جبهات السودان تشتعل.. 8 قتلى والخرطوم تتهم جهات بشن هجمات من إثيوبيا

هجمات مسيرة وتصعيد ميداني وانهيار للعملة.. السودان يواجه تداعيات حرب مستمرة - الأناضول
هجمات مسيرة وتصعيد ميداني وانهيار للعملة.. السودان يواجه تداعيات حرب مستمرة - الأناضول
شارك الخبر
تتسارع التطورات في السودان على أكثر من جبهة، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتصاعد التوتر على الحدود مع دول الجوار، بالتزامن مع ضغوط دولية متزايدة على الخرطوم، وأزمة اقتصادية دفعت الجنيه السوداني إلى أدنى مستوى في تاريخه.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت هيئة "محامو الطوارئ" الحقوقية مقتل ثمانية مدنيين وإصابة عشرات آخرين، إثر استهداف طائرة مسيرة منطقة أم شرو بمحافظة سودري في ولاية شمال كردفان، فيما اتهمت الخارجية السودانية جهات خارجية بشن هجمات بطائرات مسيرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصعيد عسكري في إقليمي كردفان والنيل الأزرق، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تحركات دولية بشأن الحرب وتداعياتها على وحدة السودان وسيادته.

قتلى وجرحى بهجوم شمال كردفان

قالت هيئة "محامو الطوارئ"، وهي منظمة حقوقية مستقلة، إن ثمانية مدنيين قتلوا وأصيب عشرات آخرون في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مدنيين كانوا في رحلة بمنطقة أم شرو، الخميس.

وأوضحت الهيئة في بيان أن الهجوم أدى أيضا إلى تدمير أربع مركبات مدنية، مشيرة إلى أن الطائرة عادت لاستهداف المدنيين مرة أخرى أثناء محاولات إسعاف المصابين ونقلهم.

وأكدت الهيئة أن المنطقة المستهدفة لم تكن تشهد، وفق معلوماتها، وجودا عسكريا أو مواجهات مسلحة، معتبرة أن استهداف المدنيين يمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب.

ولم تحدد الهيئة الجهة التي نفذت الهجوم، كما لم يصدر، حتى وقت إعداد التقرير، تعليق من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بشأن الواقعة.

اظهار أخبار متعلقة



الخرطوم.. مسيرات تنطلق من إثيوبيا

وفي تطور متصل، أعربت وزارة الخارجية السودانية عن استنكارها لما وصفته بالصمت الدولي تجاه هجمات بطائرات مسيرة قالت إنها تستهدف الأراضي السودانية وتنطلق من داخل إثيوبيا.

وجاء موقف الخرطوم في بيان صدر الخميس، في سياق ردها على اتهامات تشادية للجيش السوداني أو قوى متحالفة معه باستهداف قافلة داخل الأراضي التشادية.

ونفت الخارجية السودانية تلك الاتهامات، معتبرة أنها صدرت قبل إجراء تحقيق مهني ومستقل، وشددت على أن القوات المسلحة السودانية تحترم سيادة دول الجوار، وأن عملياتها تندرج ضمن الدفاع عن سيادة البلاد وأمنها القومي.

وانتقدت الوزارة ما اعتبرته ازدواجية في التعامل الدولي مع التطورات، متسائلة عن أسباب سرعة توجيه الاتهامات إلى الخرطوم، في مقابل ما وصفته بالصمت تجاه الهجمات التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية.

ويزيد تزامن هذه التطورات من حساسية الحدود السودانية، إذ يواجه السودان حربا داخلية ممتدة، فيما تشهد حدوده مع تشاد وإثيوبيا تطورات أمنية متلاحقة.

الجيش يصد هجوم في النيل الأزرق

ميدانيا، أعلن الجيش السوداني، الخميس، التصدي لهجوم شنته قوات الدعم السريع وحلفاؤها على بلدة الكيلي في إقليم النيل الأزرق.

وقال محافظ الكرمك عبد العاطي محمد إن القوات المسلحة تمكنت من صد الهجوم في منطقة الكيلي، شمال مدينة الكرمك، مشيرا إلى إسقاط طائرة مسيرة وصفها بالمتطورة، وهي الثالثة التي يتم إسقاطها خلال أسبوع، بحسب تصريحاته.


وأضاف المحافظ، في منشور على منصة فيسبوك، أن القوات المسلحة حققت ما وصفه بـ"انتصار ساحق"، وأعلنت تدمير عدد من المركبات القتالية ومقتل وأسر عناصر من القوات المهاجمة، إلى جانب نقل المصابين إلى خارج الإقليم.

