قال راز زيمات، رئيس برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، إن القيادة في إيران بعد تعيين مجتبى
خامنئي خلفا لوالده تهدف في هذه المرحلة من الحرب إلى إظهار الاستمرارية والاستقرار والتحدي.
واستذكر زيمات في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإثنين، افتتاحية الصحيفة الإيرانية "هام ميهان" في آب/ أغسطس 2022 بعنوان "ضد الحكم الوراثي"، تناولت فيها التقارير المتعلقة بإمكانية تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، خليفة له.
وأشار إلى أن مراجعة تصريحات المرشد الإيراني على مر السنوات تظهر معارضته المبدئية والمستمرة لفكرة انتقال السلطة بالوراثة، وتضمن المقال مجموعة من تصريحات خامنئي التي عبر فيها عن معارضته الشديدة لهذا الاحتمال، مشيرا إلى أن إلغاء النظام الملكي يعد من أبرز إنجازات الثورة الإسلامية.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن رجل الدين رشيد داودي أعرب بدوره عن معارضة قوية لانتقال السلطة إلى نجل خامنئي، مؤكدا أن هذا الانتقال يتعارض تماما مع المبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية ومفهوم "حكم الحكيم".
وذكر أن أحد أئمة صلاة الجمعة رد على هذا الانتقاد بوصف مجتبى بأنه "شوكة في خاصرة أعداء الإسلام والغرب"، معتبرا أنه في حال قرر "مجلس الخبراء" تعيينه قائدا فلن يكون ذلك تعبيرا عن نظام وراثي، لأن الحسن بن علي تولى الخلافة بعد وفاة والده الإمام علي بن أبي طالب.
وأشار زيمات إلى أن تعيين مجتبى خامنئي خليفة قد يكون مثيرا للجدل حتى اليوم، إلا أن القرار في هذه المرحلة من الحرب يهدف أساسا إلى إيصال رسالة استمرارية واستقرار وتحد، وأوضح أن أبرز مزايا مجتبى تتمثل في خبرته الإدارية الواسعة، وإن كانت خلف الكواليس.
وذكر، نقلا عن مصادر في المعارضة الإيرانية، أن انخراط مجتبى في السياسة بدأ خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2005، عندما كان نشطا في مقر حملة المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف، لكنه غير موقفه قبيل الانتخابات وحول دعمه إلى محمود أحمدي نجاد، بل أقنع والده بدعم ترشيحه بعد أن رأى أن قاليباف يتبنى نهجا معتدلا للغاية تجاه الغرب ولا ينوي محاربة الإصلاحيين.
وأصبح مجتبى وهو الابن الثاني لخامنئي، معروفا خلال السنوات الماضية بنفوذه الكبير في إدارة شؤون الدولة وانخراطه في القضايا الحساسة، إضافة إلى مشاركته في المشاورات غير الرسمية داخل مكتب المرشد وحتى سيطرته على طريق الوصول إلى والده.
وأوضح أن هذا الانخراط قد يسهل عليه تولي مهام والده، إذ يمكنه استغلال نفوذه في المكتب الفرعي للمرشد وممثليه المنتشرين في أنحاء إيران لممارسة سلطته بسهولة نسبية.
كما أشار إلى أنه بنى علاقات وثيقة مع النخبة الأمنية والاستخباراتية، خاصة
الحرس الثوري، رغم افتقاره إلى خبرة عسكرية كبيرة باستثناء خدمته العسكرية القصيرة في الفرقة 27 من الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية.
ولفت زيمات إلى أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 حذر موقع إخباري إصلاحي من محاولات جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري، بالتعاون مع مجتبى خامنئي، للإضرار بحكومة الرئيس السابق حسن روحاني عبر حملة توعية ونفسية تهدف إلى تشويه سمعة الحكومة وحشد قطاعات من الشعب والنظام السياسي ضد الرئيس وحكومته.
