وسط تصاعد التوتر بين
الولايات المتحدة وإيران، أصبحت ثلاث جزر صغيرة في الخليج محور اهتمام دولي، نظرًا
لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، وصغر مساحتها الذي يخفي تأثيرها الكبير على الأمن
البحري والنفطي في المنطقة.
وتشمل هذه الجزر أبو
موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، الواقعة غرب مضيق هرمز بين سواحل إيران والإمارات،
حيث سيطر شاه إيران على جزيرتي طنب عام 1971، قبل قيام دولة الإمارات، وما زالت أبوظبي
تطالب بسيادتها عليها منذ ذلك الحين، ما يجعل هذه الجزر نقطة حساسة في العلاقات الإماراتية-الإيرانية.
من الناحية العسكرية،
تعتبر هذه الجزر مواقع استراتيجية، فهي تتحكم في الممرات البحرية الحيوية التي تمر
عبرها أغلب صادرات النفط الإيراني، خصوصًا جزيرة خرج الواقعة في قلب مضيق هرمز، وتمر
عبر هذه الجزيرة أكثر من 90 بالمئة من النفط الإيراني المصدر، ما يجعل السيطرة عليها
أو التأثير العسكري عليها هدفًا محتملًا في أي تصعيد أمريكي-إيراني.
في الأسابيع الأخيرة،
أرسلت الولايات المتحدة ثلاث كتائب من مشاة البحرية إلى الخليج، في خطوة اعتبرها مراقبون
"تعزيزًا للقدرة على الرد السريع"، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
نفى أي نية لإرسال قوات برية، قائلاً: "لو كنت سأفعل، لما أخبرتكم بذلك بالتأكيد".
ولم تعلن الولايات
المتحدة أي خطة للاحتلال أو الاستيلاء على أي جزيرة إيرانية، لكنها تواصل شن غارات
جوية مركزة على مواقع عسكرية في جزيرة خرج، بما يعكس محاولة الضغط على طهران دون الانزلاق
إلى مواجهة برية كاملة.
اظهار أخبار متعلقة
على الجانب الإيراني،
حذرت القيادة العسكرية من أي هجوم على الجزر، وفي تصريحات حديثة، أكد علي قائد القوات
البحرية للحرس الثوري الإيراني، رضا تنغسيري، أن الجزر تعتبر "معاقل محصنة"،
وأضاف: "إذا ارتكب العدو خطأً، فسيتلقى ردًا حاسمًا هناك".
كما أصدرت طهران تحذيرات
مباشرة للإمارات، مؤكدة أن أي اعتداء على أبو موسى وطنب الكبرى سيواجه برد عسكري سريع،
مما يعكس حساسيات المنطقة وعمق النزاع التاريخي بين البلدين.
تتمتع هذه الجزر الصغيرة
بمناخ صحراوي حار وجاف، ومساحات صخرية محدودة، لكن أهميتها تكمن في موقعها على خطوط
الملاحة الدولية وممرات النفط والغاز، فضلاً عن قربها من أهم الموانئ الإيرانية والخليجية.