في ضربة لافتة لنفوذ
اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، فاز رئيس بلدية إيفانستون دانيال بيس، الثلاثاء، بالانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في الدائرة التاسعة بولاية إلينوي الأمريكية، خلفاً للنائبة المتقاعدة جان شاكوفسكي، وذلك رغم حملة مكثفة ضده من جهات مرتبطة بـلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية أمريكية.
وذكرت تقارير لموقع “
بوليتيكو” أن بيس، الذي يُرجح فوزه في
الانتخابات العامة نظراً للطبيعة الديمقراطية للدائرة، تفوق على قائمة مرشحين بارزين، من بينهم السيناتورة المحلية لورا فاين المدعومة من "أيباك"، إضافة إلى الناشطة الأمريكية من أصل فلسطيني كات أبو غزالة، التي عُرفت بانتقاداتها الحادة للاحتلال الإسرائيلي.
إنفاق ضخم وحملات هجومية
وبحسب التقارير، أنفقت مجموعات مرتبطة بـ"أيباك" أكثر من 5 ملايين دولار على إعلانات لدعم فاين ومهاجمة بيس، قبل أن تُسحب الإعلانات المضادة له في المراحل الأخيرة من السباق. كما ظهر لاحقاً "سوبر باك" آخر لدعم مرشح تقدمي ضعيف بهدف تشتيت الأصوات، في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات.
كما أشارت تقارير صحفية، بينها وسائل إعلام أمريكية، إلى أن شبكات تمويل مرتبطة بـ"أيباك" ضخت ما لا يقل عن 21 مليون دولار في انتخابات الكونغرس المفتوحة في منطقة شيكاغو، عبر مجموعات تحمل أسماء مختلفة، دون الإشارة الصريحة إلى إسرائيل في حملاتها.
وخلال حملته، وجّه بيس انتقادات حادة للحرب الإسرائيلية على غزة، رغم خلفيته اليهودية، إذ تعود أصول والدته إلى إسرائيل، ونجا أجداده من المحرقة.
اظهار أخبار متعلقة
وقال بيس، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية: "أيباك تجد في شخص مثلي تهديداً... شخص يهودي، والدته إسرائيلية، وأجداده نجوا من الهولوكوست، ومع ذلك يقول إن ما تقوم به الحكومة في غزة أمر مروع".
كما حصل على دعم منظمة جي ستريت، وهي جماعة ليبرالية مؤيدة لإسرائيل، وهاجم علناً تدخل "أيباك" في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، بحسب التقارير.
وكانت النائبة جان شاكوفسكي قد أعلنت دعمها لبيس في كانون الثاني/يناير الماضي، مشيدة بخبرته التشريعية وتوافقه مع مواقفها، بما في ذلك رؤيته تجاه إسرائيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية.
ويُعد بيس أستاذاً سابقاً للرياضيات في جامعة شيكاغو، وسبق أن شغل عضوية مجلسي النواب والشيوخ في إلينوي، كما خاض سباق حاكم الولاية عام 2018 وخسره أمام الحاكم الحالي جي بي بريتزكر.
تراجع الارتباط بـ"أيباك" داخل الديمقراطيين
وفي تحليل نشره الكاتب بول والدمان، في
موقع “إم إس الان” أشار إلى أن عدداً متزايداً من المرشحين الديمقراطيين باتوا يتجنبون الارتباط العلني بـ"أيباك"، رغم نفوذها المالي والسياسي.
وأوضح أن هدف "أيباك" في الحفاظ على دعم الحزبين لإسرائيل يواجه تحديات متزايدة، في ظل صعوبة العثور على مرشحين ديمقراطيين يدعمون الحكومة الإسرائيلية دون شروط أو انتقادات.
كما أشار التحليل إلى أن بعض المجموعات المرتبطة بـ"أيباك" استخدمت حملات إعلانية لا تذكر الاحتلال بشكل مباشر، في محاولة للتأثير على الناخبين دون إثارة الجدل.
وتكشف استطلاعات رأي حديثة، بحسب التحليل، عن تحول ملحوظ في المواقف داخل الولايات المتحدة، حيث أظهر أحدها للمرة الأولى تفوق التعاطف مع الفلسطينيين بين الأمريكيين، مع انقسام حزبي واضح: الجمهوريون يميلون لدعم الاحتلال الإسرائيلي، بينما يُظهر الديمقراطيون تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين.
ويرى التحليل أن هذا التحول يرتبط بطبيعة سياسات الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي باتت أكثر ميلاً لليمين، إضافة إلى تداعيات الحرب في غزة.
اظهار أخبار متعلقة
"أيباك" تحت ضغط متزايد
وأشار التحليل إلى أن بعض السياسيين الديمقراطيين بدأوا يرفضون تلقي تمويل من "أيباك"، بل أعلن بعضهم إعادة تبرعات سابقة، في خطوة تعكس تراجع مكانة المنظمة داخل الحزب.
كما أصبحت معارضة "أيباك" تُستخدم من قبل مرشحين ديمقراطيين كوسيلة لتعزيز شعبيتهم، بدلاً من أن تكون عبئاً سياسياً، ما يعكس تغيراً في المزاج السياسي داخل القاعدة الديمقراطية.
ويُظهر فوز بيس، وفق مجمل هذه المعطيات، أن النفوذ المالي لـ"أيباك" لم يعد كافياً لحسم الانتخابات داخل الحزب الديمقراطي، في ظل تحولات عميقة في المواقف السياسية والرأي العام تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.