أعلنت القوات الحكومية
اليمنية، السبت، إحباط هجمات شنتها جماعة الحوثي في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة في محافظات مأرب والضالع وتعز، وسط تصاعد المواجهات الميدانية منذ مطلع يوليو/تموز الماضي.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن القوات الحكومية أحبطت هجوما واسعا للحوثيين في منطقتي المشجح والزور غربي محافظة مأرب النفطية.
وقال موقع "الساحل الغربي" الموالي للحكومة إن القوات الحكومية تمكنت من صد الهجوم، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المواجهات أو الخسائر الناجمة عنها.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من القوات الحكومية أو جماعة الحوثي بشأن الهجوم.
غارات جوية في الضالع
وفي محافظة الضالع، أعلنت قوات "درع الوطن" الحكومية تنفيذ غارات جوية "دقيقة" استهدفت مواقع للحوثيين جنوب غربي البلاد.
وقالت القوات، في منشور على منصة "إكس"، إنها نفذت "استهدافات دقيقة بالطيران المسير" على مواقع تابعة للجماعة في المحافظة، مرفقة ذلك بمقطع مصور للضربات.
وأظهر التسجيل تجمعا للحوثيين يضم عشرات الأشخاص، قبل تعرضه للقصف الجوي، فيما لم تحدد القوات موقع الاستهداف بشكل دقيق. ولم يصدر تعقيب فوري من جماعة الحوثي على هذه الأنباء.
اظهار أخبار متعلقة
الجيش يعلن ضربات واسعة في المخا
وفي مدينة المخا ومحيطها غربي محافظة تعز، أعلن الجيش اليمني فجر السبت استهداف تجمعات كبيرة للحوثيين بغارات جوية، قال إنها أسفرت عن تدمير عربات عسكرية وأسلحة.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان عبر منصة "إكس"، إن الغارات استهدفت مواقع عدة داخل المدينة ومحيطها، ضمن ما سبق أن أعلنته القوات تحت مسمى "صندوق القتل".
وأضاف أن الغارات قضت على تجمعات كبيرة من عناصر
الحوثيين بالقرب من مول زيد الخرج، كما استهدفت تجمعات أخرى قرب إدارة مشروع المياه وداخل مقر سابق لأحد القادة العسكريين في المدينة.
وبحسب البيان، شملت الضربات كذلك عربات وأسلحة وعناصر للحوثيين بالقرب من ميناء المخا وعلى الطريق الرابط بين المخا وذوباب، في منطقة المحجر الحيواني التي تبعد نحو 11 كيلومترا عن المدينة الساحلية.
وكان الجيش اليمني قد أعلن الجمعة بدء تنفيذ ضربات جوية في المناطق المحددة ضمن "صندوق القتل"، داعيا المدنيين إلى تجنب استخدام عدد من الطرق حتى إشعار آخر.
ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق على ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة بشأن الغارات، حتى وقت متأخر من مساء السبت.
اشتباكات قرب باب المندب
وفي محافظة لحج جنوبي البلاد، أعلنت قوات العمالقة الجنوبية، التابعة للحكومة اليمنية، التصدي لهجوم حوثي استهدف مواقع عسكرية في مديرية المضاربة ورأس العارة.
وقال المركز الإعلامي للقوات إن اشتباكات اندلعت مع مسلحي الحوثي على حدود المديرية، مضيفا أن القوات الحكومية ردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتمكنت من وقف الهجوم ومنع تقدم الحوثيين.
وأشار البيان إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، إضافة إلى تدمير وإعطاب عدد من الآليات والمعدات العسكرية التابعة لهم.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية.
اظهار أخبار متعلقة
تغيرات في خريطة السيطرة
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع تموز/يوليو 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي، وسط حديث عن تغيرات متسارعة في خريطة السيطرة الميدانية.
وبحسب ما أعلنته جماعة الحوثي، فإنها تسيطر على كامل محافظة الحديدة، كما حققت تقدما في غربي محافظة تعز وسيطرت على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر، ووصلت إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تستمر المعارك في جبهات مأرب والبيضاء والضالع.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة قالوا إنها تظهر مقتل وأسر عشرات من عناصر الحوثيين خلال مواجهات شهدتها جبهات عدة على حدود مأرب، الجمعة، دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من صحة تلك المقاطع أو أعداد القتلى والأسرى.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في أيلول/سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وعلى الرغم من فترات الهدوء النسبي خلال السنوات الماضية، فإن المواجهات عادت إلى التصاعد خلال الأشهر الأخيرة، مع اشتداد القتال في عدد من الجبهات الاستراتيجية، ولا سيما مأرب والجوف وتعز والضالع والبيضاء ولحج.