تحت ضغط انتقادات واسعة ودعوات لمقاطعتها، قدمت شركة الملابس الرياضية الألمانية «
أديداس»، الاثنين، اعتذارا على حسابها العربي في منصة إنستغرام، على خلفية حملة إعلانية ظهرت فيها صورة
جندي إسرائيلي مبتور الساق.
وجاء الاعتذار بعد مشاركة الجندي شاليف بيتون في حملة ترويجية لخدمة «الحذاء الفردي»، وهي خدمة تستهدف الأشخاص الذين لديهم اختلافات في الأطراف وتتيح لهم شراء الحذاء الذي يحتاجونه بشكل منفرد.
وقالت «أديداس» في بيان نشرته باللغتين العربية والإنكليزية عبر خاصية «القصص» على إنستغرام: «ندرك أن صورة استخدمت في نشاط محلي حديث أثارت تحفظات وردود فعل قوية».
وأضافت الشركة: «لم تكن نيتنا بأي حال التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك، ونقر بهذه التحفظات التي أثيرت، ونتعامل معها بمنتهى الجدية».
وأوضحت «أديداس» أن الحملة كانت «مبادرة محلية وليست جزءا من حملة عالمية»، مشيرة إلى أن بيتون كان واحدا من 11 رياضيا من ذوي الإعاقة ظهروا في ملصقات داخل متاجر الشركة في الاحتلال الإسرائيلي.
انتقادات بسبب مشاركة جندي إسرائيلي
أثارت مشاركة بيتون في الحملة انتقادات حادة من ناشطين، الذين اعتبروا أن إشراك جندي إسرائيلي في حملة تركز على مبتوري الأطراف يتجاهل آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية في أيار/مايو، سجل قطاع غزة أكثر من 5 الاف حالة بتر أطراف ناجمة عن إصابات، إلى جانب أكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف، فيما يشكل الأطفال نحو ربع هذه الأعداد.
ودعا الممثل الإسباني خافيير بارديم، إلى جانب ناشطين آخرين، المستهلكين إلى
مقاطعة «أديداس» احتجاجا على الحملة. ويبلغ عدد متابعي حساب «أديداس العربية» على إنستغرام نحو 1.4 مليون متابع، مقارنة بأكثر من 29.6 مليون متابع للحساب العالمي للشركة.
اظهار أخبار متعلقة
ما قصة «الحذاء الفردي»؟
تقول «أديداس» إن خدمة «الحذاء الفردي» تأتي في إطار جهودها لتعزيز الدمج، إذ تتيح للأشخاص الذين لديهم اختلافات في الأطراف شراء حذاء واحد بدلا من الاضطرار إلى شراء زوج كامل.
وأطلقت الشركة الخدمة في 23 دولة أوروبية خلال كانون الثاني/يناير، قبل أن تعلن توسعها في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما يشمل فلسطين والإمارات ولبنان والسعودية والكويت وقطر ومصر.
وأكدت الشركة أنها «ستواصل الاستماع والتعلم والعمل لضمان أن تعكس إجراءاتنا قيم الدمج التي ندافع عنها». ولا تعد هذه المرة الأولى التي تواجه فيها «أديداس» انتقادات بسبب مواقف أو أنشطة مرتبطة بالاحتلال.
ففي عام 2012، واجهت الشركة دعوات للمقاطعة من مسؤولين رياضيين عرب بسبب رعايتها ماراثونا كان مساره يمر عبر القدس المحتلة. وأعلن وزراء الشباب والرياضة العرب آنذاك مقاطعة الشركات الراعية للسباق، معتبرين أن الحدث يستخدم لتعزيز الإجراءات الإسرائيلية في المدينة. وفي العام التالي، لم تعد «أديداس» ضمن رعاة الماراثون.
وفي عام 2018، تعرضت الشركة لضغوط جديدة بعدما دعت أكثر من 130 ناديا رياضيا واتحادا لكرة القدم في فلسطين إلى إنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، اعتراضا على مشاركة الاتحاد في تنظيم أندية مقامة في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت «أديداس» حينها إنها تعمل «بطريقة محايدة سياسيا»، قبل أن تنهي لاحقا رعايتها للاتحاد الإسرائيلي.
اظهار أخبار متعلقة
أزمة بيلا حديد
وفي تموز/يوليو 2024، واجهت الشركة موجة انتقادات أخرى بعد استبعاد عارضة الأزياء الفلسطينية الأمريكية بيلا حديد من حملة إعلانية لأحذية قديمة الطراز مرتبطة بأولمبياد ميونخ عام 1972، وذلك عقب اعتراض إسرائيلي على مشاركتها.
وذكرت تقارير حينها أن حديد استعانت بمحامين بشأن القرار، قبل أن تقدم «أديداس» اعتذارا لها ولشركاء آخرين في الحملة، معتبرة أن ما حدث كان «خطأ غير مقصود» وأعلنت مراجعة الحملة.
لكن الشركة لم تعد حديد إلى الحملة، ما أبقى القضية موضع انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تجدد الدعوات إلى مقاطعة العلامة التجارية الألمانية.