سياسة دولية

بوريل يبرر تصريحه العنصري "بقية العالم أدغال".. ويصرّ عليه

بوريل حاول تبرير تصريحه "العنصري" بربطه بحرب أوكرانيا وباختلاف اللغات- جيتي
بوريل حاول تبرير تصريحه "العنصري" بربطه بحرب أوكرانيا وباختلاف اللغات- جيتي

حاول الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، الثلاثاء، تبرير تصريحاته، التي أثارت جدلا عن أن "أوروبا حديقة وبقية العالم أدغال"، وأدلى بها خلال افتتاح الأكاديمية الدبلوماسية الأوروبية الجديدة في بلجيكا.

 

وقال بوريل، إنه "تم إخراج جزء مما قلته من سياقه، وإضفاء طابع معين عليه"، موضحا سبب استخدامه مصطلح "غابة" ومصرّا عليه.


وأضاف بوريل، في مدونة عبر موقع الاتحاد الأوروبي، أنه عارض طوال حياته "أي شكل من أشكال الازدراء أو العنصرية تجاه أي شخص"، مضيفا أنه يود "توضيح ما قصده لتجنب سوء الفهم".

 

وقال إن استعارات مثل الحديقة والغابة "ليست من اختراعه"، مضيفا أن "البعض يكرهها جراء استخدامها من قبل المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، لكنني بعيد عن مدرسة الفكر السياسي هذه".

 

اقرأ أيضا: "تصريحات عنصرية" لمسؤول الخارجية الأوروبي.. وردود غاضبة

وأضاف: "في الواقع، كان هذا المفهوم حاضرا في النقاشات الأكاديمية والسياسية منذ عقود، لأنه يشير إلى سؤال بسيط نواجهه كل يوم: هل ينبغي أن يقوم النظام الدولي على مبادئ مقبولة من الجميع، بغض النظر عن قوة الجهات الفاعلة فيه، أو هل يجب أن يقوم على إرادة الأقوى، والتي تسمى عادة بـ(شريعة الغاب)؟".

 

إصرار على الوصف العنصري


وتابع: "للأسف، يبدو العالم الذي نعيش فيه اليوم أكثر فأكثر (كغابة) وبدرجة أقل مثل (حديقة)، لأنه في أجزاء كثيرة من العالم، يُطبق قانون الأقوى بينما تتآكل المعايير الدولية المتفق عليها"، وقال إن "هذا الاتجاه مقلق للجميع، بما في ذلك الأوروبيون".

وذكر أن "مشروع التكامل الأوروبي جاء من رفض سياسات القوة، ولقد نجحنا باستبدال حسابات القوة بالإجراءات القانونية، لهذا السبب تحدثت عن (الحديقة الأوروبية) وبفضل اتحادنا نجحنا في تعزيز السلام والتعاون بين الأطراف المتحاربة سابقا، مع التزام مشترك بدعم القواعد والقوانين".

وقال: "لكن الآن عادت الحرب إلى أوروبا، وفي جميع أنحاء العالم نرى تحولا في الجغرافيا السياسية، نحن نواجه عالما من سياسات القوة مع تسليح الاعتماد المتبادل والمزيد من الأمثلة على البلدان التي تستخدم القوة والتخويف والابتزاز للوصول إلى طريقها".

 

"الغابة في كل مكان"

وذكر أن "نمو هذا العالم الخارج عن القانون والفوضى هو ما قصدته عندما أتحدث عن (الغابة)".

وقال إن "إشارتي إلى الغابة ليس لها دلالة عنصرية أو ثقافية أو جغرافية، في الواقع وللأسف، فإن الغابة موجودة في كل مكان، بما في ذلك اليوم في أوكرانيا".

 

وأضاف: "لقد أساء البعض تفسير الاستعارة على أنها مركزية أوروبية استعمارية".

 

اعتذار خجول


وقال: "أنا آسف إذا شعر البعض بالإهانة، أعتقد وقلت، على سبيل المثال لسفراء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، إننا غالبا ما نركز على أوروبا، ونحتاج إلى أن نكون متواضعين، وأن نتعرف بشكل أفضل على بقية العالم بما في ذلك الجنوب".

وتابع: "لدي أيضًا خبرة كافية لأعرف أنه لا أوروبا ولا الغرب مثاليان، وأن بعض دول الغرب انتهكت أحيانا الشرعية الدولية".

وقال: "لقد عارضت طوال حياتي أي شكل من أشكال الازدراء أو العنصرية تجاه أي شخص".

وكان المسؤول الأوروبي، قال إن "أوروبا حديقة، لقد بنينا حديقة، أفضل مزيج من الحرية السياسية والرخاء الاقتصادي والترابط الاجتماعي استطاعت البشرية أن تبنيه، لكن بقية العالم ليس حديقة تماما، بقية العالم.. أغلب بقية العالم هو أدغال".

 

اقرأ أيضا: الإمارات تستنكر تصريحات بوريل حول أوروبا وتصفها بـ"العنصرية"

وأضاف أن "الأدغال يمكن أن تغزو الحديقة، وعلى البستانيين أن يتولوا أمرها، لكنهم لن يحموا الحديقة ببناء الأسوار، حديقة صغيرة جميلة محاطة بأسوار عالية لمنع الأدغال لن تكون حلا، لأن الأدغال لديها قدرة هائلة على النمو، والأسوار مهما كانت عالية لن تتمكن من حماية الحديقة، على البستانيين أن يذهبوا للأدغال، على الأوروبيين أن يكونوا أكثر انخراطا مع بقية العالم، وإلا فإن بقية العالم سوف تغزو أوروبا".

وأثارت هذه التصريحات غضبا دوليا، في حين وصفتها دول بـ"العنصرية".

