ملفات وتقارير

في عهد سعيّد.. تورط شركة حكومية في "التطبيع" مع الاحتلال

تحوم حول الصفقة المبرمة بين "برومسبور" و"سيزال" شبهات "تطبيع" مع الاحتلال- فيسبوك
تحوم حول الصفقة المبرمة بين "برومسبور" و"سيزال" شبهات "تطبيع" مع الاحتلال- فيسبوك

بيّنت وثائق حصلت عليها "عربي21"، تورط شركة تونسية تابعة للحكومة في شبهات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، عبر صفقة تجارية أبرمتها قبل أسابيع.

وأبرمت شركة النهوض بالرياضة "برومسبور"، في أيلول/ سبتمبر الماضي، صفقة مع شركة "سيزال الإيطالية" في قطاع الرهان الرياضي عبر الانترنت.

وشركة النهوض بالرياضة "برومسبور"، هي منشأة عمومية خاضعة لإشراف وزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية، وهي مكلفة بالنهوض بالأنشطة الرياضية وبتشجيع لتمويلها وذلك بتنظيم مباريات وتكهنات رياضية وبكل العمليات التابعة لها، وفق موقعها الرسمي.

ويرأس "برومسبور"، مجلس إدارة يرأسه المدير العام للشركة ويتكوّن أعضاؤه من ممثّلي رئاسة الحكومة ووزارة الشباب والرياضة ووزارة المالية ووزارة التنمية والتعاون الدولي ووزارة الداخلية والجامعة التونسية لكرة القدم.

 

 

صفقة مشبوهة مع  "سيزال"

 

وتحوم حول الصفقة المبرمة بين الشركة التونسية ونظيرتها الإيطالية شبهات "تطبيع" مع الاحتلال باعتبار أن شركة "سيزال" لها علاقة مباشرة بـ"شركة إسرائيلية".

والعلاقة بين سيزال والشركة الإسرائيلية، تمر عبر شركة "فلوتر" الإيرلندية التي تمتلك الشركة الإيطالية من جهة ولديها عقد شراكة لمدة خمس سنوات مع شركة "بلاي تك" الإسرائيلية. 

 

 

 

 

 

ملكية فلوتر لشركة سيزال

 

أعلنت شركة Flutter "فلوتر"، في آب/أغسطس الماضي، أنها أكملت استحواذها على مشغل ألعاب الانترنت الإيطالي "سيزال"، في صفقة معلنة سابقاً بقيمة 1.913 مليار يورو.

وقالت الشركة في بيان: "يسر شركة "فلوتر" أن تعلن أنها تلقت جميع التأكيدات التنظيمية اللازمة فيما يتعلق بالاستحواذ على "سيزال" وإتمام الصفقة في 4 آب/ أغسطس 2022".

وفي 28 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلنت "فلوتر"، في بيان لها على موقعها الرسمي، عن فوز شركة "سيزال"، التابعة لها، بعقد مدته عشر سنوات مع شركة "برومسبور"، لإدارة ألعاب الرهان الرياضي في تونس.

وأضافت: "سيسمح هذا الإنجاز الهام لـ"سيزال" بإدارة وتطوير مجموعة منتجات شاملة، تتكون من المراهنات الرياضية وألعاب الأرقام واليانصيب الفوري والألعاب عبر الانترنت".

وبموجب ما سبق ذكره، فإن شركة برومسبور التونسية المملوكة للدولة، وقعت عقدا مع شركة "فلوتر" التي تملك شركة سيزال.

ولكن ما علاقة "إسرائيل" وأين شبهة التطبيع؟ 

 

شراكة مع شركة إسرائيلية

ترتبط شركة "فلوتر" التي وقعت العقد مع "برومسبور" التونسية بعلاقات تجارية مع شركة "بلاي تك" Playtech Plc الإسرائيلية.

 

وقامت "بلاي تيك" بتمديد عقد خدمات لمدة خمس سنوات مع شركة "فلوتر"، في 18 آذار/ مارس 2021، وفق ما نشره موقع "إس بي سي نيوز" البريطاني.


وحسب الموقع فقد صنفت شركة "فلوتر" نظيرتها "بلاي تك" كشريك تقني استراتيجي رئيسي، حيث "تسعى علاماتها التجارية الرائدة إلى تحقيق نمو مستدام عبر أسواق المقامرة الأوروبية المنظمة بشدة".


وحينها، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في "بلاي تك"، شعمون عقاد "shimon akad" إن "فلوتر" هي "أحد الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين لشركتنا، وبالتالي فإن هذه الاتفاقية الجديدة طويلة الأجل لتزويد برامجنا وخدماتنا المبتكرة عبر أربعة قطاعات رئيسية للمنتجات تعتبر مهمة". 

 

 

 

 

 

 

من هو شمعون عقاد؟

 

والرئيس التنفيذي لشركة "بلاي تك"، يدعى شعمون عقاد "shimon akad"، وهو رائد أعمال إسرائيلي الجنسية، افتتح شركته في العام 2016، وفقا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.


و"بلاي تك" التي يرأسها عقاد هي الشريك المميز لشركة "فلوتر" التي استحوذت على شركة "سيزال" الإيطالية، التي أبرمت اتفاقا مع شركة "برومسبور" التونسية.

