جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة ولاية مفوض
الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر
تورك لأربع سنوات جديدة، في تصويت عكس دعما واسعا لاستمراره في منصبه، رغم المعارضة الصريحة من
الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، اللذين حاولا عرقلة إعادة تعيينه بسبب مواقفه من عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة.
وصوتت 144 دولة من أصل 193 عضوا في الجمعية العامة لصالح تجديد ولاية تورك، مقابل معارضة 10 دول وامتناع 13 دولة عن التصويت، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة، لتفشل بذلك المساعي الأمريكية والإسرائيلية لمنع تمديد ولايته.
واشنطن أخفقت في تأجيل التصويت
وقبيل عملية التصويت، اقترحت الولايات المتحدة تأجيل البت في إعادة التعيين إلى نهاية الأسبوع المقبل، بينما تقدمت
روسيا بمقترح يقضي بتمديد ولاية تورك حتى نهاية العام فقط، إلا أن الجمعية العامة رفضت المقترحين، ومضت في التصويت على التجديد الكامل، بحسب ما أوردته الأمم المتحدة.
وعقب اعتماد القرار، صعدت واشنطن من لهجتها تجاه المنظمة الدولية، إذ قال نائب المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة جيف بارتوس إن إعادة تعيين تورك تعكس "خللا" في آلية عمل الجمعية العامة، متهما المنظمة بطرح التصويت بصورة مفاجئة لتجنب التدقيق والنقاش.
ولوح المسؤول الأمريكي بإعادة النظر في علاقة بلاده بالأمم المتحدة، بما في ذلك مستوى المشاركة والتمويل، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن واشنطن تدين للمنظمة بنحو أربعة مليارات دولار تشمل مساهماتها الدورية وحصتها في تمويل عمليات حفظ السلام.
اظهار أخبار متعلقة
غضب إسرائيلي بسبب مواقفه من غزة
من جانبه، هاجم
الاحتلال الإسرائيلي قرار الجمعية العامة، ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية دعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتجديد ولاية تورك بأنه "إخفاق أخلاقي".
وجددت تل أبيب اتهام المفوض السامي بالانحياز ضدها، على خلفية انتقاداته المتكررة للجرائم الإسرائيلية المرتكبة في قطاع غزة، معتبرة أن قرار التجديد كان ينبغي أن يترك للأمين العام المقبل للأمم المتحدة.
وكان تورك قد وجه، خلال ولايته الأولى، انتقادات حادة للاحتلال الإسرائيلي بسبب الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما طالب مرارا بحماية المدنيين في غزة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وهو ما أثار اعتراضات متكررة من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، بحسب بيانات صادرة عن مكتب المفوض السامي.
دعم أوروبي وانتقادات روسية
في المقابل، حظي تورك بدعم واضح من الاتحاد الأوروبي، حيث أكد مندوب إيرلندا لدى الأمم المتحدة فيرغال ميثن، متحدثا باسم دول الاتحاد، أن المفوض السامي أدى مهامه خلال السنوات الأربع الماضية "بكفاءة ونزاهة وموضوعية"، مشددا على استمرار دعم الدول الأوروبية له.
في المقابل، وجهت روسيا انتقادات مختلفة إلى أداء تورك، إذ اتهم نائب مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري تشوماكوف المفوض السامي بالانحياز السياسي، معتبرا أنه يوظف ملف حقوق الإنسان لخدمة المصالح الجيوسياسية الغربية، وفق ما نقلته جلسات الجمعية العامة.
اظهار أخبار متعلقة
انتقادات بسبب ملف الإيغور
ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى تورك على الولايات المتحدة وروسيا، إذ واجه أيضا انتقادات من منظمات حقوقية ومعارضين بسبب ما اعتبروه عدم اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه أوضاع أقلية الإيغور المسلمة في الصين.
في المقابل، أكد مكتب المفوض السامي أنه واصل إثارة الملف مع السلطات الصينية عبر القنوات الدبلوماسية والعلنية، مشددا على استمرار متابعة أوضاع حقوق الإنسان في الصين.
وبإعادة تعيينه، يصبح فولكر تورك أول مفوض سام لحقوق الإنسان يشغل المنصب لولايتين كاملتين منذ إنشاء المنصب عام 1993.
ومن المنتظر أن يواصل خلال السنوات الأربع المقبلة الإشراف على ملفات حقوقية معقدة، تشمل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والحرب الروسية الأوكرانية، وأوضاع الأقليات في الصين، إلى جانب أزمات وانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق مختلفة من العالم.