خسائر بالملايين وآلاف الرحلات الملغاة.. العالم يواجه فوضى جوية بعد حرب إيران

شركات الطيران تكبدت خسائر يومية تقدر بين 250 و500 مليون دولار  -
شركات الطيران تكبدت خسائر يومية تقدر بين 250 و500 مليون دولار -
شارك الخبر
وسط توترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية، شهدت حركة الطيران المدني العالمي اضطرابًا غير مسبوق انعكس بشكل مباشر على آلاف الرحلات الجوية في مختلف القارات، مع إلغاء مئات الرحلات وتأجيل أخرى وتغيير مسارات جوية بسبب إغلاق أجزاء مهمة من المجال الجوي الإقليمي، ما تسبب في أزمات كبيرة للمسافرين وشركات الطيران ومطارات دولية.

وأشار البيانات الرسمية إلى أن القيود الجوية المفروضة منذ 28 شباط / فبراير في عدة دول بالشرق الأوسط، بما في ذلك إيران والعراق والكويت وقطر والإمارات والبحرين والأردن، أدت إلى إلغاء وتشويش في آلاف الرحلات الدولية وفرض قيود تشغيلية واضحة على أكبر شركات الطيران في المنطقة وخارجها.

إلغاء وتأجيل مئات الرحلات

أثرت القيود الجوية الجديدة على جداول الرحلات في عدد من المطارات الدولية، حيث أعلنت شركات طيران عدة عن إلغاء أو تأجيل مئات الرحلات خلال الأيام الثلاثة التي تلت التصعيد، بالإضافة إلى الشركات الخليجية.

كما ألغت شركات الطيران أو أعادت جدولة رحلات متجهة إلى مدن مثل تل أبيب وبيروت والدوحة ودبي خلال فترة قصيرة، إلى حين تقييم الوضع الأمني للمجالات الجوية المحيطة.



اضطراب أوروبي

على المستوى الإقليمي، تعد القيود الجوية وتغيير المسارات من أقوى الضربات التي تلقاها قطاع الطيران في المنطقة منذ عقود، حيث أغلقت عدة دول مجالاتها الجوية أمام حركة الركاب التجارية لحين استقرار الأوضاع، ما اشتمل على إغلاق محدود أو كلي في أجواء إيران والعراق وقطر والبحرين والكويت وسوريا.

كذلك، أثّر هذا الاضطراب في حركة الطيران الأوروبية، حيث ألغت بعض شركات جوية رحلاتها عبر المجال الجوي المتأثر، بينما أعلن مراقبو الملاحة الأوروبية أن موجة من أكثر من 1,000 رحلة تم إلغاؤها أو تأجيلها في المطارات الرئيسية في أوروبا يوم 5 أذار / مارس نتيجة انكشاف شبكات الطيران على تداعيات الأزمة.

وفي خطوة غير مسبوقة، اضطرت شركتا فين إير (Finnair) والخطوط الجوية اليونانية AEGEAN إلى تمديد إلغاء رحلاتهما إلى وجهات مثل دبي والرياض وأبوظبي وتل أبيب وبيروت وحتى بغداد لبعض المسارات، مع استمرار التعليق وامتداده إلى ما بعد منتصف أذار / مارس في بعض الحالات، نظرًا لعدم وضوح متى يمكن استئناف التشغيل الآمن.



الركود في الحركة الجوية ظهر أيضًا في جزيرة قبرص التي رغم فتح مجالها الجوي، إلا أنها سجلت تأثرًا واضحًا في حركة مطاري لارناكا وبافوس، مع إلغاء مئات الرحلات بسبب تداعيات الأزمة في المنطقة، وهو ما يؤكد أن الاضطراب يمتد إلى مطارات خارج نطاق الخليج أيضًا.

اجراءات استثنائية للعالقين

وسط هذه الاضطرابات، بدأت بعض شركات الطيران الكبرى في الشرق الأوسط في اتخاذ إجراءات استثنائية لإعادة المسافرين العالقين، على رأسها الخطوط القطرية التي أعلنت استئناف رحلات محدودة من وإلى مطار حمد الدولي في الدوحة في يوم 9 أذار /  مارس، رغم أن التشغيل ليس عودة كاملة لأنشطة النقل التجارية المعتادة، بل يتضمن رحلات إجلاء وإعادة توطين الركاب العالقين بأولوية محددة لحالات إنسانية.

وبنفس السياق أعلنت شركتا الامارات (Emirates) والاتحاد للطيران (Etihad) استئنافا جزئيًا لجدول رحلاتهما في شرق السعودية والإمارات، مع استمرار التشغيل وفق سعة جزئية منخفضة وتحويلات ومسارات بديلة حيثما أمكن، بينما يبقى التشغيل في الدوحة محدودًا نسبيًا بسبب قيود المجال الجوي القطرية.

اظهار أخبار متعلقة


وأثرت الأزمة أيضا على شركات الطيران ذات الشبكات الدولية الكبيرة، حيث اضطرت بعض الناقلات لتعديل جداول سفرها أو حتى تعليق خدماتها إلى بعض الوجهات لفترات تمتد إلى منتصف أذار/ مارس أو بعدها، وذلك حفاظًا على سلامة الطائرات والركاب في ظل استمرار إغلاق أو تقييد الأجواء في كثير من المناطق الرئيسية.

