شددت ناشطة إسرائيلية
في مجال الاستيطان على أهمية استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في إقامة
المناطق العازلة
التي تخضع لرقابة عسكرية مشددة وتوسيعها لتشمل المستوطنات الإسرائيلية في
الضفة الغربية
المحتلة وأيضا الحدود الشرقية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتحدثت تيرا إل كوهين،
وهي مؤسس ورئيس جمعية "كيدما" الإسرائيلية التي تسعى إلى "إحياء قيمة
الاستيطان الصهيوني في القرن الحادي والعشرين"، عن عملية "طوفان الأقصى"
التي نفذتها المقاومة الفلسطينية يوم السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، داخل الأراضي
الفلسطينية المحتلة وفي قلب العديد من المستوطنات القريبة من حدود قطاع غزة، ورأت أن
هذه العملية "نفذت على نطاق واسع، وهو نطاق نتج عن سنوات من التسلح والتدريب جرت
برعاية إسرائيل، التي فضلت الهدوء الزائف على الأمن الحقيقي".
أهم الدروس
وقالت في مقالها بصحيفة
"
يديعوت أحرنوت" العبرية: "لقد آن الأوان لأن يتوقف الجمهور اليهودي
عن إغماض عينيه والعيش في الأوهام، العدو دموي ولا توجد كلمات لوصفه، وبدلا من الاكتفاء
بالدفاع أمام مخططات الهجوم التي لا تنتهي، فقد حان الوقت للتعامل مع مسألة بقائنا
بجدية".
ونقلت عن رئيس وزراء
الاحتلال بنيامين
نتنياهو، حديثه في إطار استخلص الدروس من هجوم 7 أكتوبر، حيث ذكر
أن "أهم هذه الدروس هو إنشاء مناطق عازلة داخل أراضي العدو أولا، وليس داخل الأراضي
الإسرائيلية (المحتلة)".
ورأت الناشطة الإسرائيلية
في مجال الاستيطان، أنه "في حال جرى الحفاظ على هذه المناطق العازلة، فإن التهديد
المباشر والمستمر الذي يواجه المستوطنات الحدودية سيزول، وهذه خلاصة ضرورية ومنطقية،
تجعل خط الدفاع الأول وسيلة عسكرية تنطلق من مفهوم حقيقي للدفاع الإقليمي يستند إلى
منطقة عازلة واسعة وفاعلة".
وزعمت أن "تطور
مفهوم الدفاع الإقليمي الإسرائيلي يعكس إدراكا بأن الأمن لم يعد بالإمكان بناؤه بالاعتماد
على التجمعات السكانية (الاستيطانية) وحدها، ولذلك ينبغي إنشاء مناطق عازلة تخضع لرقابة
عسكرية مشددة، بهدف توفير أمن حقيقي يخلق حاجزا جغرافيا يمنع العدو من الوصول، ويخرج
سكان المستوطنات الحدودية من دائرة الخطر اليومي".
وأوضحت كوهي أن
"هذا المفهوم تجسد في قطاع غزة، حيث تشكل المنطقة العازلة المسماة "المنطقة
الصفراء" طوقا دفاعيً لحماية بلدات غلاف غزة، وهو الآن مرشح للتطبيق أيضا في إطار
الاتفاق مع لبنان، لحماية مستوطنات الحدود الشمالية".
اتجاه خاطئ
وأضافت: "ينبغي
اعتماد هذا المفهوم بوصفه سياسة لبناء منظومة دفاع إقليمي متماسكة تشمل جميع المستوطنات
الحدودية، بما في ذلك مستوطنات خط التماس والحدود الشرقية ومستوطنات الضفة الغربية"،
منوهة أنه "إذا لم تكن هناك في الوقت الراهن إمكانية سياسية لتنفيذ برنامج حقيقي
للدفاع الإقليمي، فينبغي إنشاء قاعدة عسكرية صغيرة داخل كل بلدة تواجه تهديدا أمنيا،
على أن تعتمد هذه القاعدة على سكان يقيمون في المنطقة منذ سنوات طويلة ويعرفون ديناميكياتها
معرفة وثيقة".
ولفتت أن "الادعاء
بعدم وجود عدد كاف من الجنود أو موازنات كافية لتلبية الاحتياجات الأمنية الحقيقية
للبلدة، فهو يقدم الاعتبارات السياسية أو المالية أو الكسل الإداري على حياة البشر"،
زاعمة أن "تعريض سكان المستوطنات التي لا توجد حولها منطقة عازلة لخطر سفك الدماء
هو أمر غير إنساني بحقهم"، بحسب قولها.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار المستوطنة، إلى
أن "قرار إغلاق وحدات الدفاع الإقليمي "هغمار" في الضفة الذي أعلن عنه
رئيس الأركان، وبقدر كبير من المفارقة، عشية الذكرى الألف لهجوم السابع من أكتوبر،
يعد مؤشرا شبه مؤكد على وقوع عملية بعد أسبوعين"، موضحة أنه "يمكن استنتاج
هذه الإحصائية القاسية من العملية التي وقعت في "كوخاف يائير"، حيث قتل عضو
فريق التأهب في مستوطنة "تسور ناتان"، الرقيب أول حاييم كلوميتي، وأصيب منسق
الأمن في "سلعيت"، روي دمري، وذلك بعد أسبوعين تماما من إغلاق وحدة الدفاع
الإقليمي التابعة لبلدتيهما".
وتابعت: "لقد
اتضحت الصورة، فقد أصبح مفهوم الدفاع الإقليمي سياسة تقوم على إنشاء مناطق عازلة أمنية،
والآن ينبغي تعميمها على جميع المستوطنات ذات الأولوية الإسرائيلية، فما ينطبق على
مستوطنات غلاف غزة والشمال، ينبغي أن ينطبق أيضًا على مستوطنات الحدود الشرقية والضفة
الغربية".
وختم مقالها بالتأكيد
على أن "إغلاق وحدات الدفاع الإقليمي، خطوة تسير في الاتجاه الخاطئ، وليتنا لا
نضطر مرة أخرى إلى تعلم هذا الدرس بثمن من الدماء".