بعد منعها من مخاطبة مجلس الأمن.. توكل كرمان تعرض رؤيتها لإنهاء حرب اليمن

توكل كرمان تعرض رؤيتها لسلام اليمن أمام أعضاء مجلس الأمن.. وتدعو لإنهاء سلطة الحوثيين المسلحة - جيتي
توكل كرمان تعرض رؤيتها لسلام اليمن أمام أعضاء مجلس الأمن.. وتدعو لإنهاء سلطة الحوثيين المسلحة - جيتي
شارك الخبر
عرضت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2011، توكل كرمان، رؤيتها لجذور الأزمة اليمنية وسبل الوصول إلى سلام مستدام، خلال اجتماع مع أعضاء في مجلس الأمن الدولي عقد في مقر البعثة الدائمة للدنمارك، بعد تعذر إلقائها كلمة رسمية أمام المجلس.

وكانت كرمان قد مُنعت من مخاطبة مجلس الأمن بشكل رسمي في 13 آب/أغسطس الجاري، عقب اعتراض عدد من أعضاء المجلس، قبل أن تعقد سفيرة الدنمارك لدى الأمم المتحدة ورئيسة المجلس لهذا الشهر، كريستينا ماركوس لاسن، اجتماعا خاصا للأعضاء الراغبين في الاستماع إليها.

واستمر الاجتماع نحو 90 دقيقة، وحضره ممثلون عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الأعضاء المنتخبين.

كرمان: أصل الأزمة هو انهيار الدولة

ركزت كرمان في حديثها على أن أي مسار جاد نحو السلام في اليمن ينبغي أن يبدأ، في رأيها، بمعالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها انهيار الدولة وتقويض مؤسساتها.

وقالت إن جماعة الحوثي، التي تحظى بدعم سياسي وعسكري ولوجستي من إيران، تتحمل المسؤولية الأساسية عن هذا الانهيار، بعدما أطاحت بالعملية السياسية الانتقالية واستولت على العاصمة صنعاء بالقوة في 21 أيلول/سبتمبر 2014.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن الحوثيين ارتكبوا، بحسب ما قالت، انتهاكات واسعة شملت القتل والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام الأرضية.

وفي الوقت نفسه، أكدت أن الحرب وما خلفته من أزمة إنسانية وانهيار اقتصادي وتدهور الخدمات وانتشار الجوع والمجاعة، إلى جانب التدخلات العسكرية الإقليمية وظهور جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، تمثل نتائج مترتبة على انهيار مؤسسات الدولة، دون أن يعني ذلك تبرير تلك الانتهاكات أو التقليل من خطورتها.

تحذير من اتساع التداعيات خارج اليمن

حذرت كرمان من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية والأمنية داخل اليمن، ويمد تداعياتها إلى خارج حدوده.

وقالت إن مشكلة الحوثيين لم تعد، من وجهة نظرها، قضية يمنية داخلية فقط، بل تحولت إلى تهديد للأمن الإقليمي والدولي، ولا سيما بالنسبة إلى الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وربطت ذلك بما وصفته بتحول الحوثيين إلى أداة إقليمية تستخدمها إيران لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يضيف بعدا دوليا إلى الصراع اليمني.

ودعت كرمان أعضاء مجلس الأمن إلى دعم جهود اليمنيين لإعادة بناء مؤسسات الدولة، مستندة إلى قرارات ومواقف سابقة للمجلس دعمت العملية الانتقالية التي أعقبت ثورة شباط/فبراير 2011، ومؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وقالت إن مخرجات الحوار الوطني، التي توصلت إليها مختلف المكونات اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، برعاية الأمم المتحدة وبدعم من مجلس الأمن، لا تزال تمثل، في رأيها، الإطار الأكثر واقعية لبناء السلام واستعادة الدولة وتحقيق تطلعات اليمنيين.

وشددت على أن استعادة الدولة لا تعني الإقصاء أو الإبادة، ولا تجعل الحرب الخيار الوحيد، ولا تستلزم دعوة إلى تدخل أجنبي مباشر.

اظهار أخبار متعلقة



أدوات دولية للضغط على الحوثيين

وترى كرمان أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية يمكن استخدامها للضغط على جماعة الحوثي وغيرها من الجماعات المسلحة للتخلي عن السلاح.

لكنها شددت في المقابل على ضرورة دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وتقوية مؤسساتها وتمكينها من ممارسة مسؤولياتها من داخل البلاد.

وأكدت أن بناء دولة قادرة على إنهاء الانقسام يتطلب حكومة موحدة، وقيادة واحدة ومركزا واحدا لصنع القرار، مع إعطاء الأولوية لمصالح اليمنيين وتعزيز الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة.

كما دعت إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية وحماية الحقوق وضمان العدالة، إضافة إلى توحيد التشكيلات العسكرية تحت سلطة الدولة وإصلاح القطاع الأمني والحفاظ على سيادة اليمن ووحدته واستقلال قراره الوطني.

رفض شرعنة الجماعات المسلحة

وشددت كرمان على ضرورة عدم منح الشرعية السياسية للحوثيين أو أي جماعة مسلحة أخرى تعمل خارج مؤسسات الدولة، محذرة من أن التعامل معها باعتبارها سلطة موازية قد يكرس الانقسام ويمنحها نفوذا دائما خارج الإطار الرسمي.

ورأت أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تنهي الوضع الذي فرضته القوة العسكرية، وتستبدله بعملية سياسية شاملة تضمن لجميع الأحزاب والمكونات المشاركة المتساوية في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، قالت إن الحوثيين يمكن أن يشاركوا في العملية السياسية بوصفهم جماعة سياسية، لكن بشرط التخلي عن السلاح وإنهاء العمل العسكري الموازي لمؤسسات الدولة.
التعليقات (0)