ملفات وتقارير

ما جدوى استمرار مشاركة المعارضة السورية بمسار أستانا؟

العاسمي: المعارضة السورية غير راضية عن مسار أستانا- الأناضول
العاسمي: المعارضة السورية غير راضية عن مسار أستانا- الأناضول
أعاد البيان الختامي للجولة التاسعة عشرة من مسار "أستانا" للسلام في سوريا، التي اختتمت، الأربعاء، في العاصمة الكازاخية، التأكيد على البنود السابقة للجولات، من دون أن تخرج بأي جديد، ما يثير تساؤلات عن جدوى الاستمرار في هذا المسار.

وأكدت الأطراف الضامنة (روسيا، تركيا، إيران)، في ختام الجولة، ضرورة تنفيذ جميع الاتفاقيات المرتبطة بشمال سوريا.

وأدانت الوجود المتزايد وأنشطة التنظيمات الإرهابية والجماعات التابعة لها بأسماء مختلفة في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية ومخيمات تؤوي النازحين، مشددة على "الحزم في مكافحة الانفصاليين والإرهابيين الذين يهددون سيادة سوريا وأمن الجوار".

واتفقت الأطراف على بذل المزيد من الجهود لتحقيق التطبيع المستدام في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وتحسين الوضع الإنساني، داعية إلى "ضرورة تنفيذ جميع الاتفاقات المتعلقة بإدلب بشكل كامل، من أجل ضمان الهدوء على الأرض".

وطالب البيان بعقد الجولة التاسعة للجنة الدستورية السورية في أقرب وقت ممكن، وقال إن "الأطراف تدعم عمل اللجنة من خلال التفاعل المستمر مع الأطراف السورية، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غير بيدرسون".

ورفضت الأطراف الضامنة أي محاولة لخلق حقائق جديدة على الأرض تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك المحاولات غير المشروعة للحكم الذاتي، مؤكدة عزمها "الوقوف في وجه الأجندات الانفصالية شرقي الفرات، التي تهدف إلى إضعاف وحدة سوريا، وتهديد الأمن القومي لدول الجوار، والتسلل عبر الحدود".

ونبه البيان إلى ضرورة تيسير العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والمشردين داخلياً إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي، من أجل ضمان حقهم في العودة والحصول على الدعم"، مطالباً المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم للاجئين والمشردين السوريين.

وكان المتحدث باسم وفد المعارضة السورية المشارك في أستانا، أيمن العاسمي، قد أكد قبل انعقاد الجولة أن مصير منطقتي تل رفعت ومنبج سيوضع على طاولة النقاش، وذلك في الوقت الذي تهدد فيه تركيا بشن عملية عسكرية في الشمال السوري، رداً على التفجير الإرهابي الذي ضرب إسطنبول الأسبوع الماضي.

وبعد انتهاء الجولة، يقول العاسمي لـ"عربي21"، إنه جرت مناقشة الوضع في الشمال السوري، والقضية ليست آنية لأنها تتعلق بمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن "الجيش التركي يواصل ضرب مواقع المليشيات الإرهابية بالمقاتلات والمسيرات، ضمن عملية "المخلب-السيف" الجوية، وهذا يؤشر إلى أن العملية قد تنتقل إلى الشق البري في أي لحظة".

وتطالب تركيا روسيا والولايات المتحدة بسحب التنظيمات "الإرهابية" من المناطق المحاذية لحدودها، وخاصة من منطقة تل رفعت، التي تستخدمها الوحدات الكردية منصة لاستهداف مناطق العمليات العسكرية التركية (درع الفرات، غصن الزيتون).

وفي هذا الإطار اتهم العاسمي النظام السوري، بالتعامل مع التنظيمات الانفصالية، وقال: "هناك تنسيق بين النظام والوحدات الكردية".

ما جدوى المسار؟

وأقر متحدث المعارضة السورية بعدم خروج مسار أستانا بنتائج مهمة، وقال: "هذا المسار أنتج مناطق خفض التصعيد، والمعارضة كانت تنتظر أن يكون ذلك مقدمة للحل السياسي، والواضح أن روسيا كانت وما زالت جزءا من المشكلة وليس الحل، حيث تدعم موسكو المليشيات الإيرانية في الجنوب السوري، وكذلك الانفصالية في شمال شرق سوريا".

وأكد العاسمي، أن المعارضة السورية غير راضية عن مسار أستانا، مشيراً إلى أن المعارضة طالبت روسيا بتقديم إجراءات عملية تؤكد فعالية هذا المسار.

لا خيارات أمام المعارضة

والحال ذلك، تطالب أوساط سورية معارضة الائتلاف السوري بالانسحاب من مسار أستانا وغيره من المسارات (اللجنة الدستورية)، بسبب عدم فعاليتها.

لكن، الكاتب والمحلل السياسي أحمد كامل، يقول لـ"عربي21" إن "المعارضة السورية بصيغتها الحالية لا تمتلك خيارات حتى ترفض أو تقبل الحضور وشكله في المسارات السياسية الدولية".

ويضيف أن المعارضة تعتبر أن حضورها إيجابياً لجهة تفويت فرصة احتكار تمثيل الشعب السوري من النظام، ويعقب بقوله: "رغم مشاطرتي جزئياً لذلك، إلا أن الاكتفاء من جانب المعارضة بالحضور دون فرض قرارها يعني الاستسلام المريع".

أما عضو "هيئة القانونيين السوريين الأحرار" المحامي عبد الناصر حوشان، يرى أن مسار أستانا لم يعد شأناً سورياً محضاً، وإنما تحوّل الى ما يشبه غرفة عمليات تعمل على وضع قواعد الاشتباك بين الأطراف الثلاثة (تركيا، روسيا، إيران).

وأضاف لـ"عربي21" أن المجتمع الدولي بنى الأمل على تحويل مسار أستانا للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل، ولكن الروس والنظام وإيران نجحوا بنسف هذه الآمال، وتحويل المسار إلى مجرد قواعد فض اشتباك، عبر خفض التصعيد للتحلّل من الالتزام القانوني في حال كان هناك وقف إطلاق نار بموجب قرار أممي.

وتابع حوشان بأنه ليس لدى المعارضة أي قرار يمكنها من الانسحاب أو الاستمرار، وقال إن "المعارضة تحاول أن تبقى ضمن الهامش الذي يحققه لها الغطاء التركي".

وبدأت أولى جلسات مسار "أستانا" في مطلع العام 2017، في العاصمة الكازاخية، من أجل إيجاد حل للملف السوري، ولم تحقق حتى الآن نتائج مهمة رغم انعقاد 19 جولة حتى الآن.
النقاش (1)
رياح
الخميس، 01-12-2022 09:01 ص
اذا كان هناك أي اشارة لتقييم المباحثات فهي """"" الاستمرار """"" بالمباحثات.