 

 

 

 الرئيس التنفيذي لشركة "بلاي تك"- شمعون عقاد 

 

 

 

السلطات تعلم.. هل تواطأت؟

 

كانت السلطات التونسية تعلم بهذه الصفقة، حيث دعا وزير الشباب والرياضة، كمال دقيش، في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، عددا من المسؤولين إلى اجتماع عاجل للنظر في العقد الذي أبرمته شركة الرهان الرياضي "برومسبور" مع شركة إيطالية، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية. 


ولكن مع مرور أسبوعين، لم تصدر أي قرارات إلى حد كتابة هذا التقرير.

وقبل أيام من دعوة الوزارة، جمع لقاء بين مدير عام الشركة الوطنية للنهوض بالرياضة عادل الزرمديني ومدير الشركة الدولية لألعاب الحظ والرهان سيزال ومسؤولين آخرين، ما أثار انتقادات في الإعلام التونسي حول طريقة منح الصفقة للشركة الإيطالية.

وجرى خلال اللقاء مناقشة إبرام شراكة بين الشركتين يتم بموجبها تأطير شركة "برومسبور" للدخول إلى المجال الرقمي لتنظيم ألعاب الحظ والرهانات الرياضية، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وردا على تلك الانتقادات حول ذلك اللقاء، أكد الزرمديني أن ردود هذه الأفعال كانت منتظرة لأنها آخر المحاولات اليائسة من قبل هذه الأطراف لتعطيل مسار الاتفاق، مشيرا إلى أن المؤسسة لا تعمل خارج إطار القانون وبالتالي أصدرت طلب عروض دوليا مسبوقا بالتعبير عن الرغبة في 2019.

 

 

 

 


احتكار الدولة للرهان الرياضي

وحسب القانون التونسي، يسمح بتأسيس شركات ألعاب رهان رياضي عبر الانترنت، حيث تم الترخيص لعدد من الشركات بعد الاعتراف بهذا النوع من الشركات في قانون المالية لسنة 2021، لتصبح لتلك الشركات سجل ضريبي.

وهناك اتهامات توجه للسلطات التونسية، بأنها تحاول تجاوز ذلك القانون، عبر عدم الاعتراف بتلك الشركات الخاصة واحتكار شركة برومسبور للمجال، عبر مرسوم رئاسي.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، اجتمع وزير الشباب والرياضة كمال دقيش ومدير عام الشركة الوطنية للنهوض بالرياضة "البرومسبور" عادل الزرمديني وممثلين عن وزارات المالية والتخطيط والتنمية وتكنولوجيات الاتصال والهيئة الوطنية للاتصال السمعي البصري لمناقشة التحديات المالية التي تواجه الشركة وآليات تنظيم الرهان الرياضي في تونس.

وناقشت الأطراف مقترح مشروع مرسوم منظم لنشاط ألعاب الحظ والمال والرهانات الرياضية الموجهة للمصلحة العامة وذلك بضبط آليات وإجراءات ممارسة هذا النشاط داخل التراب الوطني وتحت رقابة مصالح الدولة ستتم إحالته على مجلس الوزراء للبت فيه حسب وزارة الشباب والرياضة.

 

 



كما تم النظر في مراجعة آليات إسناد التراخيص الجبائية المتعلقة بألعاب الرهانات الموازية خاصة توضيح أحكام الأمر 417 لسنة 2018 الذي لم يستثن قطاع ألعاب الحظ والرهانات من مجال الأنشطة الخاضعة إلى تراخيص.

وعقب صدور مشروع المرسوم، عبر المجمع المهني لشركات الرهان الرياضي وألعاب الحظ، في آذار/ مارس الماضي، في بيان عن استغرابه من انفراد وزارة الشباب والرياضة، جهة المبادرة التشريعية، بصياغة النص القانوني (مشروع المرسوم)، دون مراعاة تواجد مؤسسات خاصة وقانونية ناشطة في قطاع الرهانات الرياضية على الخط.

واستنكر المجمع "مخالفة مشروع المرسوم، من حيث الصياغة، لأحكام المنشور عدد 8 لسنة 2017 المؤرخ في 17 آذار/مارس 2017؛ أما من حيث المضمون، فهو مخالف للفصول المدرجة بالدستور في باب الحريات والحقوق وبنود العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية بموجب أحكام الأمر عدد 1664 لسنة 1991".

 

 



ووفق كل ما سبق ذكره، تسعى شركة برومسبور للاستحواذ على الرهان الرياضي عبر الانترنت لتصبح المحتكر الوحيد للقطاع في البلاد.


وبما أن برومسبور تستعد لاحتكار الرهان الرياضي في تونس، فإن عقدها مع شركة "سيزال" الممتد لعشر سنوات سيمنح الفرصة لشركة "بلاي تك" الإسرائيلية بالحصول على معطيات شخصية للتونسيين بموجب اتفاقها مع شركة "فلوتر" المالكة لـ"سيزال".


ولا تنتهي مسؤولية هذا العقد عند رئيس مجلس إدارة شركة برومسبور، بل تطال رئاسة الحكومة ووزارتي الداخلية والمالية والجامعة التونسية لكرة القدم، بصفتهم أعضاء بمجلس إدارة الشركة الحكومية.

0
النقاش (0)