مدونات

نهر الجليد

كاتب آخر
كاتب آخر
أكان غضب الرب أم جبروت "عشتاروت" هو ما ساقه تحت أسنّة الجند إلى بابل، فأصبح خادما على مائدة شعب جديد؟

منذ سنين حطّ من الأفق الرماد ونسي الكاهن هيئة النار وانقلب عليه الرب ساخطا.

كان قد ألِفَ رائحة الدخان؛ يعتلي العَنان في المدن المحرّمة، تتلظّى النار في المحرقة فتشتعل الأضاحي ويتنشّق ريحها الرّب.

في بابل بسط الفريسيُّ مع الربّ حكايته، ونفض عن عنائه الصعيد، فذرّى في عينيه حقد على الرب الذي تخلّى وغاب وارتأى أن يناصبه العداء.

فعكف يبغي الأرض التي أنفذه إياها بوعدٍ إن أطاع، وكل الشعوب كانت شقية، لكن تَبيَّن أن الخلق إذا ما نعموا فكلهم أشقياء!

لِكلمات السماء وَقْعٌ -على الأرض- عظيم، فاتكأ الفريسيّ على السماء، وادّعى ثم بكى زمنا حتى حشاه الكهنة بالهتاف وبالمعجزات القديمة، فاخترع "حق العودة".

- قدِم الأشكنازي وفي يده نار، أقسم أنها قبس من نار يشوع التي أكلت مدن الشرق عند النهر، كانت مذابح الكهنة خاوية، تفرّق الشعب فباعوا رماد الأضاحي في زمن مجهول، وباعوا بعض عظام الأجداد للأتقياء، وأقاموا مملكة من ذهب حفظتها سطوة القياصرة وبعض الرنين.

- تعرّت من خوفها الشعوب، والذّهب صنَعَتْه تجارة الجوع أمام أفواه فاغرة، فلجأ الأشكنازي إلى أرض ميعاد فات، حمل كل الذهب، ونصّبه الكهنة يشوعا جديدا.

منذ بابل نُكِّس التاريخ "سئمنا الرب يحملنا فوق نهرٍ من جليد"، وأعدّ قدمين من حديد. "أيها النهر في الشرق مبارك أنت من رب يغيب، مضى المستضعفون في عبورٍ هزيل. وعظيم أنت أيها البحر العظيم لأني فوق موجك خطوت بقدم من حديد"؛ وعَبَر بقدميه اللتين من حديد.

لِحُلم أسباطه التي تاهت منه أنسابها، ألسنة تتباين واللون خليط، لكن قد مات يشوع القديم "فادّعوا ما شئتم واتركوا الدهشة (للجوييم)".

"أعدّوا عربَات الحديد، هذا زمن المدن المحرّمة، تنشّقوا الدخان خلال الأسفار، ولتحترق حبرون مرة أخرى. انكأوا الرّماد يُقْعي في قاع نهرٍ تليد، وشُدّوا أريحا الطليقة في أرض سدوم. ليس شوقا إلى البغايا قد امتطينا البحر العظيم، ولكن لنغتصب الوعد بالحديد".

وجاست بين بيوت الطين العربات الحديد فهوَتْ إلى قعر الموت "دير "ياسين، وحملت رائحةُ الدّمِ اللاجئينَ إلى بلدٍ بعيد.

قد خلت الأرض فادخلوها آمنين، فلَنا الآن إله من حديد، ولنا تاريخ بلا وعود".

من سهل حوران إلى "صوغر البحر"، ومن بداية الشط إلى نهاية البحر؛ ظل الفلسطيني يبغي عوده القريب، يذكر تجليه العظيم أمام يشوع القديم حيث صدّه عن أعتاب المدائن.
النقاش (0)