وتشهد مناطق النيل الأزرق وكردفان تصعيدا عسكريا متواصلا، وسط استمرار موجات النزوح من المناطق التي تشهد مواجهات.

اظهار أخبار متعلقة



إلغاء حظر التجوال في الخرطوم

وفي تطور داخلي لافت، أعلنت السلطات السودانية إلغاء حظر التجوال في ولاية الخرطوم، بعد نحو عامين من فرضه على خلفية الحرب.

وجاء القرار خلال اجتماع لجنة أمن ولاية الخرطوم برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، حيث قررت اللجنة إلغاء حظر التجوال وإلغاء أمر الطوارئ رقم 3 لسنة 2024 الذي فرض بموجبه حظر التجوال وحالة الطوارئ في الولاية.

وقالت السلطات إن القرار يسمح للمواطنين بالحركة والعمل في جميع الأوقات، مع استمرار انتشار الارتكازات الأمنية المشتركة في أنحاء الولاية.

وشددت اللجنة في المقابل على ضرورة حمل المواطنين ما يثبت هوياتهم خلال ساعات الليل المتأخرة.
ويأتي رفع الحظر في وقت تسعى فيه السلطات إلى إعادة مظاهر الحياة الطبيعية إلى العاصمة، بعد سنوات من القتال الذي تسبب في دمار واسع ونزوح أعداد كبيرة من سكان الخرطوم.

الجنيه السوداني عند أدنى مستوى في تاريخه

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري والإنساني، إذ يواجه الاقتصاد السوداني انهيارا متسارعا انعكس بصورة مباشرة على قيمة العملة المحلية.

وسجل الدولار في السوق الموازية نحو 6 الاف و400 جنيه سوداني عند إغلاق تعاملات الخميس، في مستوى قياسي جديد يمثل أدنى قيمة للجنيه منذ تاريخ البلاد، وفقا لبيانات أسعار السوق.

وجاء هذا التراجع بعد قرار بنك السودان المركزي منح المصارف مرونة أكبر في تحديد أسعار الصرف، وسط اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

ومنذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023، تراجع الجنيه بصورة حادة؛ إذ كان الدولار يعادل في ذلك الوقت نحو 600 جنيه، قبل أن يتجاوز حاليا مستوى 6 الاف و400 جنيه، ما يعني فقدان العملة أكثر من 90 بالمئة من قيمتها خلال ما يزيد قليلا على ثلاثة أعوام.

ويعكس هذا الانخفاض حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد السوداني، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي، وتعطل قطاعات إنتاجية واسعة، واتساع الحاجة إلى العملات الأجنبية، إلى جانب تداعيات الحرب على التجارة والاستثمار والخدمات الأساسية.

اظهار أخبار متعلقة



ضغوط دولية في ظل حرب مستمرة

وتتزامن التطورات الأمنية والاقتصادية مع ضغوط دولية متعلقة بمسار الحرب في السودان، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وكان مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار قد وصف مشروع القرار الذي طرحه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أمام مجلس الأمن بشأن فرض حظر على السلاح في السودان، بأنه حلقة جديدة مما وصفها بالمحاولات الخارجية للنيل من السيادة السودانية.

وقال نصار، في تصريح لوكالة الأنباء السودانية "سونا"، إن الخرطوم لن تتراجع عن موقفها بشأن إنهاء تمرد قوات الدعم السريع، معتبرا أن القضية مرتبطة، بحسب وصفه، ببقاء الدولة السودانية.

وانتقد تجاهل المجتمع الدولي، وفق قوله، للدعم والسلاح اللذين تحصل عليهما قوات الدعم السريع من دول لم يسمها، معتبرا أن أي تحرك دولي كان ينبغي أن يستهدف الجهات التي تقدم الدعم للقوات بدلا من فرض قيود على الدولة السودانية.

وأضاف أن الحكومة السودانية تتمسك بما تسميه "حرب الكرامة"، مؤكدا رفضها أي دور مستقبلي لقوات الدعم السريع في إدارة الدولة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا منذ نبسان/أبريل 2023، بعدما اندلع القتال على خلفية خلافات بشأن مسار الانتقال السياسي وخطة دمج قوات الدعم السريع في الجيش.

وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف، فضلا عن نزوح نحو 13 مليون شخص، وفقا لتقديرات أممية ودولية، كما دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار.
التعليقات (0)