الأرقام التي تسجلها المطارات الآسيوية والغربية تظهر أن تأثير القيود الجوية صار عالميًا وليست محلية فقط، وأن الاضطرابات في الدول المنتجة للطيران في الشرق الأوسط أسفرت عن سلسلة من الإلغاءات المتراكمة والنتائج المتتالية التي تدخل الآن في حساب التوقعات الاقتصادية لشركات الطيران الكبرى.

وبحسب تقرير للغارديان قال الخبراء في مجال النقل الجوي إن الوضع الحالي يفرض ضغوطًا على شبكات الملاحة الجوية الاستراتيجية مثل ممر الخليج الجوي الذي وصفته الصحيفة بأنه أهم ممر في الطيران العالمي لا يمكن تعويضه بسهولة، وهو ما يعني أن الأزمة الحالية ليست مجرد اضطراب مؤقت ولكنها مؤشر لأثر واسع المدى على جدوى استخدام ممرات أخرى أطول وأكثر تكلفة من حيث زمن المسار واستهلاك الوقود والأسعار التشغيلية لشركات الطيران.


مسارات جديدة وتكلفة أكبر

لم تقتصر إجراءات شركات الطيران على تعليق بعض الرحلات، بل شملت أيضًا تغيير مسارات العديد من الرحلات الطويلة التي تربط أوروبا بآسيا أو جنوب شرق آسيا.

فبدلًا من المرور فوق العراق وإيران، بدأت شركات الطيران استخدام مسارات بديلة عبر آسيا الوسطى أو عبر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية، ما أدى إلى زيادة زمن بعض الرحلات.

وتشير تقديرات شركات الطيران إلى أن تحويل المسارات قد يزيد زمن الرحلة بما يتراوح بين 30 دقيقة إلى أكثر من ساعة ونصف، بحسب المسار الجديد وظروف الطيران.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بسبب زيادة استهلاك الوقود، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار تذاكر الطيران في بعض الخطوط الدولية.

اظهار أخبار متعلقة


300 ألف شخص يومياً

يمرّ ما يقارب 300 ألف شخص عبر أحد المحاور الثلاثة يومياً، ويتجه نحو ثلثيهم مباشرةً عبر رحلات ربط، وقد أدّى إغلاق المجال الجوي الروسي والأوكراني أمام شركات الطيران الأوروبية بعد غزو أوكرانيا إلى تحويل حركة الطيران المتجهة شرقاً جنوباً إلى ممر ضيق وغير مستقر.

وأشارت الغارديان أنه مع استمرار القيود الجوية على عدة مسارات، بدأ بعض الخبراء يشير إلى أن هذا الاضطراب قد يكون الأخطر في السنوات الأخيرة منذ أزمة الطيران العالمية أثناء جائحة كوفيد‑19، لا سيما أنه يمتد على نطاق جغرافي واسع جدًا ويشمل أكثر من نصف شبكة الرحلات الدولية صباحًا ومساءً، مع تأثير واضح في حركة الركاب والبضائع ومسارات النقل الجوي الدولي.

تأثير مباشر على المسافرين

انعكست الاضطرابات الجوية بشكل مباشر على المسافرين حول العالم، حيث وجد آلاف الركاب أنفسهم عالقين في المطارات بسبب إلغاء الرحلات أو تغيير جداولها.

كما اضطر بعض المسافرين إلى تغيير مسارات رحلاتهم عبر مطارات أخرى أو حجز رحلات بديلة للوصول إلى وجهاتهم النهائية.

وفي بعض الحالات، اضطرت طائرات كانت في طريقها إلى عبور المجال الجوي للشرق الأوسط إلى العودة إلى مطارات الإقلاع بعد صدور تحذيرات جوية مفاجئة أو تغيير مسارات الطيران أثناء الرحلة.


خسائر اقتصادية


وأدى استمرار القيود الجوية لفترة طويلة إلى خسائر مالية لشركات الطيران نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل واضطراب جداول الرحلات، كما أن تحويل مسارات الطائرات لمسافات أطول يؤدي إلى استهلاك أكبر للوقود، وهو ما يمثل أحد أكبر التكاليف التشغيلية في صناعة الطيران.

وتكبدت شركات الطيران خسائر يومية تقدر بين 250 و500 مليون دولار نتيجة تعليق الرحلات وتغيير المسارات الجوية لتجنب الأجواء المتأثرة بالأحداث الأمنية، وفق تقديرات خبراء السفر وشركات الطيران. وأكدت تقارير محلية ودولية أن هذه الخسائر تشمل الشركات التي تعتمد على مسارات الخليج كمحور رئيسي لرحلاتها، ما أثر بشكل مباشر على أرباحها التشغيلية والمستثمرين فيها.

من جهة أخرى، ارتفعت تكاليف التشغيل لشركات الطيران بنسبة تصل إلى 6 بالمئة بسبب زيادة أسعار الوقود وتحويل المسارات الجوية إلى مسارات أطول وأكثر استهلاكًا للطاقة، ما انعكس سلبًا على أسهم شركات الطيران الكبرى في أوروبا، التي شهدت انخفاضًا بين 2 و6 بالمئة خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات اقتصادية رسمية.

وقد يمتد تأثير هذه الاضطرابات لأشهر مقبلة، ما يهدد هوامش الربحية ويجبر الشركات على إعادة تسعير تذاكر السفر لمواجهة التكاليف التشغيلية المتزايدة، وكذلك قد تتأثر حركة الشحن الجوي الدولي، إذ تعتمد العديد من شركات الشحن على نفس الممرات الجوية التي تمر عبر الشرق الأوسط لنقل البضائع بين القارات.

التعليقات (0)

خبر عاجل