أعادت وفاة جزار البلقان راتكو ميلاديتش، القائد السابق لجيش صرب
البوسنة،
إبان
الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق المسلمين في البوسنة والهرسك في تسعينيات
القرن الماضي، الضوء على مصير عدد من أبرز المتورطين في تلك الإبادة.
وكانت السلطات الصربية، أعلنت أمس، وفاة ميلاديتش، الذي ارتكب أبشع مذبحة
في أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، بحق المسلمين، داخل سجنه في لاهاي، بعد
الحكم عليه مدى الحياة من قبل المحكمة الجنائية الدولية لمسؤوليته عن الفظائع التي
حدثت خلال الحرب.
وبعد انتهاء حرب البوسنة والهرسك، وجد قادة صرب البوسنة أنفسهم، أمام
ملاحقة دولية، في جرائم وفظائع ارتكبوها على مدار الحرب، وخاصة في حصار سراييفو
والمجازر بسربرينيتسا عام 1995.
وتفاوتت الأحكام التي صدرت بحق مجرمي الحرب، بين السجن مدى الحياة، وعشرات
السنوات، ولا يزال بعضهم يقبع داخل السجون في عدة دول، بينما البعض الآخر توفي أثناء
سجنه.
ونستعرض عدد من أبرز سفاحي حرب البوسنة، الذي ارتكبوا فظاعات بحق المدنيين
وخاصة النساء والأطفال:
راديسلاف كرستيتش
نائب قائد فيلق درينا ثم قائد أركانه، وهو أحد الفيالق التي ارتكبت فظائع
بحق المدنيين، والأطفال، وخاصة مجزرة سربرينيتسا.
اتهمته الجنائية الدولية، بالمسؤولية عن قتل آلاف الرجال والأطفال البوشناق،
في تموز/يوليو 1995.
وبناء على التهم ضده، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 46 عاما، قبل تخفيضها إلى
35 بعد توصيف مسؤوليته مع إدانته بارتكاب إبادة جماعية، ورغم محاولات دفاعه تخفيض
العقوبة إلا أن المحكمة ثبتت المدة.
وبعد الحكم عليه، نقل إلى بريطانيا، لتنفيذ العقوبة، لكنه تعرض في سجن
ويكفيلد عام 2010 إلى هجوم من قبل 3 سجناء أدت إلى إصابته بجروح خطيرة، أعيد عقبها
إلى لاهاي، ثم إلى بولندا عام 2014.
ونقل بعد ذلك عام سجن تارتو في إستونيا لاستكمال عقوبته، فيما رفضت المحكمة
طلبا بالإفراج المبكر عنه، وتبقى له نحو 7 سنوات في السجن.
زدرافكو توليمير
مسؤول الاستخبارات والأمن في هيئة أركان جيش صرب البوسنة، وكان مرتبطا بشكل
مباشرة بالقيادة العسكرية العليا وخاصة ميلاديتش.
وبسبب منصبه، لعب توليمير، دورا في الإبادة التي حصلت في البوسنة ومجزرة سربرينيتسا،
وأدين بالقتل والاضطهاد والترحيل القسري.
وبعد اعتقاله وتسليمه للجنائية الدولية، عام 2012، حكم عليه بالسجن مدى الحياة،
ورفض استئنافه على الحكم، لكنه لم ينقل إلى سجن لقضاء العقوبة، إذ مات داخل وحدة
الاحتجاز في شيفينينغن بلاهاي، أثناء انتظار تنفيذ العقوبة عام 2016.
ستانيسلاف غاليتش
قائد فيلق سراييفو رومانيا، التابع لجيش صرب البوسنة، وكان الفيلق جزءا من
القوات التي حاصرت العاصمة سراييفو.
تمكنت قوات خاصة من اعتقاله وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي
أدانته بارتكاب جرائم قتل مدنيين، بواسطة القصف المدفعي والقنص في العاصمة
البوسنية.
وقضت المحكمة عليه بالسجن لمدة 20 عاما، وبعد محاولته الاستئناف، عدلت
لائحة الاتهام، وتم رفع العقوبة عليه إلى السجن مدى الحياة.
ونقل غاليتش إلى ألمانيا لتنفيذ العقوبة بأحد سجونها، وسعى دفاعه لتقديم
طلبات أفراج مبكر، لكن المحكمة رفضتها فيما لا يزال على قيد الحياة بالسجن.
دراغومير ميلوشيفيتش
قائد فيلق سراييفو رومانيا خلفا لغاليتش، وتسلم قيادة الفيلق منذ عام 1994
حتى نهاية الحرب، ووجهت له الاتهامات ذاته المتعلقة بقصف وقتل المدنيين وقنصهم في
العاصمة البوسنية، حيث شارك مع الفيلق قبل قيادته في ذات المجازر.
وقضت الجنائية الدولية عليه بالسجن لمدة 33 عاما، وخفضتها لاحقا إلى 29
عاما، في عام 2009.
ونقل عقب فترة احتجاز مؤقت في لاهاي إلى سجن تارتو في إستونيا لتنفيذ
الحكم، ووفقا لتاريخ الحكم عليه تبقى له نحو 7 سنوات، ورغم ذلك ترفض الجنائية
الدولية طلبات الإفراج المبكر التي تقدم بها.
فويادين بوبوفيتش
رئيس أمن فيلق درينا، وهو أحد الفيالق المسؤولية عن ارتكاب الإبادة
الجماعية في سربرينيتسا وبوتوتشاري وبراتوناتس وزفورنيك، عام 1995.
وأدانته الجنائية الدولية، بتهم الإبادة الجماعية والقتل والاضطهاد والنقل القسري
والترحيل، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2010، وثبت الحكم المؤبد بحقه في
الاستئناف.
وجرى نقل بوبوفيتش، إلى ألمانيا، لتنفيذ عقوبته، ولا يزال على قيد الحياة
في سجونها.
ليوبيشا بيارا
رئيس جهاز الأمن في هيئة أركان جيش صرب البوسنة، وكان برتبة عقيد، وكان من
أبرز المتورطين المرتبطين بتنظيم المذابح التي ارتكبت بحق البوسنيين، خاصة الإبادة
في سربرينيتسا، بعد سقوطها.
وأدانته المحكمة بتأمين عمليات النقل والاحتجاز والإعدام وحفر المقابر
الجماعية، والتخلص من جثث الضحايا بصورة بشعة، لإخفاء الجرائم المرتكبة.
وبعد الحرب اختفى عن الأنظار لسنوات طويلة، لكنه في عام 2004، قام بتسليم
نفسه، ونقل إلى لاهاي، حيث خضع للمحاكمة، وبعد إدانته حكم عليه بالسجن مدى الحياة
عام 2010.
وبعد احتجاز مؤقت في لاهاي، نقل إلى ألمانيا لتنفيذ العقوبة، لكن لم يمكث
طويلا في السجن، إذ أعلن عن وفاته عام 2017، داخل سجن في برلين، بعد تدهور حالته
الصحية.