحذيرات الإنذار إلى مكة المكرمة جدة والعلا في غرب وشمال غرب المملكة، منذ بدء التصعيد الأخير.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون أنهم نفذوا هجوماً واسعاً على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الهجوم استخدم "عشرات" الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، في حين اتهم السعودية بشن عشرات الغارات على مناطق يمنية.
ولا يقتصر التصعيد على الهجمات الصاروخية والمسيّرة، إذ حقق الحوثيون خلال الأيام الأخيرة تقدماً ميدانياً كبيراً في غرب اليمن، وسيطروا على مناطق ومواقع استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، بينها مدينة المخا وجزر قريبة من باب المندب، في تطور يزيد الضغط على السعودية وعلى حركة الملاحة ومسارات تصدير النفط.
وتكتسب السيطرة على هذه المناطق أهمية خاصة بالنسبة للرياض، في ظل تعطل خط أنابيب النفط الذي يربط حقول المملكة في شرقها بساحل البحر الأحمر، بعدما تعرض لهجمات بطائرات مسيّرة، ما يزيد أهمية المسار البحري الغربي بالنسبة لصادرات النفط السعودية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا خلال الأسابيع الماضية استهداف سفن ومنشآت مرتبطة بالسعودية، في إطار تصعيد أعقب انهيار الهدوء النسبي الذي ساد الجبهة اليمنية منذ الهدنة التي أبرمت عام 2022.
وتزامن ذلك مع اشتداد المعارك بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من الرياض، بعدما وسّعت الجماعة سيطرتها على مناطق واسعة من الساحل الغربي، في تقدم قالت مصادر دولية إنه أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي ظل التصعيد، بحث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الاثنين، التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر في جدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الرياض بسبب الهجمات الحوثية والتطورات في البحر الأحمر.
وكانت تقارير قد أفادت بأن الرياض طلبت من واشنطن دعماً عسكرياً في مواجهة الحوثيين، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم توافق، بحسب مصادر نقلت عنها "رويترز"، على تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة، بينما وافقت على تقديم دعم استخباري واستهدافي للسعودية.
وفي طهران، نفت وزارة الخارجية الإيرانية أي تدخل مباشر في الحرب اليمنية، وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن الحوثيين يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة وفق مصالحهم، وذلك في وقت تتهم فيه الرياض وواشنطن الجماعة بالحصول على دعم إيراني.