مع اقتراب العدّ التنازلي لإجراء
الانتخابات الاسرائيلية المبكرة، تتركز الأنظار على التحالفات المتوقعة، ومنها مستقبل الحركة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس، زعيم
الحركة الاسلامية الجنوبية، باعتبارها الذراع السياسي للحركة في دولة
الاحتلال، الذي يرى استعدادا للاندماج في المجتمع والسياسة الإسرائيلية.
ورغم أن بنيامين
نتنياهو يدرك ذلك، واستخدم الحركة سابقًا، لكن لديه الآن مهمة جديدة قد تتمثل بإخراجها عن القانون، على غرار الحركة الاسلامية الشمالية التي يقودها الشيخ رائد صلاح.
وذكر محمد خليل، الباحث في برنامج المجتمع العربي في دولة الاحتلال، من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن "التحضيرات الاسرائيلية للانتخابات المبكرة تزامنت مع إعلان نتنياهو بأن جماعة الإخوان المسلمين تُهدد النظام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ولم يكتفِ بالتعبير عن موقفه الداعم لقرار الرئيس ترامب بحظر الجماعة، بل قدّم أيضًا خارطة طريق لتحقيق ذلك، وهو بذلك يُلمّح للحركة الإسلامية في دولة الاحتلال، وجناحها الحزبي "راعام".
وأضاف في
مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أنه "بعد أن أوضح نتنياهو أنه لم يكن ينوي حظر راعام، فإن هذا التصريح بحد ذاته جزء من نمط مُستمر لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية، وهذا النفي الأخير لا ينفي الأثر السياسي، المتمثل بوضع فلسطينيي48 في دائرة من الشك الأمني تهدف للنيل من مشاركتهم السياسية، وقدرتهم على تشكيل ائتلاف حكومي بديل في المستقبل".
وأوضح خليل أن "الحركة الإسلامية نشأت في أوائل السبعينيات بمبادرة من الشيخ عبد الله نمر درويش، واعتمدت في البداية على الدعوة والأنشطة المجتمعية واللقاءات غير الرسمية بين الشيخ والجمهور، وفي الثمانينيات، وبعد قضاء فترة سجنه لمشاركته في أنشطة سرية، عززت الحركة نشاطها السياسي، ففي البداية، ركزت على المستوى المحلي فقط، ثم لاحقًا على المستوى البرلماني، وعلى مر السنين، برزت خلافات جوهرية في الرأي بين مختلف تياراتها، سواء على الموقف من اتفاق أوسلو، أو انتخابات الكنيست".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار الكاتب إلى أن "هذا الخلاف أدى إلى انقسام داخلي، ونشوء حركة "راعام"، الممثلة في الكنيست منذ ١٩٩٦، بينما عارض الفصيل الشمالي المشاركة في انتخابات الكنيست، وسعى لمقاطعتها، واختار استراتيجية "الجماعة المستقلة"، فيما رأى الشيخ عبد الله درويش أن المشاركة السياسية غطاء يحمي الحركة، وجمهورها من المؤيدين، ورأى أن النشاط السياسي البرلماني يزيد من فرصة اعتبار الحركة شرعية، وليست محظورة".
كما أكد أنه "رغم مواقف الحركة الاسلامية المعادية لسياسة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، فقد تعاون معها نتنياهو منذ عام ١٩٩٨، عندما فشل في إقرار ميزانية الدولة، حيث وافقت "راعام" على غياب ممثليها يوم التصويت ليتمكن من إقرارها في الكنيست، وفي المقابل، أُلغيت ضريبة الأراضي، المستخدمة لسلب فلسطينيي48 لأراضيهم، كما تجلى تقاربهما في الحملات الانتخابية الأخيرة عندما حاول إضفاء الشرعية على انضمامهم للائتلاف الحاكم".
وأضاف أن "الحظر المتوقع للحركة الإسلامية في
الداخل المحتل، وفصيلها الجنوبي أيضاً، لا يقتصر على الجوانب السياسية المتعلقة بالانتخابات فحسب، بل سيضر أيضًا بالمجتمع المدني والخدمات الدينية والرعائية والتعليمية التي تقدمها، نظرًا للوضع غير المستقر الذي تركته الدولة في هذه المناطق، خاصةً بين الفئات الأكثر حرمانًا، ولذلك لم يأتِ تصريح نتنياهو من فراغ، بل يتعلق بالبنية التحتية التي تُرسيها الحكومة قبل حل الكنيست، والإعلان عن موعد جديد للانتخابات".
وكشف خليل أن "نتنياهو بدأ حملته الانتخابية المبكرة، ويريد ربط حركة "راعام" بحركة حماس، ولذلك يسعى لاستخدام مظلة جماعة الإخوان المسلمين للإشارة لهذه الصلة، بينما يحقق مسجل الجمعيات في الوقت نفسه في جمعيات الحركة الإسلامية، وبذلك، يحاول الائتلاف تحديد أجندة الحملة الانتخابية، حيث يستغل نتنياهو بسخرية موجة الإسلاموفوبيا، وكراهية المهاجرين والأجانب التي تجتاح الدول الغربية، ويُظهر توقيت القرار أنه يريد تصوير الصراع على أنه ديني".
لم يعد سراً أن حكومة الاحتلال التي تضطهد أجهزة الأمن الاسرائيلية، ونشطاء الاحتجاجات، وعائلات المختطفين، وتوسّع نطاق اضطهادها ليشمل ممثلي فلسطينيي48 الذين لا ينسجمون مع أجندتها، ولعل إعلان نتنياهو عن "إنجاز المهمة" ليس سياسيًا فحسب، بل جوهريًا أيضًا، فهو يسعى لتصويرهم كأعداء في الداخل، وحتى لو لم يتحقق، فإن إعلانه يُعدّ اضطهادًا سياسيًا خطيرًا قد يؤدي لانتهاك خطير للحقوق الأساسية للأقلية القومية، وانهيار الأسس والمبادئ السياسية.