واستدعت الخارجية الإماراتية القائم بأعمال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي مطالبة بتفسير مكتوب لتصريحات بوريل، خلال افتتاح الأكاديمية الدبلوماسية الأوروبية الجديدة في بلجيكا، لكنها لم تذكر التصريحات المقصودة بالتحديد.

في حين ردت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على بوريل بالقول، إن "أوروبا أنشأت تلك "الحديقة" من خلال النهب البربري لـ"الغابة" التي استعمرتها.

 

كذلك وصفت قطر التصريحات بالعنصرية، والتي تعبر عن إفلاس حضاري وقيمي.

وسبق أن قال المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لويس ميغيل بوينو، لـ"عربي21"، إن "بوريل، أدلى بهذه التصريحات في سياق العدوان العسكري الروسي على أوكرانيا".

وتابع بوينو: "أشار بوريل في حديثه إلى المواجهة بين النموذج الأوروبي الذي يستند إلى احترام القانون والحكم الرشيد، والنموذج الآخر الذي يعزز القوة بعيدا عن القوانين والمبادئ الأساسية التي اتفق عليها الجميع بعد الحرب العالمية الثانية".

 

وحول حديث بوريل عن ضرورة ذهاب "البستانيين" إلى الأدغال قال بوينو: "عندما يتحدث الممثل الأعلى عن ضرورة "الذهاب" إلى بقية العالم فالمقصود هنا أنه علينا أن نتواصل ونتحاور مع الآخرين لشرح هذه الأفكار ولماذا نهتم بهذا المشروع الأوروبي".

يشار إلى أن بوريل يعرف عنه أنه "ذو هفوات عرضية متعددة" بحسب تعبير وكالة "فرانس برس"، حيث قدم العام الماضي على سبيل المثال، أرقاما غير دقيقة وخاطئة للعدد المقدر للحشد العسكري الروسي في محيط أوكرانيا.

كما أنه أثار هذا العام صدمة، حينما قال إن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يقدم طائرات مقاتلة لمساعدة كييف على محاربة موسكو، وهو ما لم يتحقق.

التعليقات (5)
Imadcom
الأربعاء، 19-10-2022 06:23 م
طرزان زمانه
منصور
الأربعاء، 19-10-2022 02:58 م
بوريل اسباني و ينظر الاوربيون لاسبانيا زريبه اوربا فهي دوله متخلفه تعيش على مساعدات الاتحاد الاوربي لذلك بوريل القادم من زريبه لا غرابه ان تكون مبادئه كالتي يعلن عنها... حان الوقت لانهاء مهامه لانه بالغد لو توقفت شحنات البترول و الغاز الخليجي ستتحول اوربا الى ادغال يقتل شعوبها برد الشتاء القادم
محلل سياسي متواضع
الأربعاء، 19-10-2022 01:15 م
في تعليقي على خبر "النظام السوري يعلن وفاة وزير خارجيته وليد المعلم" في موقع عربي 21 المحترم بتاريخ الاثنين 16 نوفمبر 2020 ، كتبت ما يلي حرفياً : ( لقد استفدت من وليد شيئاً واحداً و هو عندما قام بمحو أوروبا عن الخارطة في بدايات الثورة . لقد سخر الكثيرون منه و لكنه كسياسي مخضرم كان يدرك ما يقول و لديه اطلاع على ما يشير إلى ذلك مثل قول مارك ايسكينز ، وزير خارجية بلجيكيا الأسبق ، في زمن حرب الخليج الأولى "أوروبا عملاق اقتصادي و قزم عسكري و دودة سياسية " . حين قال أنها دودة ، فهذا معناه أنه لا تأثير لها في السياسة الدولية أو هي شبه ممسوحة . بعد عام 2015، دخلت أوروبا تحت حكم مراهقين سياسيين من أمثال ماكرون و هؤلاء يقودون أوروبا نحو المحو التام من الخارطة على يد قوى أكبر منهم نتيجة تحركات تحريضية لإشعال حروب في أكثر من منطقة . ألا تعرف مخابرات أوروبا أن روسيا هيئت لذلك أعداداً هائلة من المدرعات و الدبابات و المصفحات من أجل اجتياح أوروبا بالتحديد ؟) . لقد ثبتت صحة هذا التعليق بتاريخ 24 فبراير 2022 عندما بدأت عملية اجتياح الدبَ الروسي ل "الحديقة الأوروبية " بدءً من أوكرانيا . يقول بعض المحللين السياسيين أن هذا الدبَ تآمر بالأساس مع الفيل أو أصحاب الفيل للقيام بالاجتياح . الدبَ و الفيل من حيوانات الغابة ، إذن بالفعل ،الحديقة مهددة من الغابة لكن قول جوزيف بوريل "على البستانيين أن يذهبوا للأدغال " لمنع الغزو للحديقة متأخر جداً و صعب التحقيق ، و يبدو أن الحديقة – التي نشأت بالنهب الحرام للآخرين المُستضعفين – باطلٌ لا بدَ أن يزول بحسب السنن الربَانية الكونية .
طرزان
الأربعاء، 19-10-2022 10:22 ص
من كثرة الشجر.. لم أعد أرى الغابات.. فلنرجع لمعرفة لماذا مسخ بعض الناس قرود في عصر ما..
مصري
الأربعاء، 19-10-2022 08:57 ص
في الواقع معظم بلادنا العربي أسوأ من الادغال تحت حكم خنازير مسعورة اغتصبت الحكم في بلادنا بدعم من الغرب و تنفيذ جيوشنا الخاينة المشتراة و بقية المؤسسات ايضا التي تحولت لمافيا تنهش الشعب و تنهبه