وأضاف أن تعيين مجتبى خلفا لوالده، والذي يبدو أنه حظي بدعم من الحرس الثوري، يعد دليلا إضافيا على تزايد انخراط الحرس الثوري في السياسة وتحوله إلى قوة مركزية في النظام السياسي الإيراني. ورجح أن يسعى الجهاز إلى مواصلة هذا النهج في ظل القائد الجديد ليس فقط للحفاظ على استقرار النظام، بل أيضا لتأمين مصالحه التنظيمية والاقتصادية.
وأشار الكاتب إلى أن مجتبى كان معروفا بمعرفته الواسعة بالشؤون العسكرية والأمنية والاقتصادية، كما زعم سابقا أنه كان يدير شبكة لغسيل الأموال لتمويل أنشطة الحرس الثوري.
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، نشرت تقارير خلال السنوات الأخيرة تحدثت عن مساعي مجتبى للترقي في التسلسل الهرمي الديني الشيعي رغم افتقاره إلى شرعية دينية واسعة.
وأوضح أنه في عام 2022 نشر موقع "راسا نيوز"، التابع للمؤسسة الدينية الشيعية في مدينة قم، خبرا عن بدء تسجيل الطلاب في معهد لاهوتي تحت إشراف مجتبى في الكلية الدينية بقم. وأثار هذا الخبر اهتماما خاصا بسبب تلقيبه بـ"آية الله"، ما يشير إلى ترقيته من مرتبة "حجة الإسلام" إلى مرتبة دينية أعلى.
وأشار زيمات إلى أن قلة ظهور مجتبى العلني تجعل من الصعب تقييم مواقفه السياسية. وأضاف أن بعض مؤيديه يرون أنه قد يقدم، خلافا لصورته الثورية، على تغييرات جوهرية في الجمهورية الإسلامية، على غرار الإصلاحات التي أدخلها محمد بن سلمان في السعودية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الكاتب أن قرب مجتبى من والده وعلاقاته بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي تتسم غالبا بمواقف متشددة في السياسة الداخلية والخارجية يثير شكوكا جدية حول استعداده للتخلي عن المبادئ الأساسية للسياسة الإيرانية التي ترسخت خلال فترة حكم والده التي استمرت 37 عاما.
وأضاف أن فقدان مجتبى لوالده ووالدته وزوجته وابنه في بداية الهجوم الإسرائيلي الأمريكي قد لا يشير إلى استعداده لاتخاذ مواقف تصالحية تجاه
الولايات المتحدة أو القبول بتنازلات قد تضطر إيران إلى تقديمها.
ورجح أن يتبنى سياسة أكثر تشددا من سياسة والده بهدف استعادة قوة الردع الإيرانية، بما يشمل محاولة استعادة القدرات الصاروخية وربما حتى السعي للحصول على أسلحة نووية إذا أتيحت له هذه الإمكانية بعد نهاية الحرب، إضافة إلى تشديد القمع الداخلي لمنع تجدد الاحتجاجات.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار زيمات إلى أن القيادة السياسية والأمنية الإيرانية أيدت علنا قرار "مجلس الخبراء" بتعيين مجتبى خامنئي خليفة لوالده، وهو أمر اعتبره غير مفاجئ في ظل رغبة القيادة الإيرانية في إظهار تماسكها الداخلي في هذه المرحلة الحساسة.
في المقابل، أكد أن الانتقادات التي أثيرت سابقا حول إمكانية تعيينه، إضافة إلى الشكوك بشأن قدرته على معالجة الأزمات التي تواجه إيران وغياب والده عن المشهد، قد تقود في المستقبل القريب إلى صراعات داخلية حادة بعد نهاية الحرب، خاصة إذا بقي مجتبى هدفا واضحا لمحاولات التصفية.
ورجح أن تتطور هذه التوترات إلى صراعات على السلطة بين مراكز القوى البارزة في
طهران، كما قد يؤدي تعيينه إلى إعادة إشعال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، وهو ما قد يؤثر في صورة الجمهورية الإسلامية في المرحلة التي تلي رحيل خامنئي الأب.