مقالات مختارة

حظوظ العرب في المونديال القطري

خلدون الشيخ
1300x600
1300x600

أجمع غالبية المدربين الـ32 الذين حضروا قرعة نهائيات كأس العالم 2022 في الدوحة أول أمس الجمعة، أن لا وجود لمجموعات سهلة أو منتخبات ضعيفة، وهم يرون الكرات تفتح أمام أعينهم لمعرفة مصير الفرق.

حتى المنتخبات المرشحة للقب، انتاب مدربوها بعضاً من الرهبة، وأسرع عدد منهم إلى مفكرته لإعادة تقييم المنافسين مع تساقط الكرات، فكيف ستكون حظوظ الجميع، والأهم كيف ستكون حظوظ المنتخبات العربية الأربعة قطر والمغرب وتونس والسعودية، مع احتمال انضمام الإمارات إليها لو نجحت في تخطي دورين فاصلين صعبين، الأول ضد أستراليا، ثم ضد بيرو خامس قارة أمريكا الجنوبية؟

بالنسبة لمنتخب قطر صاحب الأرض والضيافة، فانه يستعد لهذه اللحظة منذ 12 عاماً، بل استعد لكل أنواع الخصوم الممكنين على مدار السنوات الماضية، بالمشاركة في مسابقات ودية ورسمية، بينها كوبا أميركا في 2019، بل خاض 22 مباراة دولية العام الماضي في تصفيات أوروبا المؤهلة للمونديال والكأس الذهبية لمنتخبات أمريكا الشمالية والوسطى، وأيضا كأس العرب، بالإضافة إلى إحراز كأس أمم آسيا في 2019 للمرة الأولى في تاريخه، أي أنه سيكون أمام لحظة الحقيقة يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني أمام الأكوادور عندما يفتتح منافسات المونديال.

وتملك قطر فرصة هزيمة رابع أمريكا الجنوبية بفضل عنصر الحماس وتأثير الجماهير، وأيضا لفوزها عليه وديا 4-3 في 2018، فيما ستكون مواجهة هولندا وصيفة المونديال ثلاث مرات، في المباراة الأخيرة للمجموعة بمثابة «ضربة حرة»، أي أن أي نقطة تحرزها أمامها «زائدة»، رغم أن «الطواحين» ليسوا في أفضل أحوالهم وعائدون إلى المشاركة بعد الغياب عن مونديال 2018، لكن الصراع النهائي من أجل التأهل إلى الدور الثاني سيكون ضد نظيره البطل الآخر لقارته المنتخب السنغالي، وقد يكون التعادل كافياً للعنابي للتأهل وتفادي أن يكون البلد المستضيف الثاني في تاريخ المونديال الذي يقصى من الدور الأول عقب جنوب أفريقيا في 2010.

ويشارك المنتخب المغربي في النهائيات للمرة السادسة، وكان أول منتخب أفريقي يتجاوز دور المجموعات عام 1986، حيث انتهى مشواره عند ثمن النهائي. وستكون مهمته صعبة، إذ وقع في مجموعة سادسة بصحبة كرواتيا وصيفة بطلة 2018، وبلجيكا الثالثة، وكندا التي تخوض مشاركتها الأولى منذ 1986. وإذا نجح في تفادي الهزيمة في أول مباراتين ضد كرواتيا ثم بلجيكا فإنه يملك فرصة التأهل، علماً أن المنتخبين الأوروبيين ليسا في أفضل أحوالهما منذ المونديال الأخير، حيث فقدت بلجيكا صدارة التصنيف العالمي، ويعاني نجومها الأساسيون لوكاكو وهازارد من فقدان المستوى، وأيضا خطها الخلفي من تقادم السن، فيما اعتزل العديد من النجوم الكروات عقب المونديال الأخير. أيضا تكرار عروض 2018 مع نتائج إيجابية يبقى ممكناً، علماً أن المنتخب الكندي ليس بالسهل كما يفترض تاريخه، إذ تصدر تصفيات قارته، لكن الانتصار عليه ضروري لتأهل المغرب إلى الدور التالي.

ويخوض المنتخب التونسي النهائيات للمرة السادسة في تاريخه، ضمن المجموعة الرابعة، ولم يسبق له أن تجاوز دور المجموعات، لكنه من المؤكد سيلعب دور «المسمار في الحائط» الذي يصعب إزالته باليد، ما يعني أن على فرنسا حاملة اللقب والدنمارك التي وصلت إلى نصف نهائي «يورو 2020» ومنتخب متأهل من ملحق دولي قد يكون الإمارات، المعاناة للتفوق على «نسور قرطاج»، وهو قادر على خطف نقطة في الافتتاح أمام الدنمارك قبل أن تكون لديه فرصة الفوز على المتأهل بين الإمارات وأستراليا والبيرو، قبل أن يواجه فرنسا في لقاء حلم به مهاجم «نسور قرطاج» وهبي الخزري، المولود في فرنسا والذي لعب هناك غالبية مسيرته. أي أن البداية ستكون المؤشر لقدرة تونس على التأهل للمرة الأولى إلى الدور الثاني.

أما السعودية، ممثل عرب آسيا، فوقعت في مجموعة ثالثة صعبة بمواجهة الأرجنتين ونجمها ميسي، وبولندا ونجمها ليفاندوسكي، بالإضافة إلى المكسيك. وهي تشارك للمرة السادسة في تاريخها، أفضلها الأولى في الولايات المتحدة 1994، عندما تخطت بلجيكا في دور المجموعات بهدف تاريخي لسعيد العويران. وفوزها على مصر 2-1 في روسيا 2018 أنهى سلسلة من 12 مباراة دون فوز.

ولم تتواجه السعودية مع الأرجنتين أو بولندا أو المكسيك، لكن ستتميز مشاركتها وكأنها تلعب على أرضها؛ بسبب القرب الجغرافي لصاحب الأرض والمملكة، وإذا تخلصت من بداياتها المتوترة عادة، على غرار الهزيمة الكارثية أمام ألمانيا 0-8 في مونديال 2002، وأمام روسيا 0-5 في المونديال الأخير، فإنها قادرة على عكس قدراتها كالتي رأيناها في التصفيات، علماً أن كل المنتخبات الثلاثة في مجموعتها ليست في أفضل أحوالها.

طبعاً هذه انطباعات أولية، وفقط تتعلق بالقدرة على التأهل إلى الدور الثاني لكل المنتخبات العربية، لكن علينا الإشارة إلى انه رغم توازن المجموعات، إلا أن المجموعة الثانية ستكون ملتهبة سياسيا بوجود إيران والولايات المتحدة معاً على غرار مونديال 1998، إضافة إلى حليف الأمريكي إنكلترا، التي قد تواجه حرباً شعواء اذا نجحت ويلز أو إسكتلندا في التأهل.

0
التعليقات (0)