مع مرور ربع قرن على انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية في
ديربان بجنوب أفريقيا، ما زالت دولة
الاحتلال الإسرائيلي تشكو من تعامل العالم معها على أنها تمارس
الفصل العنصري والتطهير العرقي، وكل ذلك يزيد من عزلتها الدولية.
ذكرت السفيرة والدبلوماسية الإسرائيلية السابقة، توفا هرتزل أن "المؤتمر الذي انعقد في ديربان قبل 25 عاماً، بين يومي 31 آب/أغسطس- 8 أيلول/سبتمبر 2001، وشاركت فيه سفيرة لإسرائيل في جنوب أفريقيا، شهد تصاعدا في توجيه الاتهامات الموجهة لها بممارسة الفصل العنصري والتطهير العرقي، وسط قناعات متزايدة بأن الحجج التي قدمتها آنذاك لم تعد صالحة الآن".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة "
معاريف" الإسرائيلية، وترجمته "عربي21" أن "أهمية مؤتمر ديربان تكمن في كونه حدث في خضم الانتفاضة الثانية، ورغم ذلك فلا يزال اسم المؤتمر يثير ردود فعل قاسية بين المسؤولين الإسرائيليين وبين المنظمات اليهودية في العالم، مع العلم أنه كان المؤتمر الثالث للأمم المتحدة حول هذا الموضوع، والأول منذ إلغاء قرارها الصادر عام 1975 الذي يعتبر الصهيونية حركة عنصرية".
وأكدت أنها "المرة الأولى التي قررت فيها إسرائيل المشاركة في المؤتمر، ورغم ذلك فقد صدمنا من العداء الذي واجهناه في الساحات الثلاث لما يعرف إجمالاً باسم "ديربان": المؤتمر الرسمي للدول، والاجتماع الموازي للمنظمات غير الحكومية، و"الشارع"، على سبيل المثال المظاهرات، وكان العداء صارخا من قبل المنظمات والدول التي تعمل على تعزيز حقوق الإنسان المتحالفة مع أعداء إسرائيل، لأن لدى الجميع عدو مشترك، وهو نحن".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت أنه "من المهم التأكيد على أنه ليس كل الانتقادات الموجهة لإسرائيل معادية للسامية، ورغم أنها لم تبقى مدرجة في الوثيقة النهائية التي اعتمدتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لكنها بقيت في وثيقة المنظمات غير الحكومية، وارتكزت على الخطاب الناقد لإسرائيل، مع العلم أنه تم اختيار جنوب أفريقيا لاستضافة المؤتمر بعد انتهاء الفصل العنصري عام 1994، الذي حكمت فيه أقلية بيضاء أغلبية محرومة، وفي أول انتخابات حرة تم انتخاب نيلسون مانديلا رئيسًا".
وأوضحت أنه "كثير من المشاركين في الساحات الثلاث في المؤتمر لم يميزوا بين ما يجري داخل الخط الأخضر، وما يجري خارجه، رغم محاولاتنا التوضيح أن تصرفات إسرائيل في المناطق الفلسطينية هي نتيجة صراع، وأنها لا تريد أن تحكم، لكننا لا نستطيع اليوم الردّ على هذه الاتهامات الآن، في حين أن الحكومة الحالية تعمل على محو الخط الأخضر من أجل خلق واقع الدولة الواحدة بين البحر والأردن".
وأضافت أن "مرور كل هذه السنوات على انعقاد مؤتمر ديربان لم يُلغِ الاتهامات الموجهة لإسرائيل بممارسة
التطهير العرقي، وقد دخل هذا المصطلح الخطاب الدولي منذ عقد من الزمن، خلال حروب يوغوسلافيا السابقة، وراح ضحيتها أكثر من مائة ألف ضحية، ووفقاً للأمم المتحدة، فإن "سياسة متعمدة تتبعها مجموعة عرقية أو دينية واحدة تتمثل بإبعاد المدنيين من مجموعة عرقية أو دينية أخرى من مناطق جغرافية معينة".
وأشارت أنه "ليست هناك حاجة لزيارة الميدان في الأراضي الفلسطينية لفهم النوايا الإسرائيلية وراء هذه الأفعال، والانبهار بدعم الحكومة، أو على الأقل عدم تحركها، مما يسمح لمثيري الشغب من المستوطنين بالاستمرار في أفعالهم، وبينما يبلغ عمر "ديربان" ربع قرن من الزمان، فإن عواقبه المترتبة ما زالت ماثلة بزيادة عزلة إسرائيل، ولا تعفيها من واجب النظر للداخل، وتسأل نفسها، ماذا تريد، وكيف تتصرف، ومن هي".
وشكل انعقاد مؤتمر ديربان في ذروة الانتفاضة الثانية، صدمة للاحتلال الذي اشتكى اتهامه بممارسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، أما اليوم، وبعد مرور كل هذه السنوات الطويلة، فإن الاحتلال ينظر لتلك الاتهامات على أنها متواضعة إزاء اتهامه اليوم بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.