أكد وزير الحرب الأمريكي،
بيت
هيغسيث، أن الولايات المتحدة تزيد وتيرة ضرباتها على إيران بشكل مستمر، مشيراً
إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أكبر عدد من الهجمات على الأراضي الإيرانية حتى الآن،
ومع ذلك، تشير البيانات الرسمية الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية إلى أن وتيرة
العمليات العسكرية لم تتزايد بنفس الطريقة التي وصفها هيغسيث، مما يسلط الضوء على فجوة
بين الرسائل الإعلامية والواقع الميداني.
وبحسب شبكة الـ"
سي
إن إن" أنه خلال إحاطة وزير الحرب الأمريكي في 4 أذار / مارس، وصف هيغسيث موجات
الضربات القادمة بأنها "أكبر وأضخم"، مؤكداً أن وزارة الدفاع "تسرّع
وتيرة عملياتها، لا تُبطئها"، وأن قدرات إيران العسكرية تتراجع "ساعةً بعد
ساعة".
وفي 10 أذار / مارس،
أعلن أن ذلك اليوم سيكون "أشد أيامنا كثافةً في الضربات داخل إيران"، فيما
كرر في يوم الخميس نفسه أن الولايات المتحدة تنفذ "أكبر حزمة ضربات حتى الآن،
تماماً كما كان يوم أمس".
وتابع التقرير أن البيانات
المنشورة علناً لم تؤكد أن عدد الضربات اليومية ازداد بهذه الطريقة، وتظهر سجلات القيادة
المركزية الأمريكية أن العمليات شهدت تذبذباً، إذ تتأثر بتوقيت صيانة الطائرات والسفن،
وبقائمة الأهداف المتاحة، والتي بدأ الجيش بالعمل على تحديدها وتأكيدها مع استمرار
الحملة.
وأشار مسؤول بوزارة
الدفاع الأمريكية إلى شبكة الـ" سي إن إن" أن العمليات
العسكرية ضد أهداف عسكرية في إيران مستمرة ومتواصلة، مؤكداً أن الوزارة تسعى لتكثيف
الضربات مع الحفاظ على الدقة في الاستهداف.
وأكدت الشبكة أن التناقض
بين تصريحات هيغسيث والأرقام الرسمية يعكس أن الرسائل الإعلامية حول الحرب تستخدم أحياناً
لأغراض معنوية وسياسية، وليس فقط لنقل الواقع الميداني، ففي مؤتمراته الصحفية، صرّح
هيغسيث بأن الولايات المتحدة تحقق "انتصاراً حاسماً"، وأن الدفاعات الجوية
الإيرانية "دُمّرت"، وأن قاعدة طهران الصناعية تعرضت "لتدمير شامل".
كما أكد أن إيران "لا تملك دفاعات جوية ولا قوة جوية ولا بحرية"، رغم استمرار
طهران في الرد على القوات الأمريكية والدول المجاورة، وإغلاق مضيق هرمز جزئياً بسبب
التهديدات.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى الرغم من تراجع
قدرات إيران العسكرية جزئياً بعد اغتيال مسؤولين بارزين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي
وعلي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، واجهت الولايات المتحدة صعوبات في
تأمين مرور آمن للسفن التجارية، بينما تم الإعلان عن هبوط اضطراري لطائرة إف-35 أمريكية
خلال مهمة قتالية، مما أثار تساؤلات حول التصريحات التي أكدت السيطرة الكاملة على الأجواء
الإيرانية بحلول منتصف مارس.
تشير بيانات القيادة
المركزية الأمريكية إلى أن موجات الهجمات لم تتزايد بشكل مطرد منذ أول إحاطة لهيغسيث.
ووفقاً للعقيد المتقاعد مارك كانسيان، فإن انخفاض معدل الهجمات أو تذبذبه يعود إلى
حاجة الجيش لصيانة الطائرات والسفن، وإلى العمل على تحديد أهداف جديدة بعد استنفاد
معظم قائمة الأهداف القديمة، والتي تضم آلاف المواقع العسكرية المحددة مسبقاً.
وتظهر أرقام القيادة
المركزية أن متوسط عدد الضربات اليومية تراوح بين ارتفاع وانخفاض مستمر، ففي الفترة
من 12 إلى 16 مارس، بلغ متوسط الضربات نحو 250 يومياً، بينما ارتفع العدد الإجمالي
للأهداف المستهدفة من 6,000 في 12 مارس إلى أكثر من 7,000 في 16 مارس. أما ذروة العمليات
فكانت في اليوم الأول للحملة، عندما استهدفت الولايات المتحدة أكثر من 1,000 هدف.
وبينما يستمر وزير الحرب الأمريكي في التأكيد على أن الضربات تتزايد وتتسارع، تكشف البيانات الرسمية
أن الواقع أكثر تعقيداً، إذ يحدد عدد الضربات اليومية عوامل عديدة، منها صيانة المعدات،
دقة الاستخبارات، وتحديد أهداف جديدة، مما يجعل تقديرات هيغسيث الإعلامية أقرب إلى
استعراض القوة الإعلامي منها إلى الواقع الميداني الفعلي.